عاجل/ تفاصيل المقترح الإيراني الجديد لوقف الحرب..    عاجل/ في ضربة قوية لتحالف منتجي النفط: الامارات تعلن الانسحاب من "أوبك"..    وليد قرفالة يفجر قنبلة مدوية: "أصوات مجهولة لا علاقة لها بالتحكيم وراء قرارات غرفة الفار ضد النادي البنزرتي"    نهائي قبل الأوان في حديقة الأمراء يشعل دوري الأبطال    عاجل/ النادي الافريقي يعلن رسميا عن هذا القرار..    مرصد الإقتصاد يحذّر من 'مخاطر' مرتبطة بمشاريع امتيازات الطاقة المتجددة    مسؤول بصندوق الضمان الاجتماعي: مستوى متوسط للتصريح بالأجور في 2025 بنسبة 58 بالمائة    وكالة احياء التراث والتنمية تنظم تظاهرة " يوم أوذنة للدراجات" يوم غرة ماي 2026 بالموقع الاثري بأوذنة "    معرض تونس الدولي للكتاب: "تيك توك" و"أنستغرام" يقودان اليافعين إلى أجنحة دور النشر واستياء من قلة الكتب بالإنقليزية    ماذا دار بين وزيري داخلية تونس والسويد؟    فائدة هائلة وغير متوقعة للقهوة.. اكتشفها العلماء..!    بحضور 106 نواب..انطلاق جلسة النظر في اتفاقيات لزمات انتاج الكهرباء    اتفاقيات الطاقة التي أثارت الجدل.. تعرف على تفاصيلها    علي زغدود: نأمل أن تضع دعوة الرئيس حدا لسياسة التسويف    شباب تونس يكتبون المجد في البطولة العربية لألعاب القوى للشباب    تونس تشارك في بطولتي افريقيا للجمباز الايقاعي وجمباز الترومبولين مطلع شهر ماي بجنوب افريقيا    الحماية المدنية : 602 تدخلات خلال الأربع وعشرين ساعة الفارطة    تأجيل النظر في قضية "الجهاز السري"    خبير قانوني يكشف: هذه العقوبات التي قد تواجه حسام السيلاوي    التنقل الوظيفي في الوظيفة العمومية... شنية المنح اللي تنجم تتحصل عليها؟    تبّع الفيديو: هاو كيفاش تسجّل ولادك في السنة الأولى عن بعد    انطلاق تسجيل مواليد 2020 للسنة أولى: وهذه شروط تسجيل مواليد ال3 أشهر الأولى من 2021    متابعة/ جريمة تطاوين الغامضة: وكيل الجمهورية يفجرها ويكشف..#خبر_عاجل    فاجعة تهز هذه الجهة: مقتل فتاة واصابة والدتها في "جريمة غامضة" تمتد خيوطها إلى سوسة..#خبر_عاجل    مشروع قانون جديد للطاقة المتجددة يثير الجدل في تونس : ما معنى ''نظام اللزمات''؟    "أوكتافيا، كوشاك، وفابيا".. أيقونات سكودا العالمية في قلب قابس بمركز "MTS" الجديد لشركة النقل..    أعراض السكري: علامات تظهر عند الاستيقاظ صباحًا    دراسات جديدة تكشف أن هذا النبات قد يخفض الtension خلال أسابيع    الجمعية التونسية لأمراض وجراحة القلب تُعلن قرب إطلاق السجل الوطني للداء النشواني القلبي    بطولة ايطاليا : لاتسيو يخطف تعادلا مثيرا من أودينيزي 3-3    ثنائية مايلي تقود بيراميدز لانتصار كبير على الأهلي 3-صفر بالبطولة المصرية    وزير النقل في زيارة الى مطار تونس قرطاج..    تأجيل محاكمة المتهمين في ملف "الجهاز السري" إلى موعد لاحق    ''نجدة'' تُنقذ التوانسة...