تونس الشروق : رحلت سنة 2004 وخلفت وراءها احداثا مختلفة سيحفظ التاريخ بعضها ويلفظ اخرى... وكانت هذه السنة مليئة بوقائع شتى بالنسبة الى العرب والمسلمين فهي شهدت رحيل ثلة من القادة الفلسطينيين أولهم الشيخ أحمد ياسين وعبد العزيز الرنتيسي وآخرهم الرئيس الراحل ياسر عرفات وظهور قيادة فلسطينية جديدة بدأت تتحدث عن انهاء «عسكرة الانتفاضة» في ظل تصميم فصائل المقاومة على الاستمرار في الكفاح المسلح وهو ما تجسد في عمليات فدائية جريئة عديدة... وكما في فلسطين، تعرض العراقيون في غضون السنة المنقضية لحرب ابادة جماعية من جانب قوات الاحتلال الامريكية التي قتلت الاف العزل في الفلوجة والنجف والموصل وغيرها من المدن العراقية بهدف تثبيت السلطة المفروضة فرضا على ا لشعب العراقي، تحت مسمى انجاز «العملية السياسية». وفي هذه السنة ايضا قويت شوكة المقاومة العراقية وتضاعف المأزق الامريكي قبل الانتخابات المقرر مبدئيا ان تتم في نهاية الشهر الاول من السنة الجديدة. وكانت بداية محاكمة الرئيس العراقي صدّام حسين احد العوامل التي أدت الى مضاعفة المأزق الامريكي الذي بدأ يتعمق تدريجيا بفعل تنامي المقاومة المسلحة والرفض الشعبي لوجود قوات الغزو على ارض العراق. وتكثفت خلال هذه السنة ايضا اعمال التعذيب الوحشي التي مارستها القوات الامريكية بحق المعتقلين في العراق والتي جوبهت بادانة عالمية واسعة قياسا الى فداحة الجريمة المنظمة. وفي سياق غير معزول تماما عن قضيتي العراق وفلسطين تصاعدت في سنة 2004 الضغوط والتهديدات الامريكية على سوريا وايران مقابل انفراج في العلاقات بين ليبيا والولاياتالمتحدة في حين تفجرت ازمة دارفور في السودان في وقت بدت فيه الامور تسير باتجاه تسوية سلمية شاملة. وفي ما يلي أهم احداث السنة المنقضية بدءا بالعراق وفلسطين. 1 العراق الفلوجة نموذجا للمقاومة تذرعت الادارة الامريكية بقتل 4 من عناصر الاستخبارات الامريكية في الفلوجة يوم 31 مارس الماضي لشن هجوم شامل على الفلوجة. استمر الهجوم الذي بدأ في افريل الفارط حوالي 3 اسابيع لكن القوات الامريكية فشلت في الاستيلاء على المدينة التي دفع أهلها في هذا العدوان الاول مئات الشهداء مقابل سقوط عدد كبير من القتلى في صفوف «المارينز». ولم يقبل الامريكيون بهذا الفشل حيث عادوا الكرة في الثامن من نوفمبر الماضي تحت غطاء «احكام الطوارئ» التي اعلنتها حكومة علاوي المعينة واجتاحت قواتهم الفلوجة وتكبدت مجددا عددا كبير من القتلى. لكن على الرغم من دخولها الفلوجة، فشلت القوات الامريكية في القضاء على المقاومة التي بدأت حرب استنزاف ضد «المارينز» في المدينة المدمرة بينما نقلت جانبامن المعركة الى الرمادي والموصل. وكان انصار مقتدى الصدر قد جابهوا القوات الامريكية في النجف والكوفة وكربلاء ومدينة الصدر بالتزامن مع العدوان الاول على الفلوجة في افريل ثم خلال الصيف لكن «جيش المهدي» فضل في النهاية القاء السلاح بينما اعلن الصدر الهدنة في جوان ثم قرر في 30 اوت انهاء القتال بالكامل والانضمام الى العملية السياسية مع ان تياره ظل الى غاية نهاية السنة مهمشا ومبعدا عن هذه العملية. جرائم بشعة يوم 28 أفريل بثت محطات التلفزيون الامريكية أولى صور تعذيب المعتقلين العراقيين في سجن «أبو غريب» وغيره من المعتقلات التي يتولاها الامريكيون في العراق. وصدمت الصور العالم لكن ادارة بوش الابن رأت ان الجرائم المرتكبة في المعتقلات ضد الاسرى العراقيين لا تستحق اقالة دونالد رامسفيلد وزير الدفاع. كما ان العسكريين