فرحة عارمة جدا عاشتها قاعة ابن ياسين في الرباط مساء الاربعاء مباشرة بعد انتهاء مباراة الدور الربع نهائي لبطولة افريقيا للامم بترشح سيدات تونس على حساب الكوت ديفوار الى نصف النهائي واقتلاع بطاقة العبور الى بطولة العالم المقبلة التي ستجري في صربيا. الفرحة ترجمت اللحظات الحرجة التي عاشها منتخبنا رغم تقدمه في النتيجة طيلة المباراة وبفارق عريض أحيانا وصل الى 8 أهداف فالخوف من امكانية عودة الايفواريات في النتيجة كان مسيطرا على الجميع والنتيجة شد عصبي على بنك الاحتياط و«تخميرة» غير عادية للمدرب محمد علي الصغير الذي لم يكن يريد مجرد التصور أن تضيع مجهودات أشهر طويلة من العمل والتضحيات وكان من الضروري اذن أن يفوز المنتخب وأن يحقق شطر أهدافه أي الترشح الى المونديال وانتظار بنات الجزائر في المباراة نصف النهائية. محمد علي الصغير الذي كان متوترا جدا على امتداد 60 دقيقة نقل توتره الى المدارج حيث بلغ التفاعل مع كل كرة أوجه وتحول المدير الفني رياض عزيز دون أن يشعر الى مدرب ولعن عادل خواجة «محنة كرة اليد» التي جاءت به من تونس الى «كازا» ومنها الى الرباط ليصرخ ويقوم هو ايضا بدور المدرب رفقة اخرين بينهم شاكر الخنيسي و هشام التركي. في ما بين الشوطين رنت الهواتف الجوالة سعيا الى تهدئة الأجواء وعدم الخروج عن التركيز لكن التوتر ظل كما هو عليه الى غاية الدقائق الخمس الأخيرة حينما توسع الفارق وارتخت أعصاب الجميع... المدرب واللاعبات والتونسيون الذين تواجدوا بأعداد محترمة لمساندة منتخب تونس في هذه المواجهة الساخنة مع الايفواريات. لحظة نهاية المباراة التي أدارها باقتدار الثنائي الأنثوي شارلوت وبونافنتورا ذكرتنا ببعض المحطات الجميلة في مسيرة هذا المنتخب الذي راهنت عليه الجامعة رغم المسيرة المتعثرة في مونديال البرازيل وكان مرة أخرى في مستوى الحدث... رقص وعناق وصور تذكارية وراء العلم وتهان تبادلها كل التونسيين الحاضرين في القاعة...لحظة الترشح والامساك بمقاليد المونديال تبخرت معها فترات الشك والارتباك التي عاشتها منى شبّاح في الشوط الثاني رغم بدايتها الرائعة.. رجاء تنقذ الموقف كانت رجاء التومي في مستوى الحدث مساء الاربعاء حيث سجلت 8 أهداف وتحملت بمفردها العبء في الهجوم موفرة الحلول الفردية في غياب الحلول الجماعية وهذا هو المطلوب فعلا من قائدة فريق تقع على عاتقها مسؤولية مساعدة الجيل الجديد على مجابهة ضغط المواعيد الكبرى. امرأة بألف رجل بقطع النظر عن المباريات الأولى في الدورة وما أفرزه نصف النهائي فان ما قدمته هيفاء عبد الحق في ربع النهائي ضد الكوت ديفوار يفرض علينا مثلما فرض على عشاق كرة اليد الحاضرين في «ابن ياسين» أن نفي هذه البنت الرائعة حقها فقد لعبت بقلب رجل وبروح مقاتلة افريقية شرسة وكانت العنصر الأفضل والاجمل في هذه المباراة فاستحقت عبارات الثناء من الجميع شأنها شأن الحارسة اشراف عبد الله التي ساهمت بقسط وافر في الانتصار التونسي.