مع إشراقة شمس الجمعة الأولى في شهر رمضان المبارك، تتنفس الأرواح عبق المغفرة، وتتجه القلوب بلهفة نحو باب الكريم، مستمسكة بحبال الدعاء والرجاء. إنها الجمعة التي تجتمع فيها بركة الزمان (رمضان) مع قدسية اليوم (خير يوم طلعت فيه الشمس)، لتكون فرصة ذهبية لإعادة ترتيب الأماني ورفع سقف التوقعات من رب السماء. في رحاب الاستجابة: دعوات الخاشعين في هذا اليوم العظيم، تلهج الألسنة بدعوات صادقة تختصر آلام البشرية وآمالها، حيث يرفع الصائمون أكف الضراعة قائلين: اللهم في أول جمعة في رمضان، اكتب لنا الخير وأسعد فيها قلوبنا. اللهم اجعلنا ممن عفوت عنهم، ورضيت عنهم، وغفرت لهم، وحرمتهم من النار. إن المؤمن في هذه اللحظات لا يطلب مجرد عطاء، بل يطلب "عوضاً ربانياً" يمسح به ندوب الأيام الخالية، فيناجي ربه: "يا رب ارزقنا فرح يعقوب، وفرج يونس، وصبر أيوب". بلسان اليقين: دعاء المستضعفين والمهمومين لا تخلو قلوبنا من هموم أو أوجاع، لكن الجمعة الرمضانية تأتي كالترياق؛ فنستودع الله أوجاعنا وأوجاع من نحب: "اللهم اكتب اليُسر لمن يعاني من العسر، والراحة لمن به هم، والسعادة للمحزون، والشفاء للمريض، والإجابة لمن دعا. اللهم أسألك تفريجاً لكل هم، واستجابة لكل دعاء، وغفراناً لكل ذنب، ورزقاً لكل محتاج.. الحمد لله على نعمة الإسلام." اليقين بالمعجزات: "بشرى القلوب" أجمل ما في دعاء هذه الجمعة هو ذلك الأمل في المستحيلات. فالمؤمن الذي يعلم قدرة ربه يهمس في سجوده: "يا رب ارزقنا فرحاً قريباً يُبشر قلوبنا ويُطمئن نفوسنا، واجعلني أبكي فرحاً من حلم ظننته مستحيلاً فتحقق". أمانة القلوب: الاستيداع الرباني وفي ختام هذا المناجاة، يسلم المؤمن زمام أمره بالكامل لخالقه، فيقول بقلب مطمئن: "اللهم إني أستودعتك قلبي فلا تجعل فيه أحداً غيرك، واستودعتك 'لا إله إلا الله' فلقني إياها عند الموت، واستودعتك نفسي فلا تجعلني أخطو خطوة إلا في مرضاتك، واستودعتك أولادي وأهلي وكل شيء رزقتني وأعطيتني، فاحفظه لي من شر خلقك أجمعين."