انتهي فصل الصيف ، وتحوّلت أنظار التونسي إلى المكتبات والمدارس والمعاهد الثانوية ..وانقبضت القلوب أمام أسعار المواد المدرسية التي سجّلت كالعادة ارتفاعا يحرج الأولياء أمام فلذات أكبادهم.. أسعار الكراسات قفزت على كل الأرقام القياسية المسجلة في السنوات الفارطة ، وتفنن صانعوها في تجميلها وتزويقها، ورصفت في المكتبات تنتظر تلميذا ووليا أعينهما تتطلع إلى "المدعم " الغائب من الرفوف ، والمتوفر منها ، مخفي بإحكام ،ولا يتجاوز عدد أصابع اليد الواحدة ليتجه "حصرا " إلى الأصدقاء المقربين دون سواهم .. أصحاب المكتبات يتذمرون ، ويشتكون ، ويتحدثون عن البيع المشروط من المزودين ، فمع ثلثي كميات الكراس المطلوب ، ثلث فقط مدعم أو مدعوم ، قد يتأخر وقد لا يأتي أصلا ، والكلام دائما على لسان "الكتبيين" الذين تنشط تجارتهم في مثل هذه الفترة من كل عام ، ومعها ينشط "الإحراج" بسبب الطلبات على المدعم .. تكلفة الدراسة أو المصعد الاجتماعي باتت باهظة للغاية، فهي تتجاوز الكراس و الكتاب لتشمل التنقل و" اللمجة " ودروس الدعم التي أصبحت حقيقة وواقعا في دولة يؤمن أبناؤها بالعلم وترسخت في أذهانهم أهمية المعرفة وقيمة الشهائد العلمية ودورها في سوق الشغل داخليا و خارجيا .. تكلفة الدراسة باتت عالية جدا خاصة بالنسبة للعائلات المعوزة وما أكثرها في البلاد ، هي مكلفة حتى مع غير هذه العائلات بعد تراجع المقدرة الشرائية بارتفاع كل الأسعار في المواد الأساسية وغير الأساسية ..في النقل والصحة والمسكن والملبس والماء والكهرباء .. الدولة تتدخل في مثل هذه الفترة من كل عام ، وقد تدخلت في هذه الفترة خلال جلسة عمل حضرها كل من وزيرة المالية ،سهام نمصية البوغديري، ووزير الشؤون الاجتماعية ، مالك الزاهي، ووزير التربية، محمد علي البوغديري، ووزير التعليم العالي والبحث العلمي، منصف بوكثير، وأقر المجتمعون الترفيع في المساعدة المالية الخاصة بالعودة المدرسية لفائدة حوالي 500 ألف تلميذ من أبناء العائلات المعوزة ومحدودة الدخل، من 50 إلى 100 دينار ، كما وقع إقرار الترفيع في المنحة الخاصة ببرنامج "روضتنا في حومتنا " الذي يشمل 25 ألف طفل منتفع من العائلات المعوزة من 50 إلى 70 دينارا شهريا. وفي ذات الجلسة تم التأكيد على مواصلة معاضدة العائلات محدودة الدخل من خلال دعم تلاميذ المرحلة التحضيرية من أبناء العائلات المنتفعة ببرنامج الأمان الاجتماعي بمبلغ 100 دينار ومواصلة تخصيص مبلغ 120 دينارا لحوالي 30 ألف طالب من أبناء العائلات المنتفعة بنفس البرنامج. صحيح الدولة تتدخل ، لكن مثل هذه المنح لا تعني شيئا أمام تكلفة الدراسة بالنسبة لبقية العائلات وخاصة منها التي تجد نفسها مضطرة إلى تسجيل إبنها في المعاهد الخاصة التي باتت أسعارها لا تطاق وتستوجب تدخلا من الدولة لمنح مرتاديها دعما خاصا يشجع الولي على الدفع بابنه أو أبنته لمواصلة تعليمه بعد أن فقد حق الترسيم في المدرسة العمومية لسبب أو لآخر .. راشد شعور