مع اقتراب موعد القمة العربية القادمة عاد الحديث بقوة عن مبادرات وخطط عربية لاصلاح الجامعة وتفعيل التضامن العربي وإعادة الروح للعمل العربي المشترك.. وقد عدّد الأمين العام للجامعة السيد عمرو موسى في الفترة الأخيرة اقتراحات وتصورات قرابة عشر دول عربية في هذا الاتجاه.. وأكد بأنه سوف يجري صهرها في اطار مبادرة متكاملة تفضي في حال تم اعتمادها في القمة القادمة إلى تفعيل دور الجامعة كإطار للعمل العربي المشترك. نظريا هذا الكلام معقول ويمكن أن يفضي إلى تغيير الأوضاع الراهنة لكن بشروط أساسية تتمثل في توفر الارادة السياسية العربية وفي توفّر وعي عربي حقيقي بخطورة المرحلة وبجدية التحديات التي تتربص بحاضر العرب ومستقبلهم.. كما تتمثل في استعادة الثقة المفقودة بين الدول العربية واستعادة العمل العربي المشترك مصداقيته لدى الأنظمة العربية بشكل يعيد الجميع إلى داخل الخيمة العربية ويضع حدّا للبهلوانيات الفردية التي نراها حاليا والتي لا تزيد إلا في تعكير أوضاع الجميع في حين يراد لها أن تكون قوارب للنجاة. وعندما نقلّب أوراق الوضع العربي فإننا نجده في أدنى مستوياته بل إننا نجد نظاما رسميا عربيا مترددا ومتخبطا.. تتقاذفه رياح دولية عاتية وتداهمه تحولات جارفة تهدّد باقتلاع ما تبقى.. والأكيد والحالة هذه ان بداية العلاج تكون انطلاقا من التشخيص الشامل والدقيق للأوضاع العربية بكل ما يعتريها من ضعف وهزال.. وبكل ما تعرفه من أمراض أحدثت اختراقات تنأى الجبال عن حملها.. وسوف يحتاج التخلص من تبعاتها إلى سنوات طويلة متى حزم العرب أمرهم ومتى قرروا تصحيح أخطاء الماضي ووضعوا أسسا ثابتة وواضحة لمستقبل العلاقات العربية العربية. وحين ينطلق العرب من هذا المربع فإنه بإمكانهم التدارك وبإمكانهم تحويل الجامعة العربية إلى قارب للنجاة الجماعية بدل غرق الجميع فرادى وسط محيط أمواجه عاتية ولا بوصلة تهديهم ولا مشروع يمنحهم بعض الأمان.. ذلك ان الضعف ليس متأصلا فينا.. كما ان العجز والهوان ليسا قدرنا.. ورغم كل شيء ورغم كل ما يحاول الآخرون زرعه فينا لضمان استسلامنا فإننا نملك مقومات القوة ومقومات تأمين مصالحنا وضمان مستقبلنا متى طوينا صفحات الماضي بما فيها من شك وحتى استهتار بالتضامن العربي وبالعمل العربي المشترك.. ومتى اقتنعنا بأننا قادرون فعلا على اسماع صوتنا وانتزاع حقوقنا وضمان أمننا الجماعي وتأمين مستقبل أجيالنا عندما نعود إلى أنفسنا ونفعّل ارادة شعوبنا ونعبئها في خدمة معركة المصير. ولننظر كيف يحاول الاستعمار الجديد دقّ الأسافين بين الأنظمة العربية وشعوبها ليتمكن في الأخير من رقاب الجميع.. ولننظر كيف يسعى لابتزاز الجميع مستعملا شعارات براقة في ظاهرها وتحمل هوان الجميع في باطنها.. ولنعمل على مدّ جسور الثقة وعلى تفعيل امكاناتنا لانقاذ ما يمكن انقاذه.. وهذه مهمة في المتناول وتبدأ بإصلاح الجامعة واطلاق العمل العربي المشترك على أسس واضحة وشفافة وتضع في اعتبارها تعبئة الشعوب العربية في المعركة.. لأن المعركة التي بدأت طبولها في العراق تهدّد الجميع ولا تستثني أحدا.. وسوف يكون من الخطإ لو خاضها النظام الرسمي العربي وحيدا ولو نجح مخطط عزل الأنظمة عن شعوبها أو عن اجزاء من شعوبها. وما ظهر حتى الآن يكفي لاقناع الجميع بطبيعة التحديات ولارشادهم إلى طرق الخلاص.. وهي تبدأ فعلا باصلاح الجامعة العربية.. ولتكن القمة القادمة منعرجا حقيقيا في اتجاه انعاش التضامن العربي للتعاطي مع التحديات التي لم تعد تحتمل التأجيل.