الرابطة الأولى: برنامج النقل التلفزي لمواجهات اليوم من الجولة الثانية عشر إيابا    بلاغ هام الوزارة الداخلية..#خبر_عاجل    نتائج مشجّعة لمشروع الحدّ من هدر مياه الشرب بصفاقس الكبرى    شراكة إقتصاديّة تونسيّة-نيجيريّة: عقد أكثر من 60 لقاء مهنيًا مباشرًا بين رجال أعمال نيجيريين وممثلي مؤسّسات تونسيّة ناشطة في قطاع الصناعات الغذائية    فرنسا تحثّ مواطنيها على مغادرة مالي    وزارة التربية تطلق "الدليل المرجعي/المتعلمون ذوو الاحتياجات الخصوصية" لدعم التربية الدامجة    ديوان الخدمات الجامعية للشمال ينظم دورة تكوينية حول "استعمال الذكاء الاصطناعي التوليدي في إدارة الشراءات العمومية"    في معرض تونس الدولي للكتاب: وزارة التربية تستحضر 70 عاما من الباكالوريا بفيلم وثائقي    بايرن ميونيخ يتأهب لمهرجان تهديفي جديد أمام باريس سان جيرمان بعد ملحمة الأهداف التسعة    الرابطة الأولى: تشكيلة الملعب التونسي في مواجهة شبيبة العمران    45 يورو للساعة... ألمانيا الأغلى في أوروبا من حيث تكلفة العمل    فعاليات دولية وعروض فنية تثري برنامج معرض تونس الدولي للكتاب الخميس 30 أفريل 2026    وزارة الصحة: توسيع حملة التلقيح ضد الورم الحليمي البشري    خطر يهمّك: تونس تفكّر تدخل تلقيح جديد يحمي من السلّ البقري    تحذير عاجل: الجمعة ذروة التقلّبات الجوية وسيول محتملة    النجم الرياضي الرادسي يودّع قيس مراد... رحيل أحد رموز كرة السلة التونسية    هل حصل النواب على منحة ب2000 دينار لعيد الأضحى؟    بطولة كالياري للتحدي للتنس: التونسي معز الشرقي يفشل في بلوغ ثمن النهائي    الرابطة الأولى: تشكيلة النادي الإفريقي في مواجهة مستقبل سليمان    الطماطم في سوق الجملة بألفين و500 ملّيم    جريمة مزلزلة بباب الخضراء: ذبح شاب في معركة دامية..تفاصيل صادمة وشنيعة..    هام/ ديوان قيس الأراضي والمسح العقاري ينتدب..    ترامب: الولايات المتحدة هزمت إيران عسكريا..    تراجع أسعار النفط بعد قرار ‌الإمارات المفاجئ بالانسحاب من منظمة "أوبك"..    السجن لوفاق اجرامي متورط في تهريب البشر والخطف لطلب فدية..هذه التفاصيل..    عقوبات أمريكية جديدة تستهدف الشبكات المالية الإيرانية    الملك تشارلز ينتقم لأوروبا ويرد على ترامب: لولا البريطانيون لكنتم تتكلمون الفرنسية    كأس العالم 2026: الاتحاد الدولي لكرة القدم يرفع المساهمات المالية لفائدة المنتخبات بنسبة 15 بالمائة    عاجل/ نسبة الزيادة المنتظرة في أجور موظفي القطاعين العام والخاص..    خبير في الطاقات المتجددة: اللزمات تخدم مصلحة تونس... التفاصيل    اعتراف إسرائيلي: ترامب هو السبب الرئيسي لعدم ضم الضفة    بلدية تونس: جلسة عمل لتعزيز الاستخلاص وتطوير الموارد البلدية    رئيسة جامعة السباحة المستقيلة تكشف اختلالات مالية وإدارية خطيرة    التوقعات الجوية لهذا اليوم..أمطار..    حرب إيران.. ترقب لمقترح جديد من طهران وترمب يخطط لحصار طويل    وزير الفلاحة يستعرض مع حاكم ولاية أمريكية آفاق التعاون الفلاحي    بودربالة.. من يحاولون التأثير على عزيمتنا قد أخطؤوا العنوان    من صوت المجتمع إلى ضجيج «الترند» .. الأغنية التونسية بين الجمالية والانحدار    طقس الليلة.. خلايا رعدية وامطار بهذه الاماكن    وائل شوشان.. قادرون على تغيير موقعنا من مورَد الى مصدَر للصاقة    بين طبرقة وعين دراهم: حجز كمية كبيرة من أقراص أدوية للأمراض المزمنة وإيقاف مهرب    هام: الجمارك الليبية تتحرك...