اليوم الجلطة ماعادش تستنّى    إندونيسيا: قتلى وجرحى في حادث اصطدام قطارين    صادم: عائلة هذا الفنان العربي المشهور تتبرأ منه بعد فيديو مسيء للدين    لطفي بوشناق يلجأ إلى القضاء على خلفية "حملة تشويه" استهدفته... و الأستاذ أحمد بن حسانة يكشف التفاصيل    البديل جاهز: حافلات كل 30 دقيقة لتعويض قطارات تونس–المرسى    جريمة مروعة تهز "باب الخضراء": مقتل شاب نحراً في مشاجرة دامية والأمن يطيح بالجناة    إيداع ثلاثة شبان السجن في قضية ترويج مخدرات من بينهم شقيق لاعب دولي سابق    الرابط الثانية - القطيعة بين أمل حمام سوسة ومدربه عماد جاء بالله    رفضا لمشاريع اللزمات: جامعة الكهرباء تدعو النقابيين للمشاركة في الاحتجاج أمام البرلمان    طقس اليوم: تقلبات جوية بعد الظهر    مناوشة بين القوبنطيني ومكرم اللقام بسبب "ولد اختو" الحكم فرج عبد اللاوي    عاجل رئيس الجمهورية يقرّر إعفاء وزيرة الصناعة والمناجم والطّاقة    حرب إيران .. ضغوط من الوسطاء للتوصل لاتفاق وتشكيك أمريكي في العرض الإيراني    روبيو.. المرشد الأعلى الإيراني لا يزال على قيد الحياة    بينهم مصريون وسودانيون.. مصرع 38 مهاجرا قبالة سواحل ليبيا    النقابة التونسية لأصحاب الصيدليات الخاصة تنظم يومي 1 و2 ماي بالعاصمة المنتدى الثامن للصيدلة والمنتدى السابع للصحة الرقمية    افتتاح الدورة الثامنة من مهرجان قابس سينما فن... على درب الالتزام والانفتاح    لطفي بوشناق للشروق: "لا تُرمى بالحجارة إلا الشجرة المثمرة"    الدورة 40 لمعرض تونس الدولي للكتاب: برنامج فضاء الاطفال واليافعين ليوم غد الثلاثاء    عاجل: معروضات ممنوعة في معرض تونس الدولي للكتاب    هل يُحج عن من مات ولم يحج؟ الإفتاء تحسم الجدل    عاجل-مدينة العلوم: فلكيا هذا موعد عيد الأضحى في تونس    ابدأ أسبوعك بالدعاء... كلمات بسيطة تغيّر يومك بالكامل    أولا وأخيرا .. «اسمع وفلّت»    انتصار حلف المقاومة بقيادة إيران وأهمية الدائرة الثالثة/ الإسلامية لخلاص الأمتين (1/ 2)    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ما لم يحسمه السلاح بوضوح، لن تحسمه أيّ لغة أخرى
نشر في الشروق يوم 29 - 09 - 2025

يُحكَى عن صفقة ترامبية جديدة بلغة أشبه بالموت ما بعد الموت وليس بالحياة ما بعد الموت ولا بالحياة ما بعد الحياة. وبمفهوم أشبه بإبادة المصير ذاته بعد إبادة البشر. إبادة المصير أي إبادة الوجود المحرّر على الهيئة التي يقررها وينفذها شعبنا المقاوم في فلسطين المقاومة، وليس فقط إبادة تقرير المصير.
يُحكَى عن صفقة ابادية موضوعها شعبنا الأبيّ الصامد في أراضينا المحتلة؛ صفقة ابادية يريدونها وكأنهم حيال مجموعة بشر سُلبت منهم مقوّمات الشعب ومقوّمات الوطن ومقوّمات الدولة. هكذا يريد المحتلّ والمختلّ. والمختل أحرص على الخبل من المحتل. كيف لصفقة ابادية أن تكون على جثث يراد لها أن تكون دون وطنها ودون أرضها ودون شعبها ودون سلاحها ودون مقدساتها ودون وجودها المستقبلي البشري في دولة حرّة محرّرة موحّدة؟
ماذا لو نُترجم ذلك في أيّ منطق؟ ما الذي سوف نحصل عليه؟ تقول هذه الصفقة الابادية المزعومة: قِفُوا على ركام التاريخ. ولكننا نعرف ان الواقف على ركام التاريخ تبتلعه الأرض. قِفُوا على ركام الجغرافيا. ولكننا نعرف ان الواقف على ركام الجغرافيا يبتلعه الأمد. فالوجود لا يحتمل الجمود. والحدود حركة لا مرئيّة لا تقبل القعود. وقود الركام الركام. وقود القيام القيام. فإما المقاومة وإما الفناء. لا مكان للواقفين على الخواء.
