* ترك الاصغاء للمتحدث: وذلك بمقاطعته، ومنازعته الحديث، او بالتشاغل عنه بقراءة جريدة أو كتاب، او متابعة متحدث آخر. فينبغي للمرء ان يحسن الادب مع من يتحدث امامه، وقال الحسن: «اذا جلست فكن على ان تسمع احرص منك على ان تقول، وتعلم حسن الاستماع كما تعلم حسن القول، ولا تقطع على احد حديثه». * الاستخفاف بحديث المتحدث: فمن الناس من اذا سمع متحدثا، وبدر من ذلك المتحدث خطأ يسير او نحو ذلك، سفهه، واستخف بحديثه. ومن هذا القبيل ما يوجد عند بعض الناس، فما ان يتكلم احد في مجلس الا وتبدأ بينهم النظرات المريبة، التي تحمل استخفافا وسخرية بالمتحدث. وهذا لا يحسن ابدا، عن معاذ بن سعد الاعور قال: كنت جالسا عند عطاء ابن ابي رباح، فحدث رجل بحديث، فعرض رجل من القوم في حديثه. قال: فغضب، وقال: ما هذه الطباع؟ إني لأسمع الحديث من الرجل، وأنا أعلم به، فأريه كأني لا اسحن شيئا. * المبادرة الى اكمال الحديث عن المتحدث: قال ابن عبد البر رحمه الله: ومن سوء الأدب في المجالسة ان تقطع على جليسك حديثه، أو أن تبتدره الى تمام ما ابتدأ به منه خبرا كان، أو شعرا تتم له البيت الذي بدأ به، تريه انك احفظ له منه، فهذا غاية في سوء المجالسة، بل يجب ان تصغي اليه كأنك لم تسمعه قط الا منه. وقال عطاء: «إن الرجل ليحدثني بالحديث فأنصت له كأني لم اسمعه وقد سمعته قبل ان يولد. * القيام عن المتحدث قبل ان يكمل حديثه: فهذا من قلة الادب، ومما ينافي اكرام الجليس، قال أبو مجلز: «اذا جلس اليك رجل يتعمدك فلا تقم حتى تستأذنه». * المسارعة الى تكذيب المتحدث: من الناس من اذا طرق سمعه كلام غريب من حدث ما بادر الى تكذيبه، وتفنيد قوله، إما تصريحا، أو تلميحا، أو اشارة باليد او العين، او أن يهمز من بجانبه، ليشعره بأن المتحدث كاذب. فهذا العمل من العجلة المذمومة، ومن اساءة الظن بمن يتحدث، وهو مما ينفي كمال الادب والمروءة. فينبغي لمن استمع حديثا من احد الا يبادر الى تكذيبه، بل عليه ان ينصت له.