أفاد المدير الجهوي للتجارة بصفاقس، محمد جابر حريز، في تصريح ل" الشروق" ، أنّ الحملة الرقابية الاستباقية التي انطلقت منذ 02 فيفري 2026 بالتنسيق المحكم مع المصالح الأمنية، حققت نتائج هامة، إلي حدود امس الخميس الأربعاء 19 فيفري 2026، تمثلت في إنجاز 1273 عملية رقابية، من بينها 556 عملية مشتركة، أمّنها 66 فريقًا رقابيًا، وأسفرت عن تحرير 203 محاضر بحث اقتصادي. وأوضح محدثنا، أنّ هذه الأرقام تعكس حجم المجهود المبذول ميدانيًا، كما تؤكد اعتماد مقاربة استباقية تهدف إلى تطويق الإخلالات قبل تفاقمها، خاصة مع اقتراب شهر رمضان الذي يشهد عادة ارتفاعًا في نسق الاستهلاك ومحاولات للمضاربة أو الاحتكار. وبيّن ذات المصدر، أنّ هذه التدخلات مكّنت من فرض ضغط رقابي فعلي داخل مختلف مسالك التوزيع، والتصدي لعديد الممارسات غير القانونية والانحرافات في استعمال المواد الأساسية، ولا سيما الزيت النباتي المدعم والسكر العائلي والفرينة المدعمة، مشددًا على أنّ الهدف الأساسي هو ضمان توجيه المواد المدعمة لمستحقيها ومنع توظيفها في غير الأغراض المخصصة لها. وأضاف أنّ العمل الرقابي لم يقتصر على الجانب الزجري فحسب، بل رافقته عمليات توعية وإرشاد للمهنيين لحثهم على الالتزام بالتراتيب القانونية والمساهمة في استقرار السوق. وأكد المدير الجهوي أنّ هذه النتائج الإيجابية تندرج ضمن خطة شاملة أعدّتها الإدارة الجهوية للتجارة بصفاقس لضمان استقرار السوق قبل حلول الشهر الكريم، مشيرًا إلى أنّ الجهة تسجل، قبل ساعات قليلة من حلول رمضان، استقرارًا عامًا في وضعية التزويد، مع توقعات بالمحافظة على هذا النسق خلال رمضان 2026، بفضل تعزيز العرض عبر البرامج التعديلية وإحكام التصرف في المخزونات المتوفرة. وأبرز أنّ التنسيق المتواصل مع مختلف المتدخلين في مسالك الإنتاج والتوزيع مكّن من التحكم في نسق التزويد وتفادي أي اضطرابات تُذكر. وفي ما يتعلق بدعم العرض، أفاد أنّ مصالح الإدارة الجهوية باشرت منذ 02 فيفري الجاري تنفيذ برنامج خصوصي وتعديلي، تم في إطاره ضخ كميات استثنائية من المواد الأساسية، من بينها 217 طنًا من السكر العائلي خلال الأسبوع السابق لشهر رمضان، إضافة إلى تعزيز التزويد بالزيت النباتي المدعم والقهوة العائلية ومشتقات الحبوب المدعمة. كما تم تأمين تزويد عديد المحلات والفضاءات التجارية، خاصة بالمناطق الشعبية، بكميات إضافية من هذه المواد، بما يضمن سهولة النفاذ إليها ويحد من الضغط على نقاط البيع. وأشار إلى أنّ التدخلات الميدانية شملت على امتداد أسبوعين عديد المناطق بصفاقس الكبرى، من بينها حي البحري وحي الحبيب وزنقة الشيشمة وحي شاكر وحي حمزة وسيدي صالح والبدارنة وساقية الزيت وساقية الداير وقرمدة وباب الجبلي، فضلاً عن معتمديات قرقنة وعقارب والمراعنة وجبنيانة والحزق وبوسمير واللوزة والدوار وبطرية وبئر علي بن خليفة، وذلك في إطار توزيع عادل للكميات المخصصة وضمان وصولها إلى مختلف المناطق دون استثناء. كما واكب أعوان المراقبة الاقتصادية عمليات البيع ميدانيًا، لضمان الشفافية ومراقبة احترام الأسعار وشروط التوزيع. وفي سياق متصل، أكد المدير الجهوي أنّ قطاع اللحوم الحمراء حظي بدوره بمتابعة دقيقة، حيث تم تنفيذ عمليات رقابية مكثفة لإحباط محاولات التشويش والتحريض على تطبيق سعر 70 دينارًا للكلغ من لحم الضأن، مع تعميق التحريات ومطالبة المهنيين بتعديل الأسعار في الإبان. وأفاد بتسجيل بوادر تحسن ملحوظة، من خلال انخراط عدد من المهنيين في تنويع العرض لفائدة مختلف الشرائح الاجتماعية وتفادي الأسعار المشطة، بما ساهم في إعادة قدر من التوازن لهذا القطاع. كما أوضح أنّه تم توسيع عمليات تسقيف الأسعار بسوق الجملة للخضر بصفاقس، مع دعوة كافة المتدخلين إلى الالتزام بالتوصيات والشروع في تنفيذها فعليًا بداية من الثلاثاء 17 فيفري 2026، والحرص على اعتماد أسعار تفاضلية تنازلية حسب الجودة والنوعية والصنف، بما يعزز الشفافية داخل السوق ويحد من المضاربة في الخضر والغلال، خاصة في ظل ارتفاع الطلب المتوقع خلال رمضان. ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، شدد المدير الجهوي للتجارة بصفاقس على ضرورة ملازمة الحيطة والحذر، تحسبًا لانعكاسات محتملة للعوامل المناخية، خاصة الأمطار والرياح المسجلة خلال الفترة الأخيرة، والتي قد تؤثر على إنتاج الباكورات وقطاع الدواجن، مؤكّدًا أنّ المصالح الجهوية تتابع تطور الوضع عن كثب لاتخاذ الإجراءات الضرورية في الإبان، ضمانًا لاستمرار استقرار السوق. وختم تصريحه ل«الشروق» بالتأكيد على أنّ تكامل العمل الرقابي مع البرامج التعديلية وتعزيز المخزونات يمثل حجر الأساس في معادلة استقرار السوق خلال الشهر الكريم، مشددًا على مواصلة اليقظة الميدانية طيلة شهر رمضان، حفاظًا على توازن العرض والأسعار، وضمانًا لحق المواطن في التزوّد العادي والشفاف في مناخ من الانضباط والمسؤولية المشتركة بين الإدارة والمهنيين.