ما هي المهن الثلاث الاقرب الى نفسية التونسي؟ سؤال يتردد لكن الجواب يختلف باختلاف الميولات والتطلعات. سؤال على بساطته ألزم البعض بالتفكير مليّا ولا غرو فالحديث ها هنا حديث عن المستقبل وعن «المصير» حتى ولو كان الامر لا يعدى باب الاحتمالات. ثمة صور مثلى ترتسم نماذج لمهن تبقى عالقة بالنفس ملازمة لها. يقول بلحسن وهو طالب: «منذ الصغر تستهويني مهنة الطب، فالطبيب يقدم خدمات انسانية جليلة إضافة الى أنه يختص بالهيبة والوقار. من المهن التي تستهويني وتأتي في مرتبة ثانية بعد الطب مهنة القضاء فهي أكثر هيبة ووقارا وتفتح لك باب «للشهرة». المهنة التي تأتي في مرتبة ثالثة بالنسبة لي أن أكون من رؤوس الاموال (تاجر متحرر من ضغوطات الوظيفة ورتابتها القاتلة). أميرة بدورها وهي طالبة تثبت أنها منذ الصغر كانت ترى في الطب أنبل المهن وأعظمها ومثل هذه الصورة الرائعة ظلت في ذاكرتها رغم أنها تدرس في مجال الاقتصاد في مرتبة ثانية. تقول أميرة «يستهويني مجال التنشيط التلفزي لانه يتصف بالحيوية وهو الى ذلك يفتح لك نافذة للتعرف على الكثير من الاشخاص. جراحة التجميل من المهن التي أحبذها أيضا إذ يعود لها الفضل في إرجاع الوجه القبيح الى وجه حسن ومعالجة بعض التشوهات»... وغير بعيد عن مهنة الطب ترى أنيسة أن المهنة التي تأتي في المقام الاول بالنسبة لها هي مهنة «التبنيج»: «أريد أن أكون مبنجة لان الطريق المؤدي الى هذه المهنة قصير (مقارنة بالطب) ثم أنها من المهن السامية. تستهويني في مرتبة ثانية المهن ذات العلاقة بحفظ الامن فهي بالنسبة لي رمز للقوة والسلطة... كما تأتي مهنة تقني سام لما تختص به من حركية ونشاط تبعدك عن رتابة المكاتب وبعض الوظائف الاخرى». * التجارة أيضا وتبدو التجارة بدورها من المهن المحبذة يقول جميل: «أكثر المهن التي تشدني هي التجارة، فالتاجر يتمتع بقسط وافر من الحرية (حرية التصرف) وهو الى ذلك يستطيع نسج شبكة من العلاقات مع مختلف فئات وشرائح المجتمع، كل المهن التي لها علاقة بالبحر (الصياد مثلا) تستهويني أيضا فللبحر عندي تأثير نفسي وهو الى ذلك رمز للصبر والتحدي والحرية وكل القيم النبيلة». ويتحوّل العمل في المجال التجاري لدى إيناس الى مصدر للراحة والسعادة في نفس الآن تقول: «إذا ما طلب مني الاختيار بين مهن ثلاث سأختار مهنة التاجر في مرتبة أولى لانها بصراحة مهنة تدرّ على صاحبها الكثير من الاموال ثم أنها تعدّ من القطاعات الحرة التي قد تبعدك عن كل ضغوطات، أحبذ أن أشتغل في قطاع التعليم فهو في نظري من المهن السامية والمقدسة. مهنة الصحافة رغم أنها من المهن الشاقة والمتعبة فإنها تستهويني لانك دائما مطالب بالبحث والتنقيب عن المعلومة بل ما يشدني اليها أكثر أنها تمكنك من ربط علاقات صداقة وتفتح لك نافذة للتعرف على الناس». أفضل المهن عند نور الدين هي التجارة أيضا «تستهويني ادارة الاعمال والمشاريع والاستثمار في كل المجالات، يستهويني أيضا أن أعمل بالقطاع الفلاحي فهو مصدر لكثير من الاموال إضافة الى أن اقتصاد البلاد يرتكز في درجة أولى على هذا القطاع. بخلاف ذلك فكل المهن التي لها علاقة بالاعلامية والملتميديا مهمة في نظري». * مهن مكروهة جدا الذين التقيناهم سألناهم أيضا عن المهن التي يكرهونها، أميرة مثلا لا تحب التجارة والسبب أنها كما تقول لم تخلق لمثل هذه المهنة. جميل لا يتحمس للوظيفة الادارية فهي في نظره مصدر للمشاكل وتسقط صاحبها في الاحساس بالرتابة. إيناس أيضا لا تحب مهنة الطب فهي تقدر حجم المسؤولية وهول المهمة المضنية الملقاة على عاتق كل طبيب. وقد ترتسم مهن أخرى لدى البعض وتتحول الى رمز للغش والاحتكار وكل ما هو قبيح فنور الدين يكره بعض المهن لانها مهن ارتبطت بالغش واستبلاه المواطن بالنسبة لي، رغم أنها شريفة لكن بعض الدخلاء دنّسوها بغشهم». أنيسة وبلحسن يتفقان على نبذ مهنة التعليم «فالبرامج التعليمية تكرر نفسها والاستاذ أو المعلم يجد نفسه مقيدا ببرنامج وزاري محدد وهو ما قد يجعله يستشعر الرتابة». على كل يبقى كل شيء من باب الاحتمالات ولا يتعدى كونه وجهات نظر ويبقى أي عمل في حد ذاته مهنة سامية المهم أن ننجزه بإخلاص وإتقان.