كشفت المؤشرات المالية والنقدية الصادرة اليوم الاثنين 18 جوان 2024 عن البنك المركزي التونسي، ان خدمة الدين الخارجي بلغت منذ بداية العام والى غاية يوم 10 جوان الجاري 7314.7مليون دينار، في حين تناهز حسب قانون المالية لهذه السنة، القيمة الاجمالية لسداد أقساط الديون الخارجية 12.315 مليون دينار مما يعني ان تونس أوفت بنسبة 60 بالمائة من التزاماتها تجاه الدائنين، بما يؤكد من جديد تماسك أسس المالية العمومية وهو ما قامت على أساسه وكالة "موديز" للتصنيف الائتماني بمراجعة نظرتها المستقبلية لآفاق الاقتصاد الوطني من سلبية الى مستقرة. في نفس السياق، من الجدير بالتذكير ان السلط المالية تمكنت خلال الربع الأول من هذه السنة من تسديد سندات اوروبية بقيمة 850 مليون أورو يضاف إليها نسب فائدة بقيمة 47.8 مليون أورو وهو ما يمثل في الجملة 898 مليون أورو (ما يعادل 3 مليار دينار)، دون تعثر او تأثير ملحوظ على احتياطي النقد الأجنبي الذي تقدر قيمته حاليا بنحو 23258.3 مليون دينار أي ما يعادل 107 يوم توريد وذلك بزيادة 506.6 مليون دينار عن العام السابق. يشار، في هذا الإطار، الى أن تاريخ السداد القادم للدين العمومي الخارجي على مستوى السوق المالية الدولية سيكون في أكتوبر 2024 ويتمثل في سداد قرض لوكالة التعاون الدولي الياباني يعود لسنة 2014 بقيمة تعادل مليار دينار. تتضمن قائمة الالتزامات الخارجية للبلاد هذا العام دون اعتبار تسديد السندات الاوروبية، دفع أقساط قرض صندوق النقد الدولي بعنوان أداة التمويل السريع لعام 2020، بقيمة 360 مليون دولار بمبلغ 90 مليون دولار لكل شهر. كما تشمل القائمة قرض صندوق النقد الدولي بعنوان تسهيل الصندوق الممدد 2016-2019، بنحو 256 مليون دولار موزعة على أقساط شهرية إلى جانب دفع 105 ملايين دولار للبنك الأفريقي للتصدير والاستيراد، موزعة على ثلاثة أقساط إضافة الى مبلغ 100 مليون دولار لتسديد قرض السعودية، و70 مليون دولار لصندوق النقد العربي. هذا وتم العام الماضي سداد كافة القروض الخارجية للبلاد، والتي كانت في حدود 11.714 مليار دينار، وفقاً لبيانات البنك المركزي التونسي. ورجحت وكالة "موديز" للتصنيف الائتماني في تقرير نشرته مؤخرا حصول سحوبات من المدخرات من العملة الأجنبية لخلاص أقساط القروض الخارجية، مع استمرار توفير تغطية للواردات لمدة 3 أشهر على الأقل بحلول نهاية عام 2024. كما تتوقع الوكالة استمرار المساعدة المالية من شركاء تونس في شكل ثنائي ومتعدد الاطراف، حتى بدون برنامج من صندوق النقد الدولي. ويرجع تقييم الوكالة بالأساس الى استمرار تعاون البلاد مع البنك الدولي وتعافي القطاع الخارجي حيث شهد رصيد العمليات الجارية، وفق اخر معطيات مؤسسة الاصدار، تحسنا ملحوظا بحكم تقلص العجز الجاري إلى مستوى 163 مليون دينار (أو -0.1 بالمائة من إجمالي الناتج المحلي). ويعزى هذا الأداء الجيد، خاصة، إلى تراجع العجز التجاري والذي بلغ 1717.9 مليون دينار نهاية أفريل 2024. الأولى