برنامج مباريات الجولة الثانية إياب من الرابطة الأولى    صادم/ مباراة "بلايستيشن" بين طفلين تنتهي بجريمة قتل..    عدم سماع الدعوى لسليم شيبوب والسجن لابنه    جندوبة: معاينة جهوية لفضاء صناعي مهمل بمنطقة بن بشير ودعوة إلى تهيئته وإعادة استغلاله كمركب لتصنيع العلف    البطولة العربية للاندية للكرة الطائرة - النجم الساحلي يفوز على الاتحاد الليبي 3-0    الاتحاد المنستيري يفوز وديا على اتحاد قصور الساف 1-0    وزير أمريكي: جميع دول العالم ترغب في كسب ود وصداقة واشنطن    أسوام الكلاب في تونس    عاجل-بن عروس: عامل نظافة يكتشف رضيع حديث الولادة في القمامة    تقديم إصدارات ومعارض وورشات في معرض بنزرت للكتاب من 10 جانفي إلى 8 فيفري 2026    عاجل : فيروز تُفجع بوفاة ابنها الاصغر.. من هو هلي الرحباني وسبب رحيله؟    عاجل : وفاة المفكر المصري الكبير مراد وهبة    عاجل/ الموت يفجع الفنانة "فيروز"..    خطير/ وفاق إجرامي مختص في السرقة من داخل سيارات..وهذه تفاصيل الاطاحة به..    مدرب السنغال: مواجهة مالي تعتبر "دربي" وليست حرباً    مجلس المنافسة: خطايا مالية على شركات تنشط في قطاعات الهواتف وصناعة الدواء والتغليف    عاجل/ 133 قرار غلق لفضاءات فوضوية للطفولة..    علمياً.. الدماغ يعيد تشغيل نفسه في 4 مراحل عمرية..تعرف عليها..    سفارة تونس بمصر: تسهيل إجراءات حصول المواطنين المصريين على تأشيرات الدخول    5 عادات تدمر machine à laver متاعك فيسع    المعهد العالي لتاريخ تونس المعاصر يصدر كتابا جديدا بعنوان "مجال سيدي عمر بوحجلة: من البداوة إلى الاستقرار(1858-1962)" لخالد رمضاني    ردا على موجة الانتقادات.. اتحاد التنس المصري يصدر بيانا حول مشاركة هاجر عبد القادر في بطولة نيروبي    ليالي مباركة وأعياد منتظرة في 2026    قرار مشترك جديد لضمان مرونة أكبر في الشروط والمقاييس المعتمدة في تغيير صبغة الأراضي الفلاحية التي أقيمت عليها مشاريع صناعية    بشرى سارة: اكتشاف جديد يهم مرضى الزهايمر..    29 جانفي 2026: يوم ترويجي لزيت الزيتون التونسي بنيروبي    ما تعرفش الشملالي؟ هاو علاش هو ملك الزيت التونسي!    عمادة المهندسين تدعو فروعها للانطلاق في إجراءات انتخابات تجديد هياكلها    تقلص فائض الميزان التجاري لمنتوجات الصيد البحري في نوفمبر 2025    عاجل: تصريحات ''منع النساء الأفريقيات من الإنجاب'' قد تُعد جريمة ضد الإنسانية    عاجل/ 39 قتيلا في غرق قارب "حرقة" قبالة هذه السواحل..    تفكيك شبكة مختصة في سرقة الدراجات النارية الفاخرة..#خبر_عاجل    عاجل-وزارة التجهيز: نتائج الاختبارات الكتابية 2025 متاحة الآن...عبر هذا الرابط    قبل رمضان: طريقة تخزين ''اللوبيا'' الخضراء    اختبار دم جديد من المنزل ينجم يبدّل قواعد لعبة الزهايمر...شنيا؟    مشروب الشتاء يحمي قلبك ويقوي مزاجك بلا سكر زايد...و هذه الفوائد    محلّ 30 منشور تفتيش: سقوط «تيميتي» أخطر مروّج «ليريكا» في سيدي حسين    زيت الزيتون التونسي يرفع راية تونس في الأسواق الدولية: خطة وطنية مع CEPEX    كأس أمم افريقيا: لا تفوتوا المواجهة النارية بين المغرب والكاميرون..