على القناة الفرنسية (TV5) تابعنا منذ أيام تحقيقا صحفيا متميزا عن مسرحية فلسطينية كتبها وقدمها أطفال فلسطينيون يدرسون في مدرسة بجنين طالها القصف الذي ذهب ضحيته بعض التلاميذ الأبرياء. وعلى خلاف العادة في القنوات الغربية التي لها تعامل خاصّ مع القضية الفلسطينية أحاطت هذه القناة فريق المسرحية بمواكبة خاصة جدا حيث تابعت الكاميرا هؤلاء في المدرسة، أثناء التمارين وحتى في بعض العروض بمصر وفرنسا. مدار هذه المسرحية هي فلسطين طبعا... فهؤلاء الاطفال هم ابناء تلك «القضية»... لكنهم هذه المرة خصصوا الحديث في هذه المسرحية عن وضعهم... ليوجهوا صرخة في وجه العالم ويعلمون بني البشر الذين نعموا وينعمون بحياة طبيعية بأنهم هم أطفال فلسطين لا يعيشون حياة عادية، عندهم تفقد الاشياء قيمتها على أرض تدوي فيها القنابل والمدافع كل يوم وحين. في هذه الحالة التي يفقد فيها الطفل الفلسطيني حتى حقه الطبيعي في الخوف كما هو الحال بالنسبة الى أبناء سنه ممن تربت اذانهم على الموسيقى والصوت الرومانسي يصبح صوت القنابل لا معنى له والعيش بين الطلقات النارية حالة عادية ويفقد حتى الموت معناه ليصبح امرا يوميا ومألوفا. كل هذه الأحاسيس وقد نكون غير أمناء في ايصالها كانت محور اهتمام هؤلاء الأطفال الفلسطينيين في عملهم المسرحي الذي يعتبر لعنة في وجه كل من تسبب في وضعهم هذا المأساوي. في الروبرتاج الذي قدمته القناة الفرنسية عن هؤلاء الاطفال حيث تحدثت الى كل الموجودين في المدرسة لفت انتباهنا ايضا أمر آخر لا يقل أهمية عن المسرحية المذكورة... هذا الامر يتمثل في كيفية احتفال أطفال مدرسة جنين باستشهاد زميلتهم... لقد جعلوا من أدواتها معرضا بلوريا... ومن أدواتها لوحة تشكيلية وضعوا «أقراصها» و»أعوادها» و»أقلام الزينة» و»مليماتها المزيفة» و»صلصالها» في فضاء بلّوري بتناسق وكتب عليه «وفاء للشهيدة مريم». مسرحية «حالة انكسار» تجوب هذه الأيام العالم حسب البرنامج الزمني الذي يناسب دروس هؤلاء الأطفال في مدرستهم وقد علمنا ان بعض المهرجانات المسرحية الموجهة للطفل ستوجه لها الدعوة لتقديم عروض في تونس.