أعلنت شركة فضائية روسية استعدادها لتنظيم شهر عسل لعروسين على متن مكوك تدوم رحلته الفضائية عشرة ايام... مقابل اربعين مليون دولار فقط... ولكن هناك شروط، منها ان تكون مصادر المال نظيفة وأن يكون العروسان غير منتميين لمنظمة ارهابية (موضة العصر) وعليهما التدرّب على الرحلة طيلة عشرة اشهر... كل هذه الشروط تبدو منطقية ولكن الشركة اضافت شرطا احسب انه مستحيل وغير قابل للتطبيق بالنسبة للعروسين وهو الاكتفاء طيلة السفرة بالحب العذري... وهو ما يعني الصراع بين جاذبية الارض وجاذبية الزوجة وهذا من شأنه ان يحدث خللا في ميكانيك المكوك... 40 مليارا من أجل هذا فقط... لا اعتقد ان هذا يغري سكان الارض وقد يقول احدهم ممن اعرف: «فاش قام» رحلة في كاط كاط باشي افضل بكثير وبلا قيد او شرط... ثم أين العسل في الرحلة المكوكية؟ قد يتساءل بعضهم عن سبب تناولي لهذا الموضوع التافه وقد يعيبون علي ذلك وهم محقّون ولكن ماذا عساني أكتب بجديّة... ولم يعد هناك شيء جدّي فوق الارض. هل أكتب عن القانون الدولي الذي صار «كاراكوز»... هل أكتب عن الوضع العربي وهو كما ترون يدمي القلب ويقتل اخر ابتسامة على شفاهكم... هل أكتبُ عن فلسطين التي اختلط اسمها بالدم والدموع والمقابر والاجساد الممزقة... هل أكتب عن العراق الذي ينزف وسط ابتهاج الشامتين... هل اكتب عن قمم تؤجل وأخرى تلغى ومع كل تأجيل أو الغاء يتعاظم اليأس... حتى الطوفان الآتي لم يوقظ ضمائرنا وحتى غريزة البقاء لم تفل في عنادنا... هل أكتب عن الهوة التي اتّسعت بيننا وبين الدول المتقدمة في كل المجالات... غداة الاستقلال كانت هذه الهوة أقل خمس مرات منه اليوم... هم يسيرون بسرعة الصوت ونحن نسير بضربة السوط... صارت الدول اليوم تنصاع بلا تهديد او عسكر على الحدود... بالرومونت كونترول يغيرون الاوضاع... مفهوم سيادة الدول تغير... بل تقلص... بل اندثر في مواجهة القوى العظمى أما في ما بيننا فإن سيادة الدول تتعاظم وبقدرة قادر نقيم الحواجز ونتقوقع داخل أسوارنا ونرفض البناء المشترك والتعاون والتكامل... ومن هنا نبقى مشتتين ونؤكل فرادى... وسيظل العرب يأكلون من مزارع الاخرين... نصف قرن مرّ على آخر دولة استقلت ولا واحدة تستطيع صناعة «بسكلات»... حتى ثروات العرب لم تعد ملكا لهم ومنهم من صاروا ضيوفا في أرضهم... وماذا عساني اضيف لازيد هما على الهم ا لذي يعانيه المواطن العربي... أليس من الافضل أن أمشي مع «الهش بش» مزطولا بالفضائيات على ان أنبش في القلب والضمير وأصب الملح في الجرح... سامح الله حليمة... غدا تعود الى عادتها القديمة.