إن زمن التحرير المنشود، بعد الإبادة يليها الإفناء، زمن جيوسياسي وجودي جديد، لا يمكن أن يظهر إلى الحياة إلا بانقلاب جِيُوُجودي كامل حتى يندثر ونستمر. لا يوجد خيار آخر بحسب ما نرى. لا خيار سوى طوفان جماعي لتفادي الركام الجماعي الذي يُعِدّونه لنا.
ما الذي يعنيه تخطيطهم لنقل المعركة خارج الأرض؟ وما الذي يعنيه اجتثاث جوهر الحرب وأهدافها ونتائجها وتصوراتها؟ وما الذي يعنيه اقتلاع مركز المحور؟ وما الذي يعنيه الإحتلال على الإحتلال: احتلال الأرض واحتلال القرار والحكم من خارج المعركة! أليس هذا حكما بالفناء؟
إن نقل مركز المعركة خارج الأرض يعني الحكم بالهزيمة دون هزيمة والحكم بالنهاية بلا نهاية. وتبرئة العدو وتأثيم الصديق وتجريد الشهداء والضحايا وتحييد صاحب الحق وفصله عن روحه حتى يصير بلا قضية. وإضافة التزييف على التزييف: من تزييف القضية من إنهاء للاحتلال ووقف للحرب إلى إنهاء للمقاومة ووقف للمصير وتدمير للنصير. ثم تزييف القضية من وجودية إلى معيشية. ليس ذلك إلا حكما على المستقبل بالتصفية. دحرٌ للمسافة لا دحرا للمحتل. نحرٌ لصاحب الحق لا ردعا للمعتدي. افقاد الإنسانية الأمل حتى تصبح في حالة هامدة.
لا نرى فائدة في الإشارة إلى ما يسمى خطة ولا رجاء من تحليل مضامينها، فهي إما ميّتة تماما سواء ولدت أو لم تولد وإما مطلوبها الإفناء الكلّي للوجود والحق والقضية. ما سيٌدرس وما سيٌقال وما سيٌفعل سنعرفه ونراه، غير أن وجهتنا كل من هو معنيّ بالمقاومة ولا شيء آخر.
دون وعي مزيّف ودون تزييف للوعي، تحرير فلسطين لن يكون إلا بمفهوم تحرير متناسب مع طبيعة الإحتلال. فلسطين نقطة فقط ونواة فقط. تحرير فلسطين لن يكون إلا من المتوسط إلى باب المندب إلى ما بعد الفرات. لن يكون إلا من رأس الناقورة إلى أم الرشراش ومن سيناء إلى الجولان. وكما كان احتلال فلسطين جماعيا لن يكون تحريرها إلا جماعيّا، لن يكون تحرير فلسطين إلا بمفهوم تحريريّ مقاوم.
لا يمكن إزالة الاحتلال بمفاهيم الاحتلال بل بإزالة فكرية وعمليّة لمفاهيم الإحتلال. التحرير المطلوب ليس تحريرا جغرافيّا لفلسطين المقاومة وإنما تحرير جيوسياسيّ ووجودي لكل المنطقة ولكل الأرض والإنسان والمقدسات والمقدّرات والمصير.
لا وحدة إلا على أساس الفكرة: فكرة التحرِيرَين معا ولا تحرير إلاّ على أساس الوحدة: وحدة التحرِيرَين معا. لا تحرير لفلسطين دون تحرير كل الأراضي العربية المحتلة، 48 و67 وما بعد، ولا تحرير للأراضي العربية المحتلة دون تحرير فلسطين: وحدة تحرير ووحدة وجود ووحدة مصير.
إنه ضوء أخضر اجرامي جديد من أجل تقاسم غنائم الاحتلال على انه احتلال "استثماري" مربح لكل مجرم مشارك من كل الأطراف.
الاستشهاد ولا الخيانة الأعظم: تسليم العتاد والأرض والعباد والبلاد.
"الوطن أو الموت".
ما لم يحسمه السلاح بوضوح، لن تحسمه أيّ لغة أخرى. و"الجنة تحت ظلال السيوف". فإما صناعة مصير فيه النصر وفيه الشهادة وإما المصير بنصره وشهادته.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.