امتلأ الفضاء في هذه الفترة بالقنوات التلفزية العراقية ك»الديار» او «الفيحاء» او «سومر» او «الفرات» وغيرها من الفضائيات التي تجعل المتفرج العربي وخاصة منه العراقي يتساءل كيف ظهرت هذه القنوات بسرعة ومن يمولها؟ ثم بماذا تعنى وسائل الاعلام هذه؟ وهل هي فعلا في خدمة القضايا العربية الراهنة وخاصة منها قضية العراق الشقيق أم انها في خدمة أغراض استعمارية تسعى الى تفكيك وحدة العراق الشقيق؟ هذه الاسئلة وغيرها وان تبدو ظاهريا غير مترابطة وغير متجانسة الا انه لا يمكن عزل بعضها عن الآخر ما دامت أغلب هذه الفضائيات التي ملأت السماء بشكل مفاجئ لا تتمتع بحرفية في الطرح والتوجه ولا تهتم بمواضيع تشغل بال المواطن العراقي على الارض الذي تتجه اليه بالأساس. من يمول هذه الفضائيات؟ فهذه الفضائيات والتي يبث بعضها على مدار اليوم، لا تهتم بمشاغل وتطلعات المواطن العراقي الذي يستفيق يوميا قرب منزله على أخبار السيارات والبيوت المفخخة والكمائن التي تقتل جنود المستعمر، وهي الاخبار التي لا تعرضها «فضائيات العراق» الا نادرا ولا يعرضها بالطبع الامريكان وحلفاؤهم ويكتفون في المقابل بل ومن خلال هذه القنوات على استعراض قدرتهم الفائقة على الامساك وتقتيل ما يعبرون عنهم ب»فلول النظام السابق» او «الارهابيين» وما لف لف ذلك من المصطلحات التي باتت تسكب في آذان المواطن العربي المسلم حتى حفظها عن ظهر قلب ولم يعد يتساءل عن معانيها وأهدافها. فهذه القنوات حريصة كل الحرص على تمويه الرأي العام العراقي والعربي ومغالطته وتحويل وجهة اهتمامه بوجبات اعلامية تافهة وبسيطة، ومن أجل هذه التفاهة تدفع الجهات الممولة آلاف آلاف الدولارات الأمريكية، فإيجار قمر صناعي للبث الفضائي بلغ اليوم ما قيمته أربع مائة وخمسة وسبعين ألف دولار أمريكيا، فإذا بثت القناة على قمرين صناعيين وهو حال أغلب القنوات العراقية أصبحت الكلفة ضعف هذا المبلغ، واذا احتسبنا تكلفة العمليات التقنية ورواتب الاعلاميين والصحفيين و»المحللين السياسيين» والتقنيين وغيرهم فإن هذه القيمة ترتفع الى أكثر من ملايين دولار كحد أدنى في العام.. فمن يدفع هذه المبالغ الخيالية إن لم يكن له من وراء هذه الفضائية او تلك ربح مادي او معنوي؟ البرتقالة الربح المادي يمكن عدم ذكره، فهذه القنوات لا تعول وكما هو ملاحظ على الاشهار اللهم اذا كان المهتمون بالقطاع الزراعي والفلاحي يدفعون ثمن ومضات اشهارية حين تبث هذه القنوات أغنية «البرتقالة» او غيرها من الاعمال الفنية او الدرامية الهزيلة التي تخفي عمق الفكر العراقي وتظهر المواطن العراقي بمظهر المتخلف وتحرص على بث ما يشوه حضارة بلاد الرافدين تضليل الرأي العام بتطعيم وجباته الاعلامية بمواضيع سخيفة، وهو الربح المعنوي الذي من أجله تدفع الجهات الممولة آلاف آلاف الدولارات. فإذا انتبهنا الى ما تبثه هذه القنوات العراقية من سخافة وتفاهة، فإننا نعي جيدا ان وراء هذه القنوات الاعلامية يقف «جنود» يحاربون الى جانب الاسلحة الفتاكة والتي ثبت زيفها أمام المقاومة، يحاربون بالكلمة والصورة الهوية العراقية وجذورها الضاربة في عمق التاريخ ويدفعون للغرض مئات الآلاف من الدولارات، وهي مبالغ لا يقدر العراق اليوم الرازح تحت الاستعمار على دفعها. إن مثل هذه الملاحظات تجعلنا نفهم بالبداهة ونجزم دون اعمال عقل أن أمريكا ومن ورائها بعض الدول الحريصة على تفكيك الوحدة العراقية هي التي تنفق بلا هوادة من أجل تمرير أغنية «البرتقالة» التي أثبتت المقاومة العراقية ورجالها الأشاوس أنها لم تينع ولن يحين وقت قطافها لاقتسام أجزائها ما دامت المقاومة لا تهتم بالبرتقال بل تهتم بوحدة أراضيها التي فيها ينبت البرتقال والزيتون والنخيل الباسق.