إيقاف امرأتين في قضية تهريب أقراص مخدرة باتجاه تونس    جدل تحكيمي جديد... حكم برتغالي يكشف حقيقة تدخل الVAR في ماتش الترجي وبنزرت    تسجيل أطفال سنة أولى: شنوّا تعمل إذا ما تحصّلتش على المدرسة الّي تحبّ عليها؟    مرصد الإقتصاد يحذّر من 'مخاطر' مرتبطة بمشاريع امتيازات الطاقة المتجددة    أعراض السكري: علامات تظهر عند الاستيقاظ صباحًا    الجمعية التونسية لأمراض وجراحة القلب تُعلن قرب إطلاق السجل الوطني للداء النشواني القلبي    ''نجدة'' تُنقذ التوانسة...اليوم الجلطة ماعادش تستنّى    لطفي بوشناق يلجأ إلى القضاء على خلفية "حملة تشويه" استهدفته... و الأستاذ أحمد بن حسانة يكشف التفاصيل    صادم: عائلة هذا الفنان العربي المشهور تتبرأ منه بعد فيديو مسيء للدين    افتتاح الدورة الثامنة من مهرجان قابس سينما فن... على درب الالتزام والانفتاح    لطفي بوشناق للشروق: "لا تُرمى بالحجارة إلا الشجرة المثمرة"    الدورة 40 لمعرض تونس الدولي للكتاب: برنامج فضاء الاطفال واليافعين ليوم غد الثلاثاء    هل يُحج عن من مات ولم يحج؟ الإفتاء تحسم الجدل    عاجل-مدينة العلوم: فلكيا هذا موعد عيد الأضحى في تونس    ابدأ أسبوعك بالدعاء... كلمات بسيطة تغيّر يومك بالكامل    أولا وأخيرا .. «اسمع وفلّت»    انتصار حلف المقاومة بقيادة إيران وأهمية الدائرة الثالثة/ الإسلامية لخلاص الأمتين (1/ 2)    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



اليوم الذكرى 6 لاندلاع الثورة التحريرية (18 جانفي 1952 18 جانفي 2012) : المعركة الحاسمة في ذاكرة بورقيبة كما يرويها المناضل أحمد قلالة
نشر في الشروق يوم 18 - 01 - 2012

في مثل هذا اليوم من عام 1952 اندلعت الثورة التحريرية ضد الاستعمار الفرنسي والتي ستظل رغم مرور 60 عاما منارة مضيئة في تاريخ تونس المعاصر لاسيما وهي تتزامن هذا العام مع انقضاء عام على اندلاع ثورة الكرامة والحرية في جانفي 2011.

اليوم تفتح «الشروق» الذاكرة والتاريخ برفقة المناضل أحمد قلالة ابن المناضل الشاذلي قلالة.
يقول ضيفنا مستحضرا ما حدث : سافر الزعيم الحبيب بورقيبة في فيفري 1951 إلى الشرق من جديد ثم إلى أوروبا وأمريكا للتعريف بقضية تونس المشروعة لأنه كان يتوقع فشل التجرية التي خاضها مع الجانب الاستعماري حين قدمت إلى الحكومة الفرنسية في أفريل 1950 مشروع إصلاحات في سبع نقاط يجسم مجموعها ومضمونها الاستقلال الداخلي وشرح مقاصدها إلى الرأي العام في فرنسا ووجد صداها هناك وقد أبدت الحكومة الفرنسية شيئا من التفهم لمطالبنا مشوبا بالحذر من جانبها وببعض التشاؤم من جانبي فتألفت وزارة برئاسة محمد شنيق شارك فيها الحزب الحر الدستوري الجديد، على أساس أنها ستؤول إلى التفاوض مع فرنسا في انجاز الحكم الذاتي بما فيه بعث حكومة وطنية مسؤولة على جميع شؤون البلاد الداخلية وقد كان تشاؤم بورقيبة في محله لما وجدت مطالبنا من معارضة واحتجاج من جانب الجالية الفرنسية المقيمة بتونس وعلى هذا الأساس كان متأكدا من كسب نقاط على الجانب المقابل ، فإما الوصول إلى تحقيق المراد، وإما الانتهاء إلى مأزق يورط الجانب الفرنسي.
ثم ماذا كانت تداعيات هذا التجاذب بين الإدارة التونسية وألاعيب المستعمر الفرنسي؟
فعلا حدث ما توقعه بورقيبة فقد تعثرت المفاوضات واشتدت الأزمة مما جعل الحكومة التفاوضية. توجه رسالة إلى الحكومة الفرنسية تذكرها بالغاية التي بدأت من أجلها المفاوضات وتطالبها بتحديد موقفها النهائي حول وعدها بمنح تونس استقلالها الداخلي، وفي الأثناء رفع وفد من أفراد الجالية الفرنسية إلى الحكومة الفرنسية وذلك بتاريخ 26 نوفمبر 1951 مذكرة يحتجون فيها على قبول اللهجة التونسية ويحذرون فرنسا من خطر تسليم بعض السلطة لأنصار بورقيبة.
