( 1 ) هكذا إذن، وصل اتحاد الكتّاب التونسيين الى المأزق... لقد صرنا نعيش واقعا سرياليا حيث يواجه الكاتب كاتبا في جلسة «محاكمة»... أو مساءلة... يا للتعاسة... من الاحرى بالمساءلة؟!! الهيئة التي تغيّر موعد المؤتمر دون الرجوع الى الفروع والاعضاء أم الكتّاب الذين يتصدّون لكل قرار خارج القانون... وهنا لا أريد أن أدخل في مسألة التعلاّت والاستفزازات لتلفيق التهم والقول بأن الكاتب يمارس العنف... هذه ألاعيب و»مناورات» خبرناها جيدا ونعدّها وهما لا طائل من ورائه... أنا شخصيا، أتضامن مع أصدقائي الجزيري ومعيزي وظافر الذين سعى البعض لاستفزازهم، وتهميش مطالبنا الشرعية التي وقّعنا عليها في «العريضة الحدث» والتي أرسلناها الى المعني ورفض تسلّمها وأنا مؤمن أيضا... بأنها ستصل... ( 2 ) ما معنى أن ينتصب الكاتب في تونس اليوم ليسائل كاتبا ويحاكمه حتى نكون واضحين، في حين كان الاحرى أن يتقابلا للتشاور في شأن مصلحة الكاتب والاتحاد والادب التونسي الى آخره... لقد كان الامر مدعاة باذخة للسخرية وهيستيريا الضحك... إن التاريخ لا يرحم، ولذلك استغربت فداحة الحال ولكم تساءلت، كيف يسمح بعض الاعضاء ببلوغ هذا الحد؟ كيف لم يعملوا بما يمليه العقل والرصانة لوضع الامور في نصابها وعدم الذهاب بعيدا عن مقتضيات المسؤولية بل تخيّر بعضهم دور الضحية القاضي... بأي حبر سيكتب الكاتب منهم، نصوصه غدا أو بعد غد... (اعلموا أن كل شيء سيمرّ ويبقى النص وتبقى الكتابة...). ( 3 ) كيف يجيب كاتب ابنه ذات يوم حين يعود هذا الابن الى مكتبة أبيه وأرشيفه ويسائله: أبي، كيف حكمت سنة... يوم... ساعة على زميلك الكاتب... فلان... ولماذا...؟! كيف يبدع كاتب في حقل الكتابة، ويثير انتباهنا تجاه قيم الحياة والكتابة والحرية، والحياة والوطن وما الى غير ذلك من المثل والقيم... ثم يباغتنا باتهامات في شأن زملائه الكتّاب وبانتصابه قاضيا في «فبركة ما»؟!! ( 4 ) المطالبة باحترام القانون والاعضاء... قائمة محترمة من الاسماء الموقعة نائب رئيس الاتحاد، رؤساء فروع، أعضاء في هيئات فروع... وأعضاء... والنتيجة... المساءلة... عفوا المحاكمة... لقد أعادت هذه المسألة الكتّاب الى ألفتهم (الكتّاب الحقيقيون والواضحون والانسانيون...) وبهائهم وصفاء حضورهم ووعيهم الانساني العميق وإحساسهم الحضاري والمدني... وعرّفتهم أكثر بالآخرين. ( 5 ) هذه ممارسات إقصائية، عفا عنها الزمن الحديث وبالتالي وحتى لا أرهق دماغي وحبري أرى ما يلي: العودة عن القرار «المتخذ»، وعقد المؤتمر في أجله: مارس 2004. اعتذار الهيئة الى جميع كتّاب تونس الاعضاء وغيرهم. استقالة الهيئة المديرة وانكباب أعضائها على مهام جديدة فقط...