تطورات مثيرة جدا شهدتها الساعات الأخيرة لتربص المنتخب الوطني لكرة اليد بالحمامات حملت في طياتها أكثر من معنى ومغزى يعكس الأجواء السائدة حاليا داخل منتخبنا الوطني. التطورات المذكورة تمثلت أساسا في إبعاد وليد بن عمر من المنتخب وحرمانه من المشاركة في بطولة العالم التي ستحتضنها تونس من 23 جانفي الى 6 فيفري المقبلين. «الشروق» علمت من بعض المصادر التي واكبت ما حدث خلال الساعات الأخيرة لتربص الحمامات أن مطالبة وليد بن عمر بشارة القيادة كانت النقطة التي أفاضت الكأس فلاعبو المنتخب أعلنوا رفضهم المطلق لحمل هذا اللاعب شارة القيادة التي أسندت منذ فترة الى وسام بوسنينة. وقد أكد اللاعبون أنهم يعبّرون عن هذا الموقف بالإجماع إذ من غير المعقول حسب رأيهم بأن يأتي وليد بن عمر بعد أشهر من الغياب عن التربصات والدورات الدولية ليلعب دور القائد و»الفارس» الذي لا يشقّ له غبار. مصادر «الشروق» تفيد أيضا بأن وليد بن عمر جلب معه من إسبانيا ملفا طبيا يشير الى أنه مصاب على مستوى الكتف وأنه غير قادر على اللعب في الوقت الحالي لكن هذه «الحيلة» لم تنطل على طبيب المنتخب الدكتور منذر مبارك الذي أكد وبوضوح عكس ذلك بل الغريب أن وليد عاد من إسبانيا بعد أن شارك مع فريقه في منافسات البطولة الاسبانية وقدم مردودا طيبا وهو معطى أشار إليه مدرب المنتخب حسن أفنديتش في الندوة الصحفية التي تلت تربص عين دراهم. ماذا قال بن عمر؟ بعد رفض لاعبي المنتخب إعطاء شارة القيادة لوليد بن عمر تمّ إعلام هذا اللاعب بالأمر لكن ردّ فعله الفوري لم يكن معقولا بالمرة فقد قال ما مفاده أنه لا يهمه بأنهم متضامنون في القرار الذي اتخذوه (solidaires) مؤكدا أنه يبقى قائد المنتخب وكفى لكن مسؤولي الجامعة التونسية لكرة اليد لم يعجبهم هذا القول وهذه «النرجسية» المبالغ فيها وقرّروا المحافظة على روح المجموعة وإبعاد هذا اللاعب حتى لا تحدث مشاكل تؤثر على مسيرة منتخبنا في المونديال، علما أن الجامعة أصدرت بلاغا في الغرض بعد أن تلقّت الضوء الأخضر من سلطة الإشراف. نار تحت الرماد من أشهر عديدة وتحديدا منذ تربص المهدية قلنا أن لاعبي المنتخب طالبوا بعدم معاملة وليد بن عمر معاملة خاصة حفاظا على اللحمة والانضباط داخل المجموعة وها أن الأيام تؤكد مرة أخرى هذه الحقيقة فإقصاء وليد بن عمر لم يتم في الواقع لأنه طالب بشارة القيادة بل لأن اللاعبين لا يريدون هذه المعاملات الخاصة وإننا نأسف فعلا لوقوع السيد يوسف القرطبي في الخطإ عندما أعلن على هامش تربص عين دراهم أنه لا توجد حساسية من اللاعبين تجاه وليد بن عمر فقد ثبت أن هذه الحساسية موجودة فعلا! تونس أكبر من كل الأسماء رغم قيمة هذا اللاعب والخبرة التي يمتلكها فإننا نقول ودون مواربة أننا في غنى عنه.. نعم في غنى عنه فتونس أكبر من كل الأسماء والنوادي والهيئات ومصلحة الوطن تعلو على مصالح الأشخاص وأهوائهم الذاتية، ومع أننا نحيي قرار الإبعاد فإننا نرجو أن تكون الجامعة أكثر صرامة فالإبعاد لا يجب أن يكون لفترة بل نهائيا لأن من لا يريد خدمة بلاده من أي موقع يسند إليه لا يستحق أن يحظى بالتكريم والتبجيل وكل هذا «الهيلمان» الذي يحاط به. هي صفحة أردنا أن تطوى في الإتجاه الايجابي لكن وليد أراد للأسف طيّها في الاتجاه السلبي ولا ندري من الذي نصح هذا اللاعب بمثل هذه المواقف المتنطّعة. ألعاب في الكواليس اليوم يلعب المنتخب مباراة ودية ثانية مع تركيا بعد أن واجه أمس رومانيا في إطار دورة إيطاليا الدولية التي يشارك فيها وكان أجدى لو ترك البعض الجامعة تعمل فقط في كنف التركيز من أجل المنتخب لكن هذا البعض اختار قبل أيام قليلة من المونديال اللعب في الكواليس حول مواضيع فرعية محاولا تسميم العلاقات بين عديد الأشخاص.. لهؤلاء نقول أفيقوا يرحمكم اللّه فكل من عليها فان.. والسلام.