هو محمد بن يعقوب بن محمد بن ابراهيم بن عمر بن أبي بكر بن أحمد بن محمود بن ادريس بن فضل الله ابن الشيخ أبي اسحاق ابراهيم، مجد الدين الشيرازي الفيروزأبادي. يكنى بأبي طاهر. اشتهر بالفيروزابادي كما اشتهر باسم الشيخ مجد الدين الشيرازي، فنسبته الاولى الى فيروزآباد والثانية الى شيراز. كما انه نسب الى كارزين وهي أيضا بلدة بفارس، ولد بها محمد، كما صرّح هو بذلك في مادة (كرز) من القاموس المحيط حيث قال : «وكارزين» بلد بفارس منه محمد بن الحسن او الحسين مقرئ الحرم، وبه ولدت» أما فيروزاباد فهي بلد والده وجده، وأما النسبة الى شيراز فلأنها البلد الذي انتقل اليه من كارزين وهو ابن ثماني سنين، فتعلم فيه وأخذ الأدب واللغة عن والده وعن القوام بن المنجم وغيرهما من علماء شيراز. كما ان نسبته الشيرازي جاءته أيضا من أنه كان يترفع بنسبه الى الشيخ ابن اسحاق الشيرازي. ولد محمد اذن بكارزين سنة 729ه، وكانت ولادته بعد وفاة ابن منظور صاحب لسان العرب بثماني عشرة سنة. ويذكر ابن حجر تلميذه في أنباء الغمر انه تفقه ببلاده فسمع صحيح البخاري على محمد بن يوسف الزرندي، وعلى بعض أصحاب الرشيد بن أبي القاسم، ونظر في اللغة فكانت جل قصده في التحصيل، فمر فيها الى أن تميز وفاق أقرانه. ودخل الديار الشامية بعد الخمسين، فسمع بها وظهرت فضائله وكثر الآخذون عنه، ثم دخل القاهرة وجال بعد ذلك في البلاد الشمالية والشرقية ودخل الهند، وعاد منها على طريق اليمن قاصدا مكة، ودخل زبيد، فتلقاه الملك الأشرف اسماعيل بالقبول، وكان ذلك بعد وفاة جمال الدين الريمي قاضي الاقضية باليمن كله، فقرره الاشرف مكانه وبالغ في اكرامه. عُرف الفيروزابادي بولعه الشديد يتحصيل الكتب مهما كانت أثمانها ومهما عزّت نسخها، فهو لا يضن على اقتناء كتاب بأي ثمن مهما ارتفع. وقد روى بعض مترجمي سيرته انه كان لا يفارق الكتب في ظعن ولا إقامة، ولا يبتعد عنها في مقام ولا سفر. فكان لا يسافر الا وصحبته عدة أحمال كثيرة من الكتب، فإذا نزل منازل على الطريق أخرج الكتب من أماكنها ونظر فيها وقضى منها لبانته، فإذا فرغ من ذلك أعادها واستأنف رحلته. وكان هذا الولع باقتناء الكتب وجمعها يقابله ولع شديد بالانفاق، فما كان يمسك في راحتيه مالا، فإذا ضاع ماله عمد الى كتبه يبيعها وينفق منها. روى البخاري في الضوء اللامع قال : «وكذا كانت له دنيا طائلة، ولكنه كان يدفعها الى من يمحقها بالاسراف في صرفها، بحيث يملق أحيانا، ويحتاج لبيع بعض كتبه، فلذلك لم يوجد له بعد وفاته ما كان يظن به».