تونس الشروق: في حديث خاطف للشروق، شرح السفير السوداني ببلادنا، الاستاذ اسماعيل أحمد اسماعيل، أبعاد الاتفاق التاريخي الذي تمّ امضاؤه أول أمس الأحد بنيروبي، وأبدى المسؤول السوداني تفاؤلا واسعا بشأن الاتفاق والآفاق الواسعة التي يفتحها سياسيا واقتصاديا. كما تحدث عن تأثيرات امضاء هذا الاتفاق، على الوضع في الغرب السوداني. * كيف تنظرون الى الاتفاق الذي تمّ امضاؤه الاحد الماضي؟ هذا الاتفاق سينهي مرحلة طويلة من الاقتتال والاحتراب داخل البلد الواحد، وهي حالة ظلّ عليها السودان من قبل الاستقلال سنة 1956، مما أدّى الى هدر طاقات وموارد الدولة السودانية، التي كان يمكن ان توظّف في ما ينفع السودانيين، كما أدّت الى ضياع خيرة الشباب السوداني في الاقتتال، وقد منعت حالة الحرب تلك السودان من أن يتبوّأ المكانة التي يستحق في محيطه العربي والافريقي، نتمنى ان يكون التوقيع أول أمس على اتفاق التسوية فاتحة عهد جديد للسودان وللشعب السوداني، حتى يكون بامكانه استغلال كل موارده وامكانياته في ما يعود بالنفع على الجميع. * وما هي المراحل التنفيذية التي تلي التوقيع على الاتفاق؟ كما تنصّ الاتفاقية، فانه بعد 3 أيام فقط من التوقيع (الذي حدث يوم الأحد) فسيتم التصديق الشامل على وقف اطلاق النار، لتبدأ بعد ذلك مرحلة أولى من ستة أشهر تليها مرحلة انتقالية من ست سنوات يعقبها استفتاء. وقد أشار جون قرنق زعيم الحركة الشعبية انه سيتحول قريبا الى الخرطوم. وتنص الاتفاقية على أن يتولى منصب نائب الرئيس كما تنصّ على أن يتم تشكيل حكومة قومية، اضافة الى صياغة الدستور الجديد وكل ذلك خلال الثلاثة أشهر الاولى التي تعقب امضاء الاتفاقية. * ما هي الآفاق السياسية والاقتصادية التي يفتحها امضاء الاتفاق؟ على المستوى السياسي، فان هذه الاتفاقية تفتح المجال أمام البلاد للسعي نحو السلام والاستقرار والانفتاح العام، بدل الانكفاء عن النفس والاحتراب وعدم الاستقرار، أمّا على المستوى الاقتصادي فهي تفتح أيضا آفاق هامة للبلاد، فالحرب كما تعلمون عطلت مشاريع تنموية كبيرة جدا في السودان، ويمكن القول أن 35 مشروعا تنمويا، تعطّل تنفيذه بسبب الحرب، ومنها مشروع قناة جونقلي، للزيادة في موارد النيل، اضافة الى مشاريع أخرى في الزراعة والصناعة في الجنوب، وفي السودان عموما، فما كان يصرف على الحرب، يمكن توظيفه في التنمية... وكذلك الامر بالنسبة للبترول، اذ سيتم التنقيب والاستغلال في ظروف أفضل في كامل أنحاء البلاد، كما أن الاستقرار، سيفتح المجال لجلب الاستثمار من مختلف أنحاء العالم. * هناك تخوفات من ان الجنوبين، قد لا يختارون الوحدة، بعد انتهاء المرحلة الانتقالية. نحن نراهن على الوحدة، ونتمنى أن تكون الوحدة هي خيار الجميع، لذلك ننتظر دعم اشقاءنا وأصدقاءنا لجهد الحكومة في دفع التنمية بالجنوب، حتى تكون الوحدة هي الخيار الجاذب للاخوة في الجنوب، وكل المعطيات الحالية تسير في هذا الاتجاه، نحن دعاة وحدة، والسودانيون يدركون ان قوة السودان ووضعه المتميز يتحقق بالوحدة. * هناك من يردّد ان هذه الاتفاقية لا تمثّل احزاب المعارضة في الشمال، وأنها فقط من صنع الحكومة التي تفاوضت مع الحركة الشعبية في الجنوب، فما هو رأيكم، هل ينتقص ذلك من شرعية الاتفاقية؟ الاتفاقية وضعت على أساس آراء ومواقف التنظيمات السودانية، وكل الوان الطيف السوداني ممثلة فيها، ثم انه من الطبيعي ان تمثّل الحكومة السودانية، فذلك هو الوضع الدستوري، أي بلد تمثله حكومته. كما أن هذه الاتفاقية وضعت حدا للحرب وهي بذلك تفتح المجال أمام نشاط سياسي معافى وبدون احتراب. * ما هو تأثير امضاء هذه الاتفاقية، على الوضع في غرب السودان، بدارفور؟ كل الجهات الدولية الفاعلة رحّبت بالاتفاقية واعتبرتها مثالا لما يمكن ان يكون عليه الحل في دارفور، نحن أيضا نعتبر ان هذه الاتفاقية تؤكد للعالم، رغبة الحكومة السودانية في تحقيق السلام والاستقرار، وقدرتها في ذلك، وقد جاءت تصريحات امريكية لتؤكد الحرص الامريكي على اتخاذ الاتفاقية مثالا لما يمكن ان يحدث في دارفور، وكذلك جون قرنق الذي عبّر عن رغبته في ان يحلّ السلام في الغرب السوداني ايضا، همّنا هو ايجاد السلام والاستقرار في كامل انحاء السودان، والاتفاقية التي وقّعت، تضع الأسس الكفيلة بحل كل مشاكل السودان، ومنها قضايا السلطة والثروة التي يطرحها المتمردون في الغرب أيضا. لذلك المطلوب ان يكون هؤلاء جادين في مواصلة التفاوض الذي بدأ في أبوجا. * وقد برهن هؤلاء عن تلكؤ في التوصل الى حل، فما هو رأيكم؟ نعم، ولكن رغم ذلك سنظلّ نعمل من أجل إحلال الاستقرار في الاقليم، وسيظل همّنا هو تحقيق السلام، لقد برهنت الحكومة السودانية على صدق نواياها، وكل العالم يعرف ذلك، ولذلك ندعو ان تكون هذه المواقف فيصلا في التمرد الجاري في الغرب، حتى يكون بالامكان الضغط على المتمردين واقناعهم بضرورة اختيار الحل السلمي.