عرضت قناة «العربية» الفضائية مؤخرا ما أسمته باعترافات أربعة عراقيين تورطوا في أعمال ارهابية وكان من بينهم حدث وشاب معوّق وقد كانت اعترافاتهم مفصلة على قياس وزارة الداخلية بحكومة علاوي. قناة «العربية» انفردت بالخبر وحققت «سبقا صحفيا» حتى امام القنوات العراقية الفضائية منها والارضية واعترف «الارهابيون» بجرائم قتل وذبح وتفجير... ليس من اجل قضية التحرر الوطني ودحر الاحتلال وانما من اجل «حفنة دولارات» من أبي مصعب الزرقاوي وقد دعت قناة «العربية» طرفين مختلفين لتحليل المسألة اذ اعتبر أحد المسؤولين بوزارة الداخلية العراقية ان اعترافات هؤلاء الارهابيين تؤكد حزم الدولة في مواجهة أمثالهم، فيما اعتبر الطرف المقابل وهو مختص مصري في علم النفس أنهم مرضى و»خونة». وهكذا أصبح من دخل بغداد على دبابات أمريكية وبدعم صهيوني بطلا وطنيا في حين من يقاوم الاحتلال إما ارهابيا تابعا ل»الزرقاوي» الذي اختلقته المخابرات الأمريكية او خائنا ومريضا. الغريب ان «قناة العربية» تتبنى مثل هذه المصطلحات بل وتعممها على المقاومة، والغريب ايضا ان تتعمد في اكثر من مناسبة الى عدم ذكر أخبار نشاطات شرفاء بغداد وأحرارها في مواجهتهم للمستعمرين فيما تتعامل مع خبر مثل زيارة الشعلان او علاوي او جنرال أمريكي.. لثكنة قيل انها عراقية، على أنه الخبر الرئيسي في نشراتها، بل ولم تخف هذه القناة متابعة وتغطية وترصد البحث.. عن نشاطات المحتلين والمبادرات الانسانية التي تصدر عنهم من حين لآخر، بل وتنقل مباشرة فعاليات ندوة صحفية لموظف بسيط في وزارة الدفاع او الخارجية او المخابرات الأمريكية في الوقت الذي لا نرى فيه خبرا حول عملية جريئة قامت بها المقاومة العراقية. لا أستطيع القول ان «قناة العربية» تعمل مع الاحتلال ولكني أستطيع الجزم ان متابعاتها وتوجهاتها تفيد الاستعمار وتدعو اليه.