ها نحن على وشك أن نطفى شمعة سنة 2004 وكلنا أمل ألا نعيش شتاءها المعتم بالدماء والقتلى مرة أخرى. كلنا نترقب الاحتفال بالسنة الميلادية الجديدة لكن يمكن أن يختلف مفهوم الاحتفال عند كل منا. ففينا من يحتفل لأن سنة من حياته مرت دون أن يصيبه مكروه أو يزوره الحزن. اذ أن السعادة أصبحت عملة نادرة. وما أحوجنا في يومنا هذا الى ابتسامة ندخل بها السرور إلى قلوبنا وننفض بها عتمة الحزن التي تعمنا كيف لا وأيامنا كلها حروب ودماء لذلك عمّ القلب دمار شامل وتحطمت روح الفكاهة لدينا فبتنا نبحث عن الابتسامة في قاع الأحزان. وفينا من يحتفل لأن حصاده كان وافرا هذه السنة لكن حصاد «أمريكا» واسرائيل لا يضاهيه أي حصاد آخر. لقد حصد أفلاطون زمانه ثمار نظريته «الحرب ضد الارهاب» فطوبى له بذلك. لكنه أغفل نظرية هامة جدا وهي من «حفر جبا لأخيه وقع فيه» وخير دليل على ذلك هجوم الموصل الذي كان ضربة موجعة أفقدت الأمريكان صوابهم حادثة ستجعلنا نحمل ذكرى طيبة عن عام 2004 الذي كانت سماؤه معتمة. وسنبتسم لها عند ما تجول في خواطرنا. والحمد لله أننا ابتسمنا في عام 2004 ولو مرة ولم يكن كله أحزان.