كعادة تونس في التنظيم وفي فتح أحضانها للعالم وفي التأكيد أن محطة التظاهرات العالمية بها لا يمكن أن تمرّ هكذا في الخفاء ودون أن تؤكد أن المحطة التونسية تبقى استراحة خاصة جدا في رحلة هذه التظاهرات بين العديد من مختلف قارات العالم. العرس انطلق أمس والعالم الذي كان ينتظر ضربة البداية بعدما عبر عن انبهاره وإعجابه بتونس إثر متابعة حفل افتتاح كأس افريقيا لكرة القدم كان يمنّي النفس بحفل في مستوى التظاهرة العالمية الاولى في كرة اليد. وتونس بلد الحضارة كانت مرة أخرى على موعد مع التاريخ لتؤكد للاصدقاء والضيوف أن ثناء رئيس الاتحاد الدولي لا يدخل في إطار مجاملة الاشقاء وهو ابن النيل القادم من مصر الشقيقة بل يدخل في إطار الاعتراف بجميل هذا البلد الصغير الذي لا يمثل إلا نقطة بسيطة من اليابسة لكن العديد من الاتحادات الدولية تراهن عليه بل تصل الى حد التهافت لأنها تعرف أن تونس التي شيدت قاعة خصيصا لهذا الحدث وفي ظرف وجيز وقياسي على حد عبارة رئيس الاتحاد الدولي دائما تصنف ضمن العمالقة بعزيمتها وإرادتها وطموحها الجارف. ** الذوق الرفيع في الجسم السليم بعد استعراض رايات الدول المشاركة انطلق حفل الافتتاح رسميا... ساد الظلام القاعة وساد الصمت أيضا وفجأة ظهر بصيص نور كما تدب الحياة في الجسد لأول مرة وأقبل أبناء تونس ليرحبوا بالضيوف في بلد المحبة وبلد تلاحق الحضارات والثقافات وعبر الحاضرون عن دهشتهم عندما فاجأتهم الفتاة الحالمة وهي تبعث من نار ودخان تحمل آلة موسيقية «الكامنجا» كثيرا ما شبه بها خصر المرأة... وتلتحم هي بالموسيقى وتنطلق رحلة اكتشاف المكان والعالم وترغم الحاضرين على السفر عبر أجنحة الحلم وهم الذين عانوا طويلا وتعبوا كثيرا منظمون ورياضيون استعدادا لهذا العرس العالمي. هذه الفتاة الحالمة فكّرتنا بالاساطير الجميلة والقصص المختلفة لانبعاث الكائنات الاسطورية من النار والدخان. إنها الفتاة التي أعلنت قدوم ضيوف تونس من كل حدب وصوب ومن القارة الأم كانت الانطلاقة... حيث يملأ الانسان الافريقي كوكبنا إيقاعا وحركة. وكان بذلك الاعلان عن الكرنفال البهيج بمشاركة كل قارات العالم. القارة العجوز برقصها الثنائي والافريقية بفلكلورها البديع والامريكية بإيقاعها الحالم... أخيرا، والختام لا يمكن إلا أن يكون مسكا في تونس. كان الطفل الامير الصغير الحالم يدنو الى السماء وكأنه يناجي القمر والكواكب، ويؤكد أن الانسان بإمكانه أن يعيش في سلام ووئام بعيدا عن الحروب والكوارث تماما مثل الحياة في تونس بلد الفرح الدائم.