تابعت مساء أول أمس، ولأول مرة، برنامج «كتاب في حياتي»، واكتشفت أنه يقوم على فكرة استضافة أحدهم، ليتحدّث عن كتاب ما قرأه، واستمتع به، وشُدّ اليه، وأقام معه علاقة خاصة، بشكل سيشكّل مساهمة من الكتاب في ذوق أو وعي القارئ. وبالتالي سيساهم في إعادة تشكيل الشخص الذي قرأه، وغاص فيه، وسبح بين كلماته وأفكاره. والبرنامج يدوم دقائق محدودة، مما يعني أن الذي استنبطه، يراهن على أمر عسير، ألا وهو ارضاء المشاهد في مدة زمنية قصيرة، وشدّه الى جهاز التلفزيون خلال مساحة ضيّقة، على أن يحسّ بعدها بالامتلاء أو بالدهشة أو بالتذوّق والطرافة في أقل الحالات. وهو ما نجح فيه بالتأكيد خصوصا مع الذين يهتمّون بالثقافة، ويتذوّقون أشكالها المتعدّدة، ولا يقلقون من شعابها ودروبها المضجرة أحيانا! ولقد ساهم أيضا ديكور البرنامج في شدّ المتفرّج، فقد كان رائعا ومدروسا ومسخّرا لبرنامج ثقافي، رغم أنه وحسب الجينيريك صوّر في نزل بالعاصمة، لم تسخّر بالتأكيد عملية تأثيثه واختيار ديكوره للتلفزة. لكن الاضاءة كانت خافتة وكادت تصبح مظلمة، وهو أمر غير مسموح به اطلاقا في كل شاشات العالم. فالصورة التلفزية خصوصا تتطلّب الضوء، وتتطلب وضوحها التام، حتى يكون انعكاسها على الشاشة متماشيا مع مقتضيات المشاهدة. وعموما يعتبر هذا البرنامج ناجحا وطريفا ومتميّزا.