البث التلفزي..    اليوم الحفل السنوي لوكالة تونس أفريقيا للأنباء لتتويج أفضل الرياضيين لسنة 2025    وين تتفرج؟ برنامج مباريات اليوم بالتوقيت والقنوات    أسعار النفط ترتفع وسط ترقب التطورات المرتبطة بفنزويلا    عاجل/ حريق في حافلة مُخصّصة لنقل التلاميذ بهذه الجهة..    بشير عون الله: الأمطار الأخيرة لها تأثير إيجابي على القطاع للفلاحي بالوطن القبلي    الحماية المدنية: 446 تدخلا منها 112للنجدة والإسعاف على الطرقات خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية    على قناة التاسعة، ايمان الجلاصي تدعو الي منع النساء الأفارقة من الانجاب في تونس    عاجل: 120 تلميذ بلا قاعات تدريس في زاوية سوسة... شنّنوا الحكاية ؟    اليوم: حرارة منخفضة في هذه المناطق    الجيش اللبناني يعلن دخول المرحلة الثانية من خطة نزع سلاح حزب الله    خليل الجندوبي: «6 أشهر دون راتب... ولم أعد أملك ما أعيش به»    التحالف: عيدروس الزبيدي غادر عدن سرا إلى إقليم أرض الصومال بمساعدة إماراتية    بعد أن غادرت' ذي فويس': هذا ما قالته المشاركة التونسية أنس بن سعيد    إحياء أربعينيّة الكاتب الشاذلي السّاكر    نجيب الخطاب الوفاء لرجل الوفاء    ملتقى الفكر والإبداع للمجلة الثقافية بوادي الليل .. لقاء ثقافي يحتفي بالكلمة والإبداع    44 يومًا وتبدأ رحلتنا مع رمضان 2026... تعرف على أول أيامه    الكوتش وليد زليلة يكتب ... الرحمة والرفق أساس التربية النبوية    اجتماع خاصّ بالاستعدادات لشهر رمضان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تونس أبعد ما تكون عن محرقة الشرط الأوسط
نشر في الشروق يوم 08 - 01 - 2025

تمثل الأوضاع المزرية للشرق الأوسط انعكاسا للخطاب الذي توجه به الرئيس قيس سعيد للقادة العرب في قمة الرياض عندما حذرهم من الوقوع ضحايا للعالم الجديد.
والواضح أن الجدل المتصاعد المنبثق عن نكسة الشقيقة سوريا يحتاج إلى وضع النقاط على الحروف بشأن تداعيات ما يحدث في الشرق الأوسط على تونس ومحيطها الإقليمي لقطع الطريق على الأجندات الخبيثة التي تراهن على التضليل خاصة من خلال تحويل عناصر القوّة إلى مواقع ضعف.
وينبغي التأكيد في هذا الصدد على أن تونس التي لم تبخل على أشقائها بالنصيحة لا يمكنها في كل الأحوال أن تتحمّل تبعات الفوضى المؤسساتية التي تخيّم على أنظمة الحكم في الشرق الأوسط والتي وصلت إلى حالة من العبث غير مسبوقة بعد تحوّل منظومة التطبيع إلى منصة لتبييض ودمقرطة الإرهاب يبدو أنها ستحرق الجميع دون استثناء.
والواضح أن هذا الخلل الهيكلي والوظيفي التي تعاني منه أغلب أنظمة المشرق العربي يجعلها عاجزة عن التقاط رسائل التاريخ والاتعاظ من أخطائها السابقة وفي مقدمتها نكسة العراق عام 2003 التي فتحت أبواب جهنم على الشعوب العربية ومهدت لأجندا الربيع العبري التي كادت تعيد المنطقة بأسرها إلى العصر الحجري.
