هو لاعب اثار جدلا كبيرا عندما قرر الالتحاق بأحد الأندية الكبرى وهو الذي ترعرع في قابس كغيره من المواهب الكروية التي طبعت كرة القدم التونسية بطابعها الخاص.. كان على وشك الالتحاق بالافريقي وعندما أخذ القلم بين يديه ليمضي للترجي كان هاتفه الجوال لا ينقطع عن الرنين لأن النجم فعل كل شيء من أجل الفوز بخدماته وهو الذي لاحقه منذ كان يدرس بالتاسعة أساسي. هو بالتأكيد محمد أمين الغرايري المهاجم الصاعد. أخيرا تحول إلى الترجي. أو «كان الترجي الأسرع» كما أكدت على ذلك وسائل الاعلام. وبدأت التكهنات والتخمينات. وأشارت التوقعات أن الغرايري الذي حمل أزياء المنتخب منذ كان في الأصاغر والأواسط ومنتخب 2005 . والذي لا يحلو له عدّ الأهداف التي سجلها إلا انطلاقا من الهدف رقم 20 عندما كان ينتمي إلى أصناف الشبان وهو مشروع لاعب هداف.. كما كان الغرايري أفضل زملائه على الأقل بدنيا وفنيا لكن جميعهم مروا إلى الأكابر إلا هو.. ربما لعجزه في التأقلم مع أجواء العاصمة وربما لأنه لم يجد الرعاية الكافية والتأطير الحسن. ولهذه الأسباب قرر فجأة العودة إلى قابس وعبر عن استعداده للتضحية بكل شيء بما في ذلك الدراسة (طالب بقصر السعيد) ولكن الوالدة (أبقاها اللّه) جعلت من يأسه أملا ومن تردده عزيمة لا تقهر. ولذلك عاد إلى التمارين مع زملائه في آمال الترجي ويقول: «عندما التقحت بالترجي لم أكن أرغب في المال والدليل ان هناك من زملائي في المنتخب من تحول إلى النجم ونال مبالغ مرتفعة جدا. أما أنا فقد أمضيت للترجي ولم أتحصل على أي مبلغ لأني كنت أفكر في المستقبل. أما الحاضر فهو مجرد مرحلة ليس إلا». يضيف الغرايري: «الحياة في العاصمة صعبة جدا.. منذ وصولي إلى هنا وأنا أبحث عن البساطة والتلقائية ولم أجدهما ولذلك فكرت ذات مرة في العودة إلى قابس... المهم الآن أني عدت إلى التمارين وأتمنى أن تكون هذه البداية الحقيقية. كما أتمنى أيضا ألا تتكرر نفس التجربة التي عاشها عمي منصف الغرايري مع الترجي وهو الذي كان لاعبا متألقا لكن بقاءه في فريق باب سويقة لم يتواصل لأكثر من سنتين».