الحديث مع الطلبة الأفارقة المقيمين بتونس حول كأس افريقيا للأمم يوحي لديك انطباعا بأن هذه التظاهرة الافريقية ليست مجرد لقاءات كروية بل هي أبعد من ذلك. «الشروق» تحدثت إلى الطلبة الأجانب وسألتهم كيف ينظرون لهذا الحدث؟ يرى سعيد وهو طالب من أصل سينغالي «أن هذه التظاهرة الرياضية هي تقليد افريقي طالما يفرحنا موعد قدومه وننتظره لا بدافع حب لعبة كرة القدم فحسب وإنما لأجل التلاقي وتبادل التقاليد والعادات.. إن فريقي الذي سأحرص على متابعته وتشجيعه والذي أزاح الفريق الفرنسي منذ مسابقة كأس العالم الأخيرة سيكسب هذه الكأس الافريقية ولن يتم له هذا الكسب بسهولة لأن الفريق التونسي سيتعب منافسيه أيضا». البعض من الطلبة الأجانب خصصوا ميزانية خاصة وأعدوا أغاني ذات ايقاع افريقي بحت لأجل استقبال الفرق وتشجيعهم يقول الطالب دافان وهو من جمهورية كونغو الديمقراطية: «ما يميز الكونغوليين انهم يخصصون ميزانية لمثل هذه التظاهرة لمجابهة تكاليف اقتطاع التذاكر ومصاريف التنقل إلى الملعب. حناجرنا أيضا ستكون خير سند لمنتخبنا لتشجيعه للذهاب إلى أشواط متقدمة وهل قادر على ذلك خاصة وانه قدّم مباراة قوية ضد المنتخب المصري». أغان افريقية ويواصل دافان حديثه مشيرا إلى أشهر الأغاني الكونغولية: «حناجرنا ستردد ايقاعات وكلمات من قبل عبارات التشجيع هذه «أطلب من ربي أنه يعطيك يا منتخبي القوة والسلطة والحماية..». إن مثل هذه العبارات تخلق فوق المدارج أجواء افريقية بحتة وللإشارة فإننا نشجع فريقنا على مدى تسعين دقيقة دون كلل أو ملل أو يأس.. إن كأس افريقيا للأمم هي مناسبة لنا ككنغوليين لفرض أنفسنا بين بقية الدول الافريقية». هكذا تتجاوز التظاهرة كونها مجرّد رياضة لتصبح فرصة لتحقيق الذات ولكن يوجد من الطلبة الأفارقة المقيمين بيننا من أصبح أكثر تعلقا بالمنتخب أكثر من بعض التونسيين. يقول جعفر «سأذهب لأشجع منتخبكم لما يزخر به من مواهب صاعدة وتنظيم جماعي يستطيع فرض طريقة لعبة على أي فريق كان كأس افريقيا بخلاف ذلك فرصة لملاقاة نجوم الكرة الافريقية وللتعرف عن قرب عن عادات مختلفة». عادل طالب آخر من المغرب يدرس بتونس بالمركب الجامعي بمنوبة يقول: «سنكون حاضرين لاصقين مشجعين لأسود الأطلس أما المقابلات الأخرى فإننا نعتزم متابعتها أمام التلفاز ببيت هذا الصديق أو ذاك وفي العموم فإن أجواءنا لا تختلف عن أجواء المشجعين التونسيين».