الحريق الهائل الذي تعرضت له سوق الصناعات التقليدية بمدينة قابس مساء الاثنين 17 جانفي الجاري كشف النقاب عن عديد النقائص والسلبيات التي كانت عليها هذه السوق خاصة وأنها كانت تمثل وجهةالسياح المارين على المدينة حيث يجدون المنتوجات الحرفية التقليدية ويكتشفون نمطا معمريا من التراث. الحريق كشف مدى التهميش الذي يميز السوق اذ لم تطلها التهيئة منذ عقود عديدة وظل بنيانها يصارع التآك وتحولت السوق إلى محطة سياحية قارة ساهمت في توفير مواطن رزق وترويج المنتوج التقليدي لكن بدون مقومات السلامة والجمالية. والمتضررون أنفسهم يتحملون المسؤولية لأنهم لم يهتدوا إلى تأمين أروقتهم واعتمدوا على شبكة كهربائية فوضوية ونظام حراسة غير منتظم والحل بالنسبة الى هؤلاء والى هذه السوق بدرجة أولى ليس في تقديم مبالغ تعويضية واعادة تقسيم السوق بل يتجاوز ذلك بكثير والحمل لا يمكن لبلدية قابس أن تتحمله لوحدها بل لا بد من تهيئة شاملة تساهم فيها وكالة المحافظة على التراث ووزارة السياحة والجمعيات المختصة لاعادة ترميم هذه السوق وتهيئتها عبر المحافظة على نمطها التقليدي وتطويرها لتصبح محطة سياحية تقليدية تواكب التوجهات الوطنية في هذا الاطار وتحفظ تراثنا التقليدي من الاندثار.