اليوم تغيّر واقع القصّ والحكاية، واختلف عما كان عليه من قبل في زمن كانت الجدّة رمزا للموروث الشعبي، تجمع حولها شمل العائلة، وتنقلهم إلى عوالم يختلط فيها الحلم بالواقع، والواقع بالأسطورة والخرافة.. وطفل اليوم، الذي تتفتّح عيناه على عصر، أصبح فيه العالم قرية اتصالية، لا يعوقها شيء عن الاتصال ببعضها، بفضل التطورات الرهيبة للاتصالات اللاسلكية خاصة، ماذا نحكي له؟ وماذا نقدم له من قصص وحكايات؟ هذا السؤال قضية خطيرة تستحق الدرس، من قبل كل من له صلة مباشرة بالطفل، بجميع أبعاده النفسية والاجتماعية والثقافية. وإن ما يستقر عليه الرأي، ليقدّم للطفل كقصة أو حكاية، سيسهم في تكوين شخصيته، ويؤثر فيها سلبا أو إيجابا، ولذا فالمسألة هامة، وتفرض التدخل في صناعة أدب الطفل، بمراقبة ما ينشر، حتى لا يسقط الطفل في عبادة الماضي الذهبي، أو حتى لا ينبتّ عن واقعه بإقحامه في عوالم خرافية، أو تحشره في عوالم تنأى به حضاريا قرونا كثيرة، فيصبح كالمعلق بين الثرى والثريا، لا هو في الواقع ولا في المستقبل الذي ينتظر أن يبلغه لا محالة، بالتطور المعقول. وخلاصة القول: ستكون الفائدة منتظرة، كما هي مرجوة، إذا ما راعينا في حكاية الطفل واقعه الذي فيه أثر أسلافه العظماء، وإذا ما غذيناها بمكونات أساسية مستخرجة من عالم الغد، الذي نتطلّع إليه جميعا. ولا ننسى أن الطفل سيشكل عن وعي منه، عندما يكبر، كل المكونات والرواسب الحاصلة، في سلوك لا يعرف مسبقا، ولا يمكن تحديده. شفيق بن البشير غربال (معلم صفاقس)