المتورطين مباشرة في التعذيب نالوا احكاما خفيفة جدا. محاكمة مضادة في الاول من جويلية الماضي مثل الرئيس العراقي صدّام حسين امام المحكمة الخاصة التي شكلها الاحتلال الامريكي وحوّل محاكمته بتهم «جرائم حرب» الى محاكمة للاحتلال والمتعاونين معه. ومثل مع صدّام رفاقه الذين لم يثبت ان احدا منهم قد يشهد ضده في اطار المحاكمة التي تقول حكومة علاوي انها سوف تستأنف قريبا. وقبل ايام من نهاية 2004، تمكن أول محام من هيئة الدفاع عن صدّام من مقابلة موكله في سجنه ببغداد في وقت تحاول فيه واشنطن الخروج من «ورطة» المحاكمة. سيادة وهمية يوم 28 جوان الماضي وقبل يومين من الموعد الاصلي، نقلت سلطة الاحتلال «السيادة» المزعومة الى حكومة معيّنة يرأسها اياد علاوي لكن الصلاحيات الفعلية ظلت بايدي الامريكيين المتحكمين في كل القرارات بما في ذلك المتعلقة باجتياح المدن. وفي جوان ايضا كان مجلس الامن قد تبنى القرار 1546 الذي حدد التواريخ الانتقالية قبل الوصول الى مرحلة الحكومة الدائمة. وفي الثامن من مارس كان قد تم التوقيع على الدستور المؤقت الذي يعتبر أن الاسلام ليس المصدر الوحيد للتشريع في العراق. انسحابات يوم 18 افريل اعلن رئيس الوزراء الاسباني الجديد «ثاباتيرو» سحب قوات بلاده من العراق وتبعته الهندوراس في خطوة موازية. وفي 16 جويلية قررت الفليبين بدورها الانسحاب من العراق. 2 فلسطين رحيل 3 قادة... في 22 مارس اغتالت القوات الصهيونية مؤسس حركة «حماس» الشيخ أحمد ياسين بواسطة صاروخ اصابه وهو خارج من صلاة الفجر في غزة. وفي 17 افريل اغتيل قائد «حماس» في الداخل عبد العزيز الرنتيسي في اعتداء مماثل وتواصلت في الاثناء عمليات المقاومة ثم اصيب الرئيس ياسر عرفات في نهاية اكتوبر الماضي بمرض غامض ناجم على الارجح عن التسميم، ولم يمهله المرض طويلا حيث فارق الحياة في 11 نوفمبر بباريس ودفن في مبنى «المقاطعة» في رام الله بعد وداع رسمي وشعبي كبير. وخلفت عرفات قيادة ثلاثية مؤقتة تضم محمود عباس واحمد قريع وروحي فتوح الى غاية انتخابات الرئاسة في التاسع من جانفي التي قرّر الاسير مروان البرغوثي في نهاية المطاف ان لا يشارك فيها. وقبل رحيل عرفات كان شارون قد نجح في تمرير خطة الانسحاب من قطاع غزة بعدما كانت حكومته قد رفضت الامتثال لقرار محكمة العدل الدولية الصادر يوم 9 جويلية القاضي بعدم مشروعية الجدار الفاصل في الضفة الغربية. 3 محطات اخرى مهمة يوم 29 جانفي تمت عملية تبادل الاسرى بين «حزب الله» اللبناني والكيان الاسرائيلي وتمثلت في عميل اسرائيلي وثلاث جثث لجنود صهاينة مقابل 400 معتقل فلسطيني وعشرات اللبنانيين. في 11 ماي فرضت واشنطن عقوبات على سوريا بتهمة دعم الارهاب واعاقة الاستقرار في العراق وتصنيع اسلحة محظورة. وتطور هذا الضغط الى استصدار قرار من مجلس الامن يطالب بسحب القوات السورية من لبنان. في التاسع من جوان اعلنت مجموعة الثماني خلال قمتها في الولاياتالمتحدة خطة «الشرق الاوسط» الكبير. يوم 28 من الشهر ذاته اعيدت العلاقات الديبلوماسية بين الولاياتالمتحدة وليبيا بعد تخلي الجماهيرية عن برامج الاسلحة غير التقليدية. في السابع من اكتوبر حدثت تفجيرات سيناء. الثاني من نوفمبر: رحيل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس دولة الامارات العربية المتحدة. 30 ديسمبر: الاعلان عن اتفاق بين الحكومة ومتمردي الجنوب حول آخر النقاط العالقة قبل التوقيع على اتفاق سلام نهائي مطلع العام الجديد. في الاثناء يواصل الغرب التلويح للسودان ببعض العقوبات.