انطلقت أمس في النادي الثقافي الطاهر الحداد تظاهرة ثقافية بعنوان: معاني التجارة: حلب بيروتتونس وتتواصل الى يوم غد 20 ديسمبر هذه التظاهرة تنظمها الجمعية الثقافية بابل ماد بروما وبدعم من بعثة المفوضية الاوروبية بتونس ودمشق. وسيكون برنامجها كالآتي: * الخميس 18 ديسمبر: 18.00: افتتاح معرض صور فوتوغرافية. «معاني التجارة: حلب بيروتتونس» لمارك كربوناري Marc Carbonare يتواصل المعرض الى غاية 30 ديسمبر. 19.00: مائدة مستديرة حول: «مسارات التجارة في سوريا ولبنان وتونس» تجمع ثلاثة باحثين هم: جون كلود دافيد Jean Claude David من جامعة ليون بفرنسا، دلندة الارقش من جامعة منوبةبتونس وفرنك مرميي Frank Mermier من جامعة بيروت. * الجمعة 19 ديسمبر: 19.00: مقهى ثقافي مع جيرار أوبيرلي Gerard Oberle (النيل الاحمر) حول موضوع: «فن الطبخ خلال النصوص الادبية في المتوسط». * السبت 20 ديسمبر: 19.00: عرض أدبي «التجارة: حب وسفر في جوهر الادب» لحنان قصّاب حسن (من سوريا). قراءة لنصوص: هدى بركات (عامل المياه) وألكسندر باريكو Allessandro Baricco (حرير) وألبير ممي (تمثال الملح) Albert Memmi وبحضور كل من هدى بركات وألبير ممّي. وجاء في تقديم الندوة هذه الكلمة المنهجية يعتبر المتوسط منذ تاريخ بعيد مكانا مميزا للتجارة، وذلك منذ ثلاثة آلاف سنة أي منذ تاريخ الفينيقيين حيث تطورت الطرقات البحرية إذ مرورا بكرات «Crete» أو مالطا، كانت تنقل المنتوجات من بلاد ما بين النهرين باتجاه المتوسط الغربي ومن ثمة باتجاه أوروبا كذلك الى جانب المواد الثمينة والاموال. كما ساهمت دولة قرطاج وصقلية ومرسيليا والاندلس في توسع هذه المنطقة من العالم توسعا هائلا كما كانت حلب وأوغريت وتير وسيدون وقرطاج وأوتيك مدنا للتجارة المزدهرة. ولكن قلما يتم تمثيل التجارة في بعدها الثقافي، وكأنها لم تكن في أي وقت من الاوقات أساس العلاقات بين الرجال ووسيلة لتخطي الحدود واكتشاف العالم وثراء النكهة والتصرفات اليومية بفضل المنتوجات والعادات الجديدة التي أدخلتها على مستوى الحياة المنزلية بما في ذلك حياة الاشخاص البسطاء. ومن ثمة، فقد ظهرت التجارة من خلال الحركة الدائمة للمبادلات بين أوروبا وافريقيا والشرق وبشكل سريع شهدت هذه المسارات الكبيرة التي تم وضعها في مرحلة لاحقة تحولات هامة وبذلك كانت تصدر وتورد من ضفة الى أخرى العديد من المنتوجات منها: الرخام والحرير والقماش والصابون والبلور والجلد والورق والتوابل والسكر والزهور والمشمش والعطور... واليوم كذلك، لاتزال خبرة القدماء من خلال هذه المواد ونكهتها الموروثة قائمة دون أن تطرأ عليها تغيرات. وتشهد اليوم عمليات تحويل لهذه المنتوجات التي يعود عهدها الى آلاف السنين بحثا عن أشكال جديدة ومستهلكين جدد وأسواق جديدة ولكن عما تحصل المتوسطيون من هذه المنتوجات التجارية؟ وكيف تغدوا من الثقافة ومن منتوجات هؤلاء وأولئك؟ هل أن التجارة قضت عليها العولمة أو على العكس أدت الى إيجاد أسواق جديدة؟ فمن خلال تجارب ثلاث دول وهي تونس وسوريا ولبنان تسعى هذه المبادرة الثقافية الى الاجابة. فلقد اتبعت كل من سوريا ولبنان وتونس وأوروبا مسار اتفاقيات التجارة الحرة وتعتبر من بين مؤسسي الشراكة الاورومتوسطية. ولكن الوضع يختلف من بلد لآخر. فقد تأسست أوروبا الحديثة على مبدأ الرهان الجريء سنة 1950 للوقوف وتخطي اجتياحات الحرب العالمية الثانية من خلال توحيد الموارد الاساسية والقرارات الاقتصادية. ثم جاء دور رهانات أخرى رهان السوق الموحدة والعملة الموحدة والآليات السياسية والمالية الموحدة قبل أن يتم سنة 1995 عرض اقتراح على دول الضفة الجنوبية للمتوسط من أجل إقامة «منطقة ازدهار مشتركة» معا. ولبنان وسوريا وتونس هي ثلاث دول منخرطة في الشراكة الاورومتوسطية على هذا المستوى بشأن التراتيب الخاصة بمبادلاتها التجارية مع أوروبا كما أن هذه الدول لها حضارة يعود تاريخها الى آلاف السنين وحيث أن التجارة كانت نقطة قوة على الطرقات في منطقة ما بين النهرين وكذلك على مستوى الخطوط البحرية في المتوسط. وتعتبر معاني التجارة نشاطا يحمل نظرة ثقافية لهذه التجارة التي يعود عهدها الى آلاف السنين: فكيف تعمل اليوم أسواق حلب وبيروتوتونس؟ وكيف ساهمت المبادلات التجارية في نمو الخيال الادبي للكتاب مثل هدى بركات وألاكسندرو باريكو أو ألبار مامي؟ كما تقدم هذه التظاهرة، من خلال الصورة والنص والحوار بين الباحثين والمقهى الادبي وقراءة النصوص للمشاهدة والاستماع الى ما يطلق عليه اليوم ب «معاني التجارة» في المتوسط.