بلاغ توضيحي من الإدارة العامة للسجون في علاقة بشفيق جراية ونبيل القروي    حمادي الجبالي يحذر: نحن الآن أمام مشروع استبدادي جديد سيجثم على الصدور ويقطع الأنفاس    الحزب الجمهوري ينتقد تسخير قنوات تلفزية تسيطر عليها لوبيات ودوائر فساد للحشد لفائدة المترشح للرئاسة الموقوف    كاس الاتحاد الافريقي - الاتحاد الرياضي ببنقردان الى الدور الثاني    كرة قدم: الاتحاد المنستيري يفتتح الموسم بالانتصار على النادي الصفاقسي    علي معلول لاعب الموسم في الاهلي المصري    حالة الطقس ليوم الإثنين 26 اوت 2019    لطفي بوشناق : "أنا فنان طليق كطيف النسيم وحرا كنور الضحى في سماه"    برهان بسيس: بقينا كان احنا أنصارو انوحو على بن علي    الرصد الجوي: هدوء نسبي حاليا وأمطار متفرقة منتظرة في هذه المناطق    دعوة القضاة إلى عدم التعليق على القرارات القضائية في مواقع التواصل الإجتماعي    اعصار بنابل وعاصفة قوية ستشمل هذه الجهات...مصدر من الرصد الجوي يكشف... (صور)    رابطة أبطال افريقيا: النجم الساحلي يواجه اشانتي كوتوكو الغاني في الدور الثاني    نابل: رياح لولبية تتسبب في إصابة عاملات فلاحيات في حادث مرور وتصادم 5 سيارات    وهذا حادث اخر :وفاة عاملة فلاحية اثر حادث مرور    حجز 5 أطنان من البطاطا في قليبية    المحرس : جثة شاب بجانب سكة القطار    زغوان : الحرس الديواني يحجز أكثر من 38 ألف قرص مخدّر    المكتب الإعلامي للزبيدي:منذر قفراش لا علاقة له بالحملة    سليانة: نفي ما تم ترويجه بخصوص إتلاف كميات من الحبوب المجمعة بالهواء الطلق        زيدان لجماهير ريال مدريد: أتفهم ما تشعرون به    في المرسى: محاولة طعن رئيس منظمة «عتيد» بسكين    سعد الحريري: سقوط طائرتين مسيرتين تابعة للإحتلال الصهيوني في بيروت اعتداء على سيادة لبنان    النّادي الصفاقسي: سوكاري أساسي في مباراة اليوم    مدنين: حجز كمية هامة من السجائر المهربة    مجموعة السبع تعقد قمتها وسط خلافات حادة في مدينة بياريتس الفرنسية    بلدية رواد تطلق «الويفي» المجاني لمتساكنيها    معهم في رحلاتهم .. مع فالّو في رحلته عبر تونس الوسطى (3)    تحذير أمني جديد: "بلوتوث" يمكن أن يجعل كل بياناتك في أيدي اللصوص    فرنسا: شكوى جديدة بالاغتصاب ضد طارق رمضان    بئر علي بن خليفة: قتيل وجريح في حادث مرور    حرج كبير لوزير الشؤون الإسلامية السعودي بسبب خطأ في قراءة القرآن    تخربيشة: وانها لمعجزة من رحمان رحيم    الرابطة الأولى.. برنامج النقل التلفزي لمباريات اليوم    البرازيل: مئات الحرائق الجديدة تجتاح غابات الأمازون الاستوائية الأكبر في العالم    نابل ..عودة مياه الري إلى حقول بني خلاد    مهرجان البحر الأبيض المتوسط بحلق الوادي ... مشهد سياسي متعفن في «مدينة العجائب»    الكاف .. حمام ملاق الأثري ...ثاني محطة جيولوجية استشفائية مغلقة منذ سنين    نعيم السليتي هداف في اولى مبارياته مع الاتفاق..وتالق كل نجوم تونس المحترفين    لتنشيط المشاركة الاقتصادية للمرأة ..معرض للصناعات التقليدية وسوق لمنتوجات الحرفيات ببن عروس    حظك ليوم الاحد    ارتفاع بنسبة 44 بالمائة في اجمالي خدمات الدين الخارجي    جرجيس: الدورة السابعة لمهرجان الرصيفات    بعد التطورات في المشهد السياسي والوطني...