«من الممتع القتال... من الممتع اطلاق النار على الناس المسلحين في العراق وافغانستان...» هذا ما قاله جنرال جيمس ماتيس في سلاح مشاة البحرية الأمريكية... هذه التصريحات أفزعت الصحف الامريكية ولكن البنتاغون دافع عنه وقال انه رجل شجاع وصريح جدا... عندما تتحول الحرب من دراما انسانية الى وسيلة استمتاع وترفيه نتحول بدورنا من حالة الألم الى حالة الحيرة والتقزز... كنت اعتقد ان غاية الحرب هي السلام وأن قرار الحرب عسير جدا ومر جدا وأنه ليست هناك حرب نظيفة، الحرب قذرة ولو كانت غاياتها نبيلة... النازيون أنفسهم كانوا يقتلون بدافع الايديولوجيا وهذا الجنرال يقتل بدافع الغريزة... غريزة القتل... ولكن يبدو أن السادية في عيون البنتاغون ضرب من الشجاعة وان تصريح هذا الجنرال لا يحتاج الى طبيب في علم النفس وانما الى وسام على الصراحة في الهذيان... ومن أبو غريب الى هذا الجنرال نفهم كيف فقد الجيش الامريكي شرف الجندية... فالحرب من أصلها غير شرعية وظالمة دمرت بلدا وحضارة واربكت التوازنات الدولية وبعثرت القوانين والاعراف التي كانت تسوسها فما بالك اذا زادها الجنرالات هوسا وشعورا بالزهو وهم يقتلون ويحرقون ويهدمون... انهم يمجّدون القبح... في مدرسة «الصدمة والترويع»... في كل مراحل التاريخ المؤلمة كان أكبر الجنرالات أقلّ حماسة من السياسيين في الذهاب الى الحرب لانهم يعرفون نارها ودمارها وآثارها على الأجيال... ويعرفون ان الحرب لا تقتل الانسان فحسب بل تقتل الانسانية فيه ولكن يبدو أنّ فرقة الجنرالات تسير وفق «المايسترو» بوش وكلهم ينهلون من مدرسة دينية واحدة تؤمن بأنهم مكلفون برسالة سماوية ولذلك فانهم يقتلون باسم الرّب... وتؤمن أيضا بأن عودة المسيح لا تتم الا بإعادة بناء الهيكل واعادة بناء الهيكل لا تتم الا عبر بابل... أي عبر العراق... اكتملت الدائرة... فهل يتوفق بوش في اعادة المسيح عليه السلام خلال ولايته الثانية... «تُوب كرُونو»...