يبدو أن السياحة الداخلية التونسية لا تزال بعيدة عن المستوى المأمول بما أنها لم تحقق سنة 2004 سوى 10% وهي نفس نسبة سنة 2003 الشيء الذي اقتضى اتخاذ جملة من الإجراءات التي تم الشروع في بعضها منذ بداية السنة الحالية. وأول الخطوات من هذا البرنامج تمثلت في تشخيص الوضع الحالي عبر سبر آراء التونسيين وأهل المهنة. خطة وينتظر أن تمهّد المرحلة الحالية الطريق أمام بلورة خطة عمل وطنية تنفذ على المدى القريب والمتوسط وسيتم خلال الفترة القادمة الحرص على حث التونسيين على الحجز المبكر وذلك عبر تقديم عروض مدروسة وأسعار تفاضلية مع تطوير الطلب السياحي من خلال حث وكالات الأسفار على إعداد برامج خاصة بالسائح التونسي لتسويقها ونذكر منها السياحة الثقافية والبيئية مع تمكين التونسي من أسعار معقولة تمكنه من السفر جوا وبرّا وبحرا مع دعم برنامج الشواطىء المهيأة للتوصل إلى إنهاء 100 منها. مناطق جديدة وفي نفس التمشي الرامي لدعم السياحة الداخلية سيتم أيضا الإسراع في تنفيذ البرنامج المتعلق بالمناطق السياحية الجديدة كسيدي رايس وقربص وقلعة الأندلس والشفار وذلك بهدف تنويع المنتوج المقدّم للعائلات التونسية والتنويع في طاقة الإيواء لتكون عنصر استقطاب لشرائح جديدة من السياح. إلا أنه ومع كل هذه البرامج والمجهودات تبقى جهاتنا الداخلية ذات المخزون الثقافي والبيئي الكبير محدودة الاستغلال مما جعل سلطة الإشراف تفكّر في تطويعه عبر برنامج ثان يرتكز أساسا على تدعيم برامج التنمية السياحية بالجهات الداخلية والمتصلة بإحياء المحميات الطبيعية والمنتوجات الثقافية والحضرية مع تواصل العمل على إعداد دراسات متخصصة حول تأهيل المسالك السياحية وتوسيع مجالاتها لتحقيق الاستغلال الأفضل للمخزون الحضاري والطبيعي الموجود بالجهات الداخلية وربطها بالمراكز السياحية الساحلية. مسالك وتم مؤخرا وضع قائمة لخمسة وعشرين مسلكا سياحيا نموذجيا تنطلق من أهم المراكز السياحية بالشريط الساحلي نحو داخل البلاد وذلك لتدعيم استغلال المخزون الثقافي والطبيعي لمناطق الشمال الغربي والوسط الغربي.