اليوم اجتماع هام للمركزية النقابية    بعد افشال مخططات ارهابية .. صيف آمن ... بفضل قواتنا المسلحة    أولا وأخيرا .. «تونسي من برّا وأجنبي من داخل»    سكارليت جوهانسون أعلى الممثلات أجرا بمبلغ خيالي    المهرجان الدولي للشطرنج بصفاقس في نهاية شهر اوت الجاري    تسجيل ارتفاع بنسبة 46 بالمائة في المداخيل السياحية الى غاية 20 أوت 2019    تسجيل أول وفاة بالسجائر الإلكترونية    وسط طلبات لتجميع 30 الف طن..تونس تفتح موسم جني الحلفاء الى حدود 31 جانفي 2020    مسرح الاوبرا: لا يمكن التعامل مع الاحزاب السياسية وتمكينهم من الفضاء مجانا    سامي الفهري: بعد ماحدث لنبيل القروي قد أعود إلى السجن    نزيف الأنف عند الأطفال.. أسبابه    تونس: نقابة الصّيادلة تهدّد بالإضراب و بتعليق الإتفاقية مع “الكنام”    مواد طبية مشبوهة تغزو الأسواق الشعبية ... مسؤولون متورطون ومافيا التهريب تعربد    علماء يكتشفون مفتاح علاج سرطان مدمر في نبات شائع    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





مبدأ الجزاء والعقاب في الإسلام: العدل ولا شيء غير العدل
نشر في الشروق يوم 13 - 09 - 2011

روى الإمام مسلم في صحِيحِه عن عبادة بن الصّامت رضي الله عنه، قال: « كُنّا مع رسول الله صلى الله عليه وسلّم في مجلسٍ، فقال: تُبايِعُونِي على أن لا تُشركوا بالله شيئًا و لا تَزنُوا، ولا تسرقوا، ولا تقتلوا النّفسَ التّي حرّم الله إلا بالحقّ، فمن وفّى فأجرُه على الله، ومن أصابَ شيئا من ذلك فعُوقبَ به، فهو كفّارةٌ له، ومن أصابَ شيئاً من ذلك فستره اللهُ عليه، فأَمُرُهُ إِلى الله، إن شاء عفا عنه، وإن شاء عذّبه».
والجزاء في شرعة الإسلامِ: إمّا أُخروٍيّ وإمّا دنيويٌّ، والعقابُ الأخرويّ مردّه إلى الله تعالى، إن شاء عذّب العَاصي أو المجرم، وإن شاء غفر ورحم، فالله غفور رحيم وهو شَدِيدُ العقاب!
والعُقُوبة الأخروية هي عين الحقّ والعدل، قال اللهُ تعالى: «أم نجعلُ الذين ءامنوا وعملوا الصّالحات كالمُفسدِين في الأرضِ ؟ أم نجعل المُتقين كالفُجّار؟» (الآية28- سورة ص)
«أفنجعلُ المسلمين كالمجرمين؟ مالكم كيف تحكمون؟ «(الآية 35- القلم).
فليس عدلاً ولا منطقًا أن يتساوى العاصي مع الطّائع، والمنحرف مع المستقيم! لذا كان يومُ الدّين أي يومُ القِيَامَةِ: يوم الجزاء هو أمل المُعذّبين والمظلومين.
وتتوالى الآياتُ القرآنيةُ المعبّرة عن مبدإ الإنصافِ، وعدالة الله وعدله في عباده اللذين امتثلوا، أو خالفوا وقصروا! ! أو كانوا رُسُل خيرٍ وهدايةٍ وإصلاحٍ! ! أو دعاةَ شرٍّ وضَلالٍ وفسادٍ! !
«ولتكن منكم أمّةٌ يدعون إلى الخير، ويأمرون بالمعروفِ، وينهَون عن المُنكَر وأولئِك هم المفلِحون. ولا تكونُوا كالذينَ تفرّقوا واختلفوا، من بعد ما جاءَهُمُ البَيّنَاتِ، وأولئك لهم عذابٌ عظيم. يوم تبيضُّ وجوهٌ وتسوَدُّ وجوه .فأمّا الذين اسودّت وجوهُم، أكفرتم بعد إيمانكم، فذوقوا العذابَ بما كنتم تكفرون. وأمّا اللذين ابيضّت وجوهُهم، ففي رحمة الله هم فيها خَالِدُون. تلك آياتُ الله نتلوها عليك بالحق، وما الله يريدُ ظلمًا للعالمين»( من 104 إلى 108 – آل عمران).
وأمّا العقوباتُ الدّنيويّة في الشّريعَةِ الإسلاميّة، من حدودٍ وتعزيراتٍ (عقوباتٍ مُقَدّرَةٍ نوعا ما ومقدارًا في الشّريعةِ وغيرُ مقدّرة) فهي من الضّروراتِ الأساسيّة المطلوبةِ لكلّ نِظَامٍ، وهي مؤيّدَاتٍ زجريّةٍ لحمايَةِ أحكامِ الشريعَةِ الأصليّة، ولحمايَةِ المصالحِ الكبرى لِكُلِّ مجتمع، والتّي تتطلّبُ الحفاظَ على العقيدة أو الدّين، والنّفوس (حقّ الحياة)، والعُقولِ والأنساب والأعراضِ، والأموالِ وما تقتضِيها من تعامُل وإبرام عقود.
