بعد أن طلب الصفح، غفرنا للصبي زلّته! وما كان قصدنا أن نهدّده بل أن نرشده وما كان هدفنا عقابه بل أن نقوّمه وهو الغرّ الذي يحبو اعلاميا ويتمرّن صحفيا. ما كان قصدنا الا أن نعلّمه أن لكل مرحلة شروطها وضروراتها، فبين الهواية والاحتراف بون شاسع وبين التلوين والتمكن مسافة ويوما ما سوف يكتشف أننا خدمناه ببعض الشدة التي ستشدّ عوده، وببعض الحزم الذي يحتاجه وجوده! ولا شك فإن الغرّ الصغير قد استفاد من الدرس الأول فجاء نصفه الثاني أقل بذاءة وإن لم يخل منها كلية وأقل لؤما وإن كان فيه بقايا. لكن التطور والحمد لله حاصل وبداية عودة الوعي واضحة. وذلك كان قصدنا وتلك كانت غايتنا منذ سنوات، أي منذ كانت له بعض المحاولات التي أراد نشرها عندنا في «ندوة القرّاء» أيام كان عاشقا لنظريات لا تتناسب لا مع سنّه ولا مع شكله، فكانت سبب تشويشه الفكري وانحرافه «التربوي». ها أن الأقدار تمنّ بنا عليه مرة أخرى حتى يتعلم الرصانة بدل الخفة والهدوء بذل «التفركيح» خصوصا أن المسالك الأخرى التي جرّبها بين «فرصتنا» الأولى و»شبه» مقاله الأخير، لن تجديه نفعال ولن تغيّر لا من حاله ولا من وضعه!