تلك هي حضارة الصورة.. أهم ما تمخّض من قمة شرم الشيخ هي صورة.. عبّاس يصافح شارون.. وفي قراءة أخرى شارون يصافح عبّاس.. الصورة في حدّ ذاتها إنجاز عظيم لمن يسوّقون التسويف. إنها أفضل صورة لتلميع الصورة.. هي صورة لتلميع الصورة.. صورة للعلاقات العامة ولمن اهترأت صورهم في العراق وفلسطين.. صورة لقتل صور أخرى فيها أشلاء وأطفال وهدم منازل وقصف بالصواريخ.. شارون الاغتيال.. شارون الاحتلال وهذا شارون الاحتيال.. صورة تعوّض أخرى وتنسيك أنا شبعنا صورا مثل هذه في كامب دافيد وشرم الشيخ ذاته فإذا بالحمل كاذب.. فهم يصنعون الأمل ثم يقتلونه.. صورة لاستعادة العذرية ثم عودة الى الأصل.. هناك شيء يشبه العبث. وفي الأثناء يموت الاخوة وفي أياديهم مفاتيح بيوتهم التي هجّروا منها.. ليورثوا مفاتيح بلا أبواب لأطفال يلوث دمهم كراريسهم عندما يغضب شارون.. إنها حضارة الصور.. حضارة الاعلانات المغرية ولقد لحقت الاعلانات حتى أحلام السّلام.. الفلاشا يعودون إلى «أرض الميعاد» والفلسطينيون المهجّرون لا حقّ لهم في مساحة قدم في أرض أجدادهم.. ومازال الأمريكان يقرؤون صورة المصافحة بطريقتهم.. «إيقاف الإرهاب الفلسطيني».. هكذا.. مصافحة وبعد.. ماذا في السّلّة؟!.. سماح يا أهل السّماح.. جيّد.. هل سقط الجدار على ظلّه؟ لا أظنّ.. فالجدار مازال هناك.. وليته كان الجدار الوحيد..