نزلات البرد و»القريب» وأمراض أخرى تتهددنا في كل لحظة فهل تستعد الأسرة التونسية لمثل هذا الأمر بمعنى هل تخصص قسطا من ميزانيتها لمصاريف العلاج والأدوية؟ من خلال الحديث مع بعض التونسيين والصيادلة تبين ان التونسي لا يخصص مبلغا محددا لمصاريف العلاج يقول عبد الرحمان (رب أسرة): «شخصيا لا أخصص ميزانية للعلاج وشراء الأدوية لأنه وبكلّ صراحة توجد عدة التزامات أخرى تجتمع فتذيب المرتب الشهري. وعند زوال المرتب فقد تصطدم بفاتورة علاج تدفعك في بعض الأحيان إلى التداين والاقتراض». محمد من جهته يرى أن كثرة المناسبات والأعياد لا تترك لك مجالا للتصرف في المرتب الشهري التصرف الأمثل ولا تترك مجالا لتخصيص نسبة ولو ضعيفة من «الشهرية» للعلاج ولمجابهة الأمراض التي تأتي بلا استئذان المشكل يزداد ضخامة يقول محمد «عندما نصطدم بأثمان مرتفعة جدا للأدوية والتي تؤثر خاصة على بعض الفقراء محدودي الدخل والذين لا يتمتعون بخدمات التغطية الصحية.. وبالنسبة لي فإن مصاريف العلاج تبقى مجرد مصاريف يومية لا أخصص لها ميزانية معينة أو مسبقة». وتلاحظ حنان بدورها أن تكاثر مشاغل التونسي وتكاثر التزاماته من يوم إلى آخر تجعله لا يفكّر مجرد التفكير في أن يترك مبلغا محددا للعلاج «أنا مثلا لا أقدم على وضع جانب من المرتب لأجل التداوي ولو أنه عند المرض لا أتهاون ولا أتاجر في صحتي». صيدلي يؤكد: التونسي غير منظم بعضهم يصرف 200 د للعلاج (شهريا) وأمام هذه الالتزامات التي تجبر صاحب الأسرة على عدم تخصيص ميزانية خاصة للعلاج يؤكد معز وهو صيدلي أن ذلك يعود إلى طبيعة تفكير التونسي «نحن التونسيين بصفة عامة لا نحتكم إلى نظام معين في حياتنا وهو ما يؤثر حتى على طريقة العلاج فبعضهم يزور الطبيب ويدفع تكاليف مثل هذه الزيارة ولكنه قد يعجز عن شراء الدواء من الصيدلي وهنا يسقط في شكل من أشكال التهاون. إنه بخلاف بعض الأمراض المزمنة التي تأخذ من ميزانية صاحبها الكثير والتي قد تصل إلى 200 دينار شهريا (خاصة أمراض القلب والشرايين) فإن مصاريف علاج «القريب» مثلا يقدر عليها التونسي. صحيح ان التونسي له التزامات أخرى ويغرق في الديون والقروض لكن هذا لا يمنع أنه مطالب بأن يعتبر مصاريف العلاج كغيرها من المصاريف ضرورية». رغم الالتزامات التي تضيق عنا الخناقة فإن تخصيص نسبة ولو محدودة من المرتب يبدو أمرا ضروريا لمجابهة أمراض لا ترحم وتأتي دون استئذان.