ولكنّ الذي يُلاحَظ أن أكثر التّهَمِ والمكائدِ والطّعونِ المُوَجَّهةِ لأحكامِ الإسلام وتشرِيعَاتِهِ وأنظمَتِهِ، سواء فيما يتعلقُ بالقوانين الدّستوريّة أو الإدارِيّةِ أو الجِنائية أو الأحوال الشّخصية.
إما كذب محض، وتعصّب وحقد وافتراء! وإمّا جهل بحقيقة الحكم الشّرعي ومسوّغاته! ! وإمّا بسبب الرّبط بين الوسائل والغايات التّشريعيّة! وإمّا بسبب تجربة أحكام الشّريعة وتفكيكها عن بعضها، وإهمال النّظر إلى جملتها ووشائج الصّلة فيما بينها، لأنّها نظام ( système) ككل الأنظمة متماسكة الأجزاء، متناسقة العناصر! ! أمّا الإكتفاء بالنظرة الجانبيّة أو العجلى، فمأتاه إمّا انعدام الفكر العلمي ومنهجيته والجهل بالإسلام، وإمّا الخبث ورغبة إفساد الحق ومرض الجدال ( la polémique )! !
فمن نظر إلى حكم إسلامي من زاوية الوسيلة وحدها دون ربطها بالهدف التّشرِيعيّ العامّ، بدا له أحيانًا وجهٌ من النّقد في تقديره الشخصيّ، من خلال البيئةِ الغريبَةِ عن الوسطِ الإسلاميّ.
ومن أوجه النّقدِ بسبَبِ عدمِ الرّبطِ بين الوسيلةِ والغاية: النظر إلى العُقُوبَةِ والجزاءِ في الإسلامِ، واتّهام الشّريعةِ بعدم صلاحيتها للمجتمع المتمدين والمتمدّن المعاصر ذي النّزعةِ الفرديّةِ الإنسانِيّة، وصف عقوباتها بالقَسوةِ والعنفِ، أو التّنكيل والتّعذِيب غير الإنسانيّ في زعمهم !
والجدير بالباحث والنّاقد والمتعلّم أن يتعرّفوا على مبادئ الجزاء أو العقوبات الشّرعية! كما ينبغي لهم معرفة أهداف العقوبة أو العقاب في الإسلام، ثم يُقَارِنُوا بحسّ العدل والإنصاف بين واقع التّطبيق للعقوبة في ديارنا (ديار الإسلام)، وواقع البلاد الأخرى بسبب تطبيق العقوبات غير الشرعية التي لا تمتّ للإسلام بشئ! ! وواضح جدّا أن أنواع العقابِ في الشّريعة الإسلاميّة تنطلق من مبادئ الرحمة، والعدالة، وحماية الكرامة الإنسانيّة ورعاية المصالح العامّة والخاصّة أو حقوق الجماعةِ والأفراد معًا، والمساواة بين الجريمة والعقوبة، وعدم الحرص على إيقاع العقوبةِ في ظل مبدإ السّتر، والعفو عن المتّهم، ودرء الحدّ بالشبهة والتّركيز على العُقوبةِ في حال المُجاهرة والإعلان والإستخفاف بالقيم الإنسانية وبحقوق النّاس! ! أمّا مبدأ الرّحمة فمُرَاعَى أصلاً من المُشَرّعِ حين وضع العقوبات، لأنّ الله رحيم حقّا بعباده. قال تعالى: « وإذا جاءك الذّين يؤمنون بآياتنا فقلْ سلام عليكم، كتب ربّكم على نفسه الرّحمةَ أنّه من عَمِلَ منكم سوءًا بجهالة ثم تاب من بعده وأصلح فإنّه غفور رحيم».(الآية 55-الأنعام) ثم يقول الرّحمان الرّحيم: « واكتب لنا في هذه الدّنيا حسنةً وفي الآخرةِ حسنةً إنّا عدنا إليك. قال عذابي أصيب به من أشاء ورحمتي وسعت كلّ شئٍ، فسأكتبها للذين يتّقون ويؤتون الزّكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون»( الآية 156- الأعراف). ووصف الله تعالى مهمّة نبيّه محمّد صلى الله عليه وسلّم بالرّحمة: «وما أرسلناك إلاّ رحمة للعالمين»(الآية 107- الأنبياء). والمقصود بالرّحمة المرعيّة هي الرّحمة العامّة بالنّاس وبمصالحهم لا الرّحمة بالأفراد المُجْرمين! أمّا التّسامح والشّفقة والرّفق أو الرأفة مع من ثبت عليه الجرم فمستبعدٌ من الشّريعة! ! أحاطهم به من أحاطهم به من رعاية لتوجيههم وتربيتهم أحاطهم.
بقلم الدكتور علي طراد


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.