في هذا العصر من يحترم نفسه ويعرف قدره عليه أن ينزع... وإذا لم يَنزع يُنزع.. هكذا.. الدول تعاني من الارهاب والشعوب تعاني من الرّهاب... في هذا العصر يعيش العرب بين فكّين.. فك الرّاهب وفك الإرهاب.. والرّاهب الذي أعلن رسالته المقدسة بدعم من حوارييه المحافظين صار قبلة للتائبين.. صار العالم أكثر أمنا.. صارت المطارات أكثر أمانا.. صارت الحدود منزوعة السلاح.. وغزتنا رسائل الاصلاح.. هناك من يصلح الطرقات الديمقراطية وهناك من يصلح البنيان الفكري المتداعي وهناك من يصلح الثلاجة ليضع فيها أحلام جيل الاستقلال وجيل السيادة... وبصمات من لا يعجبه الاصلاح... لو اكتفى العرب بتبديد ثرواتهم لهانت.. فالثروة للأسف لا تأتي من الأفكار والسواعد وإنما تُشفط من تحت سطح الأرض.. ولكنهم أهدروا الوقت في نزاعات جانبية وخطب عصماء وحسابات تؤخر ولا تقدّم... حتى نخر السوس الأجيال المتعلمة... تلك التي ضحّى من أجلها الشهداء والمناضلون ليؤموا الجامعات فإذا بهم يضعون رجلا في الحداثة ورجلا في داحس أو الغبراء... وعندما يظهرون على شاشات التلفزات تشعر أن هناك فارقا بين الصوت والصورة.. فارق يُعدّ بالقرون الهجرية.. في هذا العصر وهو عصر العصر.. يولد الرضيع العربي وفي عنقه دين أجداد أجداده.. دين القروض ودين الفروض الحضارية والمدنية... يولد ليبدأ من الصفر.. ويموت تحت الصفر ويترك لمن بعده صفرا.. ليس هناك تراكم وما يتراكم الا الوحل في الطرقات والزّفت في العقليات وأساليب التهرب من المسؤوليات.. أحيانا نشعر أننا لسنا نحن... فنحنّ الى عصور أخرى نرى أنفسنا أجمل في ثوب الفاتحين السابقين أولئك الذين علّموا الانسان وأضاؤوا الانسانية... ولكن لا نسأل كيف نحن غدا.. لا أحد يسافر الى المستقبل خشية المجهول.. أو المعلوم المهول.. نعيش اللحظة.. نفرح أو نبكي.. وبعدها نغلق القوس.. ليس هناك امتداد في القادم.. وامتدادنا الوحيد يبقى بالتناسل كما الكائنات التي لا تعي ولا تتكلم... أما إذا نوينا رفع التحدي وردع الغزاة من هنا فصاعدا فوالله سنقذفهم ببيت شعر أو خطبة تاريخية تزلزل الأرض تحتهم.. ثم ننام.. عراة ننام لأننا نزعنا وخبرنا النازعات غرقا..