وعندما جاء طوفان الأقصى في أكتوبر 2023 تطوّعت أنظمة التطبيع لحماية الكيان الصهيوني بكل الأشكال والوسائل ومنع وصول رياح التغيير القوية التي قامت في إفريقيا إلى الشرق الأوسط مهيأة بذلك العوامل التي أدت إلى انقلاب الأوضاع في لمح البصر بسقوط سوريا في مستنقع الإرهاب والفوضى الصهيونية المدمّرة بعد أن كان المجرم «نتنياهو» محاصرا مثل الفأر في مربع صغير نتيجة الملاحم التي صنعها الشعب الفلسطيني الأبي الذي تحمّل التقتيل والتجويع وفرض على العالم بأسره أن يراجع مفاهيمه وتعاطيه مع الحقوق التاريخية الفلسطينية حيث أصبحت الدولة الفلسطينية أمرا واقعا تدعمه الأغلبية الساحقة من دول العالم فيما سقطت أسطورة "الهولوكوست" وشعارات الديمقراطية الغربية الزائفة بالضربة القاضية.
وبعد أن حصل ما حصل بدأت أنظمة التطبيع تستشعر المخاطر الجسيمة المحدقة بأمنها القومي حيث أصبحت تل أبيب تجاهر بمشروع "الفدرالية الصهيونية" فيما عادت تركيا لترتع في الأرض العربية حالمة بعودة الامبراطورية العثمانية التي تتعامل مع العرب بوصفهم مواطنين من الدرجة الثانية.
وبالمحصّلة باتت دول التطبيع مهددة بالتحوّل إلى إمارات تابعة للكيان الصهيوني أو للعرش العثماني لأنها لعبت بالنار وعبثت بوشائج الأخوّة إما بالتواطؤ مع الكيان الصهيوني أو بمواقفها السلبية في الدفاع عن أسس الأمن القومي وفي مقدمتها فلسطين التي تمثل أول جدار صدّ في مواجهة المطامع الاستعمارية القديمة والمستجدة.
وعلى هذا الأساس يمكن القول إنه لا خوف على فلسطين ما دام الشعب الفلسطيني مستعدا للتضحية من أجل اقتلاع حقه في أرضه وتقرير مصيره فيما الفاتورة الحقيقية والمؤلمة ستدفعها كل الأنظمة التي تآمرت على فلسطين أو خذلتها أو تاجرت بها فالواضح أن الشرق الأوسط سيظل إلى حين محرقة ستكتوي بنيرانها كل الكيانات التي انخرطت منذ سقوط الاتحاد السوفياتي نهاية ثمانينات القرن الماضي في تدمير أسس السيادة والكرامة بما يعني أن المنظومة الصهيوأطلسية وأنظمة التطبيع غرقت في مستنقع لن تخرج منه.
وبالنتيجة تمثل المحرقة التي اشتعلت في الشرق الأوسط فرصة للدول الحرّة المتمسكة بوحدة ترابها واستقلالية قرارها للمضي بنسق أسرع على درب البناء وامتلاك وسائل القوّة والتأثير لأن المعادلة الدولية التي انبثقت عن الحرب العالمية الثانية غرقت في وحل الشرق الأوسط وهو ما يفسّر على سبيل المثال تسارع موجة تحرر افريقيا من الإرث الاستعماري الفرنسي إثر سقوط سوريا وذلك خلافا لما توحي به منصّات التضليل بما في ذلك خطاب "النصر المبين" الذي يمارسه تنظيم الإخوان والذي يعبر بشكل أو بآخر عن انسداد أفق التفكير المتأصل في الحركة الإخوانية.
وما دامت تونس قد اكتسبت مقومات "الدولة الحرّة" بفضل سياسة التعويل على الذات واستعداد الشعب التونسي للتضحية من خلال تحمّل أجندات التجويع والتأزيم التي مارستها المنظومة القديمة خلال الأعوام الأخيرة فإنها تقف في المكان الصحيح من التاريخ وستجد الطريق سالكة لتحقيق طفرة في التنمية غير مسبوقة في تاريخها خاصة من خلال الانفتاح على آسيا وإفريقيا وترسيخ قدمها ضمن ما يعرف بتحالف الجنوب الذي سيحسم في مآلات المخاض العالمي الذي يشير بكل وضوح إلى أن الصين وافريقيا أول المستفيدين من الوضع الراهن كما تظهر التجربة منذ 2011 على الأقل أن المؤسسات السيادية قادرة على صد كل ما يستجد في نطاق الارتدادات الحينية لمحرقة الشرق الأوسط وذلك في كنف التمسك بثوابتها العريقة وفي مقدمتها احترام وشائج الأخوّة والجيرة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.