وهكذا جاء رد الحكومة الفرنسية على رسالة الوزارة التفاوضية في مذكرة شهيرة يوم 15 ديسمبر 1951، وبذلك أخلفت فرنسا وعدها، وتراجعت ففشلت بذلك مرة أخرى محاولة الحوار التونسي الفرنسي، وقطعت المذكرة مع كل تفاهم، وتأزمت العلاقات بيننا وبينهم، وكنت في ذلك اليوم بالذات قد وصلت إلى القاهرة، عائدا من باريس، وما أن علمت بالخبر واطلعت على محتوى المذكرة حتى أعلنت موقف الحزب في تصريح للصحافة العالمية يوم 16 ديسمبر 1951 ، فاعتبرت أن رد الحكومة الفرنسية قد وضع حدا لمحاولة التوفيق بين طموح الشعب التونسي إلى الإستقلال وبين المصالح العليا لفرنسا بتونس، في كنف السلم والوئام، وهو رد قام دليلا على سوء النية وعلى عجز فرنسا عن تطوير نظام الحماية وأبان عن تهاونها بصداقة الشعب التونسي، ولهذا فقد أعلن بورقيبة على رؤوس الملإ، أنه اليوم تطوى صفحة من التاريخ التونسي، وتبدأ صفحة أخرى.
لكن ماهي الخطوة التي تلت هذه التطورات على المستويين الوطني والدولي؟
يجيب الأستاذ أحمد قلالة قائلا :
لقد بدأ التفكير الجدي والعمل السري استعدادا للمقاومة وللكفاح المسلح، مع العلم المسبق بأن المستعمر سيتورط عند نشوب حرب العصابات، وأن المقاومة الوطنية يمكن أن تستمر ستة أشهر أو عاما في البداية حيث كان بورقيبة بين صفوف الشعب يبث الوعي والحماس ويذكي في المقاومين جذوة الكفاح للصمود ريثما يتم التدخل من الخارج لأنه كان يفكر في ضغط أمريكي على فرنسا، ناهيك عن التهديد بتدخل روسي لا تحمد عواقبه.
وفي اجتماع عقده بورقيبة بالمنستير يوم 9 جانفي 1952 بين للشعب أننا سنرفع القضية إلى هيئة الأمم المتحدة لحسم الخلاف بيننا وبين فرنسا رغبة منه في تدويل القضية التونسية وبذلك نخرج من العزلة التي أبقت تونس وجها لوجه مع فرنسا وتعزيز الكفاح في الداخل ومنع أعدائنا من التمادي في قمعنا واضطهادنا في غفلة عن أنظار العالم ثم توجهت إلى بنزرت وخاطبت الشعب بصريح العبارة إلى الكفاح المسلح وإلى الثبات في النضال حتى النصر.
وفي 14 جانفي 1952 انعقدت دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة التي صادف التئامها ببارس، وكانت تونس قد تقدمت بشكواها، فاهتزت فرنسا وارتبك مسؤولوها، ووجدت نفسها وهي إحدى الدول العظمى، تقف فجأة موقف المتهم ليحاسبها الضمير العالمي على ما اقترفته من أعمال ضد الشعب التونسي.
وما ان حل يوم 18 جانفي وأذكر أن الساعة كانت تشير إلى الثالثة صباحا في ذلك اليوم القاسي ببرد شتائه داهم البوليس السياسي الزعيم بورقيبة في عقر داره بمعقل الزعيم برشاشاتهم ومصفحاتهم وحاصروا المنطقة حيث كان يسكن بنهج جامع الهواء بالعاصمة فما كان منه إلا أن قال لهم : «لقد كنت أنتظركم وارتديت ملابسي وخرجب معهم وقد قلت لزوجتي ماتيلدا مفيدة سوف لن يطول غيابي هذه المرة.
وانتزعو من بيته وأخذوا معه المناضل المنجي سليم إلى طبرقة وفي نفس الوقت تم نفي كثير من اخواننا ورفاق النضال إلى الجنوب التونسي.
وأنتم تستحضرون هذه الذكرى الخالدة ماذا بقي منها في ذاكرتهم؟
إن أهم ما رسخ في ذهني أن الزعيم بورقيبة تمكن من تحريك الشعب في الداخل والرأي العام في الخارج لمساندة القضية التونسية المشروعة واستعداده لدعمها حيث أن بورقيبة لم يطمئن إلى الوعود إذ بدأ في إعداد العدة للمعركة المسلحة قبل حلولها بسنة ونصف في الوقت الذي كان فيه الجميع منهمكين في تجربة الاتجاه الفرنسي الجديد ومقتنعين بالحل السلمي وفي ذلك الظرف بالذات كان بورقيبة يعد قائمات شراء الأسلحة وجمع الأموال لشرائها وضبط أماكن إنزالها وتوزيعها وتنظيم هياكل المقاومة السرية في مختلف أنحاء البلاد.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.