من بطولة افريقيا للأمم والفشل المرّ نتيجة وآداء... من الصالة الكبرى بالقاهرة الى صالة رادس، مسافة نجاح بل مسافة حلم سرناها مع المنتخب الوطني لكرة اليد، بتقلباتها وتطوراتها بفصولها «المسرحية» المضحكة احيانا والتي كان بطلها المدرب غير المأسوف على رحيله زوران وصولا الى مسلسل البحث عن وليد بن عمر وترويض صبحي صيود والخلافات التي نشبت في آخر لحظة في كواليس «الاشراف» الفني على المنتخب. كثيرون تساءلوا ما هو الحل؟ كيف تعود اليد التونسية الى صفائها وتألقها وتفتكّ لنفسها مكانا تحت شمس اليد العالمية، كثيرون سخروا منا قبل انطلاق المونديال لاننا آمنّا بهذا الجيل الشاب الذي لم يلوّث أفكاره رنين القطع النقدية... ولم نجد في لحظة غير السكوت والتأمل وانتظار اللحظة الحاسمة التي تؤسس لحقيقة اقتنعنا بها ليس بصفة شخصية وانما كمجموعة اصلاحية واكبت مسيرة المنتخب في رحلة القاهرة الأخيرة... هل تتذكرون؟ قلنا بعدها أن زوران لا يصلح للمنتخب... قلنا ان أحوال الجامعة التي تعمّها الفوضى والصراعات لا يمكن ان تستمر... قلنا ان صيود ووليد بن عمر لن يندمجا مطلقا في المجموعة الحالية لان الرغبة غير موجودة أصلا وقد جاءت التطورات لتؤكد هذا الكلام ولندخل المونديال بجامعة جديدة ومنتخب جديد أيضا كانت الرسالة الاولى التي تلقيناها من عناصره منذ تربص عين دراهم مفادها ان مرحلة النجومية «الزائفة» والاسماء التي لا تقدم شيئا قد انتهت لتُفتح صفحة جديدة عنوانها الاول والأخير العمل والجدية والحماس وتشريف الراية الوطنية واسعاد ملايين التونسيين وبعدها يأتي الحديث عن المنح والامتيازات وحتى معلقات الشرف. تربص عين دراهم أفرز هذه الحقيقة مثلما أفرزت خيارات افنديتش قبل المونديال تأكيدا واضحا على الحرفية العالية لهذا الرجل. شهادات المدربين الاجانب الحاضرين في المونديال تكفي لالجام كل الألسن التي توقعت له الفشل... شهادات معبرة... شهادات بلا مقدمات او غايات في نفس يعقوب وما أكثرها هذه الأيام... **كلام على كلام ترشحت (تونس)... اقنعت... اسعدت شعبا كاملا... ومن حقنا الآن وبالفم الملآن ان نقول لكل الباكين على الاطلال... لكل الذين تصوروا أننا انتقدنا وليد بن عمر لاننا لسنا من أحباء الافريقي وهو أمر غير صحيح على الاطلاق... لكل الذين توقعوا انسحابنا منذ الدور الأول... لكل الذين لامونا بشدة او شتمونا لاننا طالبنا بالتغيير داخل الجامعة... لكل هؤلاء نقول انجاز المنتخب التونسي في هذا المونديال يردّ عليكم ويكفينا مؤونة الرد والتعليق... روعة الميساوي وتكامل تاج مع بن عزيزة مع بلحاج وغيرهم هو ورقة الحسم بين موقفين، واحد يريد ان تبقى دار لقمان على حالها وان تستمر احلامنا صغيرة جدا وانجازاتنا مكروسكوبية حتى لا يقال ان السياسة الجديدة المتبعة على صعيد تأطير المنتخبات الوطنية والتي باركتها سلطة الاشراف هي سياسة يمكن ان تنجح... ها هي قد نجحت وها أننا وبعد ان دخلنا بطولة العالم تحت سياط الخائفين المرتعشين من الفشل ننهي الدور الاول بحصيلة هي تاريخية... نعم تاريخية لان الدنمارك ليست انغولا ولان فرنسا ليست كندا او الارجنتين... هل نقول «مبروك» لتونس بولادة هذا المنتخب الجديد... نعم نقول مبروك مع دعوة ملحّة للذين لا يسعدهم نجاح المنتخب الحالي بأن يتذكروا انهم تونسيون وان قول كلمة خير في هذا الجيل الذي استوعب الغربي والهدوي ويمكن ان يستوعب دون خلفيات او ضربات مقصية وغرور فاضح، الحركاتي والحرّي وكريّم وكل الشباب الذين يريدون صنع الفرحة وتقاسمها مع ابناء بلدهم... قول كلمة خير... هو أضعف الايمان... لكل هؤلاء نقول أخيرا... الايام أنصفتنا... ولا نعني كاتب هذا السطور بل جميع الزملاء الذين اتفقنا معهم حول ضرورة التغيير داخل المنتخب وجميع الرياضيين الذين وافقونا الرأي... وتتواصل الملحمة...