في حديثها ل «الشروق» استعرضت السيدة انتصار الوزير، ام جهاد وزيرة الشؤون الاجتماعية في السلطة الفلسطينية، الآثار المدمّرة لممارسات الاحتلال الاسرائىلي على الفلسطينيين بمختلف اعمارهم واجناسهم. كما تحدّثت عن جدار الفصل الذي يبنيه شارون الآن وقالت انه لن يبقى وان الإرادة والصمود الفلسطينيين سيهدمان هذا الجدار. وزيرة الشؤون الاجتماعية الفلسطينية قالت ايضا ان الموقف بشأن اي تسوية هو الموقف الذي اجمعت عليه مؤسسات الشعب الفلسطيني وهي اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على الأراضي المحتلة سنة 67 وعاصمتها القدس الشريف. كيف يعيش الرئىس ابو عمار الحصار الاسرائىلي وما تأثير ذلك على مهامه؟ ابو عمار، والحمد لله، بألف خير على الرغم من الحصار، فهو يتمتع بكل طاقاته النضالية، وكذلك بالتفاف الشعب الفلسطيني حوله كما يحظى بالتفاف ودعم اخوانه في العالم العربي وأصدقائه في العالم عموما. واتصالات كل هؤلاء به تعزّز صموده. ابو عمار ليس الوحيد المحاصر، فكل الشعب الفلسطيني يعيش الحصار، اسرائىل تفرض السجن على كل الشعب الفلسطيني. نحن نعيش بسبب الاحتلال سجنا كبيرا، ولكن على الرغم من كل ذلك الشعب الفلسطيني صامد وكذلك رئىسه ابو عمار الذي يواصل عمله بنفس نسق وساعات العمل التي كان يقوم بها قبل عشرين سنة. * ماهي الآثار الاجتماعية لممارسات حكومة الاحتلال؟ سياسة الحكومة الاسرائىلية الحالية هي سياسة تهدف الى تدمير الشعب الفلسطيني، هي سياسات حصار وإغلاق ومداهمات لكل المدن الفلسطينية واغتيالات للكادر الفلسطيني ونسف للمنازل وتجريف للاراضي والاستمرار في بناء المستوطنات، وكذلك بناء الجدار الفاصل... كل هذه الممارسات تؤدي الى ضرب مؤسسات الشعب الفلسطيني وضرب البنية التحتية التي امكن له وضعها منذ بداية قيام السلطة، اضافة الى تدمير البنية الاقتصادية للشعب الفلسطيني. اليوم يعيش 70 بالمائة من ابناء هذا الشعب تحت خط الفقر.. و53 بالمائة من مجموع القوى العاملة الفلسطينية يعيشون البطالة. كما ان الاحصائىات الخاصة بالاطفال تؤكد ايضا تدهور الظروف التي يعيشها هؤلاء (93 بالمائة من اطفال فلسطين لا يشعرون بالأمان... 45.5 بالمائة من الاطفال ممن تقل اعمارهم عن الست سنوات يعانون سوء التغذية المزمن و49.5 بالمائة منهم يعانون فقر الدم. اما الاطفال الفقراء في فلسطين فيعدّون 70.3 بالمائة بما يعادل مليونا وثلاثمائة وواحدا وعشرين الف طفل..). أما جدار الفصل، فلا يسلب الارض فقط، وآلاف الدنمات منها وهو يسرق اكثر من 56 بالمائة من اراضي الضفة الغربية، ويحرم اصحابها من استثمار مزروعاتهم فيها (الجدار يؤثر على حياة 95 الف فلسطيني، ويضرّ ب 27 بلدة وقرية فلسطينية) وهو يقطع اوصال ابناء الشعب، الذين هم خلف الجدار من الجهة الشرقية، والذين هم خلف الجدار من الجهة الغربية، ويقطع التواصل بينهم الى جانب انه يضرب حلم الشعب الفلسطيني في اقامة دولته الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف على كامل اراضي فلسطينالمحتلة سنة 1967 . شاون يريد للشعب الفلسطيني، بهذا الجدار ان يعيش في «غيتوهات» وسجون كبيرة. * الجدار ايضا يغلق ابوابا كثيرة بشأن التسويات السياسية؟ نعم، انه يغلق ابوابا كثيرة ويمسّ بصميم الآمال التي ضحّى الشعب الفلسطيني بالكثير من ابنائه في سبيل تحقيقها، وخاصة الدولة الفلسطينية. * وكيف تواجهون تلك النتائج الرهيبة لممارسات حكومة شارون، على المستوى الاجتماعي؟ كل هذه الهجمة نواجهها باستمرار الصمود وممارسة كل أشكال النضال، السياسي منه او الانتفاضة السلمية، وبمحاولة توفير الحدّ الأدنى من المساعدة والعناية بأبناء شعبنا المتضررين من الهجمة الشرسة والعدوانية التي تقوم بها حكومات الاحتلال. * الملاحظ ايضا انه يتم التضييق على الشعب الفلسطيني، حتى على مستوى المساعدات الدولية التي كانت تتدفق بكثافة على ابناء هذا الشعب، وقد تراجعت الآن؟ نعم هناك تضييق فعلا، على هذا المستوى. الشعب الفلسطيني يعيش حاليا ازمة اقتصادية خانقة. السلطة الفلسطينية تتمكّن بالكاد من توفير رواتب الموظفين في السلطة، بسبب حجب اسرائيل اموال العمال الفلسطينيين، والضرائب عن التجارة مع الفلسطينيين. والسلطة دخلها محدود. اما الدول المانحة، فلم تتبن حتى الآن العجز في الميزانية الفلسطينية حتى هذه اللحظة. ونحن نواجه الأمر بالاستدانة من البنوك المحلية. هذا الشهر الكثير من المؤسسات لم تتلق رواتب موظفيها. المستوى القيادي في السلطة لم يتلق رواتب الشهر الماضي، حتى هذه اللحظة لم يتم تسليم الرواتب العليا في السلطة. اذن هناك ازمة مالية خانقة. ويبرّر الاسرائىليون هذا الحصار المالي الذي يمارسونه على السلطة، بعدم تنفيذ الفلسطينيين لإلتزاماتهم الأمنية، ولكن حتى يتم تنفيذ هذه الالتزامات الامنية ينبغي ان تتوقف اسرائىل عن سياسة الاجتياحات والاغتيالات. * وبالنسبة للالتزامات المالية العربية؟ للاسف ليس هناك التزام تام بالامر بعض الدول نفّذت تعهداتها وبعض الدول الأخرى تتأخر في تنفيذ هذه الالتزامات. * آخر ممارسات الحكومة الاسرائىلية، وهي بناء جدار الفصل والاجراءات احادية الجانب، تغلق تماما منافذ البحث في الحل السياسي، فكيف تنظرون في القيادة الفلسطينية، الى آفاق الوضع السياسي؟ حتى لو اغلق شارون كل المنافذ، فإن القضية الفلسطينية محور الصراع العربي الاسرائىلي وستظل هي محرار الاستقرار في المنطقة. كما ان شعبنا لن يستسلم او يرفع الراية البيضاء وهو لن يترك شارون يقرر مصيره على الارض. ايمان الشعب الفلسطيني قوي بحقوقه المشروعه وغير القابلة للتصرف، حقه في العودة الى وطنه وفي اقامة دولته الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، على كامل الاراضي المحتلة عام 1967 . هذه الحقوق ثابتة ولا يستطيع اي طرف ان يتخلى عنها، على الرغم من ظهور بعض الأفكار هنا او هناك. * بما في ذلك خطة جينيف؟ نعم بما في ذلك خطة جينيف، وهي خطة لم يعترف بها احد، وهي مبادرة فردية تعبّر عن مجرد اجتهادات وهي لن تؤثر عن الحقوق الوطنية الثانية للشعب الفلسطيني، ومنها حقه في العودة وحقه في تقرير المصير، وحقه في إقامة دولته المستقلة، وعاصمتها القدس الشريف على كامل الأراضي الفلسطينيةالمحتلة عام 1967 . * وما هو المغزى من الاعلان الأخير لرئيس الحكومة الفلسطينية بشأن الدولة الواحدة ذات القوميتين؟ الأخ ابو علاء اعلن هذا الموقف، وقد احرج اسرائىل، ولكنها وجة نظر لم تقررها المؤسسات الفلسطينية، وفي السابق كانت هذه الفكرة متداولة فقد اعلنا في حركة فتح سنة 1968 مبادرة من اجل السلام، وهي اقامة الدولة الفلسطينية التي يعيش فيها اليهود والمسيحيون والمسلمون في ظل دولة ديمقراطية. هذه الفكرة تجاوزناها فيما بعد، لان اسرائىل رفضت الامر، ثم ان الاطروحات التي تتمسك بها السلطة الفلسطينية ومؤسسات الشعب الفلسطيني هي اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، وعاصمتها القدس الشريف على كامل الاراضي المحتلة عام 1967 هذه هي وجهة النظر الرسمية الفلسطينية اما الباقي فهو اجتهاد.