حكاية ''الوقّاد'' في تونس    عاجل: لحم ''العلوش'' فات 60 دينار... دعوات إلى المقاطعة    ميلوني: إيطاليا تعتزم إرسال مساعدات في مجال الدفاع الجوي لدول الخليج دون الدخول في الصراع    الترجي يطلب 35 ألف تذكرة لموقعة الأهلي    الرابطة الثانية: مستقبل القصرين ينهي مهام الإطار الفني المساعد    انتباه! رياح قوية وأمطار متفرقة في عديد الجهات    نضال السعدي: هذا أكثر مشهد وجعني وقعدت نبكي بعدو خاطر خفت على ولدي    فيتامين B12... شنوّة مصادره وشنوّة يعمل في بدنك؟    وزير الشؤون الاجتماعية : التفطن إلى 123 متقاعدا يجمعون بين الجراية والأجر بالقطاعين العمومي والخاص    الحماية المدنية : 439 تدخلا بينها 248 للإسعاف في غير حوادث المرور خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية    الرابطة الأولى (الجولة 23 – الدفعة الأولى): مستقبل سليمان ومستقبل قابس أمام اختبار حاسم في صراع البقاء    بطولة الكرة الطائرة: تعيينات منافسات الجولة الثالثة إيابا لمرحلة التتويج    بطولة كرة السلة: مواجهة منتظرة اليوم بين الإتحاد المنستيري والنجم الساحلي    الخطوط السعودية تحلّ ثانية عالمياً في انضباط مواعيد وصول الرحلات خلال 2025    الزهروني: إيقاف مشتبه به في سرقات استهدفت عدداً من المنازل    ندوة علمية بعنوان " الذكاء الاصطناعي في تونس… أي جاهزية لمواجهة التحولات الرقمية " يوم 14 مارس 2026 بتونس العاصمة    مركز البحوث والدراسات والتوثيق والاعلام حول المرأة ينظم تظاهرة علمية فكرية يوم 6 مارس 2026    عاجل/ 12 دولة تسعى للتوسط لوقف حرب إيران..    إعلان هامّ للتوانسة في قطر: ''باسبوراتكم'' الجديدة جاهزة للتسليم    افتتاح مهرجان سليانة المدينة في دورته السابعة والعشرين    أدعية اليوم 15 من رمضان... كلمات تقرّبك من الله وتغفر الذنوب    عاجل/ دوي انفجارات جديدة في العاصمة القطرية الدوحة..    شنّوة هو صديد الأمعاء الذي أصاب مي عز الدين؟ الأطباء يوضحون    يهمّك: تحذير من تعارض الثوم مع هذه الأدوية    عراقجي: الولايات المتحدة ستندم على إغراق الفرقاطة الإيرانية "آيريس دينا"    تقديرات: واشنطن تنفق نحو مليار دولار يوميا في حربها ضد إيران    إيران تنفي إطلاق صاروخ باتجاه تركيا    راني خضيرة يعزز رسميا صفوف المنتخب التونسي لكرة القدم    عاجل: رجة أرضية في قفصة فجر اليوم... هذه قوتها ومكانها بالتحديد    الناتو يعلن موقفه من المشاركة في حرب إيران    امتحانات الsemaine bloquée ترجع في معهد ابن أبي ضياف    بداية من الخميس.. استئناف اختبارات الأسبوع المغلق بمعهد ابن ابي الضياف بمنوبة    "الشيوخ الأميركي" يدعم حملة ترامب على إيران    أرسنال يستغل تعثر المان سيتي ويعزز صدارته للدوري الإنجليزي    الاطاحة بوفاق اجرامي لترويج المخدرات في سوسة..    تونس البحرية: الحكم بالسجن 10 سنوات على قاصرين حاولا إعدام صديقهما شنقا    عاجل/ حادث مرور مروع بهذه الطريق..واصابة 6 أشخاص..    متحف سوسة الأثري يحتضن حلقة نقاش حول النماذج الرقمية للمعالم التاريخية بسوسة    أم المؤمنين خديجة (15) متطوعة بالجهد والمال لتخفيف آثار الحصار    أسئلة رمضان . .يجيب عنها الأستاذ الشيخ: أحمد الغربي    الكوتش خالد العجمي .. الرياضة في رمضان مفتاح الانضباط والتوازن    أطباق من الجهات ...«البسيسة الساحلية» سلاح الصائم    ذكريات رمضان فات .. المستنية    كاتب الدولة للإنتقال الطاقي يؤكّد...لا إشكال في تزوّد تونس بالغاز والنفط    بعثة اقتصادية إلى داكار    علاش اسمها ليلة النصف من رمضان و نحتفلوا بها؟    حامة الجريد: اختتام مشروع تحسين إنتاجية النخيل باستعمال التلقيح الآلي    عاجل: وزارة الفلاحة تعلن: رصد مرض الصدأ الأصفر ببعض مزارع القمح بالشمال    ''الشيمينو'' تستغيث: رشق قطار تونس-الرياض بالحجارة وهو ما يتسبّب في إلغاء بعض اسفرات    مهرجان المدينة بالكاف: عروض فنية متنوعة    تونس: "ناس الغيوان" المغربية في ضيافة مدينة الثقافة    عاجل: عقوبات جديدة ضد أندية كبرى... التفاصيل كاملة    حجز أكثر من 50 ألف لتر من المياه المعدنية داخل مخزن عشوائي بهذه الجهة..    معز التومي لمنتقديه: أين كنتم عندما عانيت من المرض أربع سنوات؟    ريم بن مسعود: ''أخي المواطن...المتابعات على أنستغرام غلبت الموهبة''!    السجن 12 عاما للخبير الأمني نور الدين النيفر في قضية ذات صبغة إرهابية    سفارة تونس بالجزائر تدعو الراغبين من الجالية في أداء مناسك الحج لموسم 2026 إلى إيداع ملفاتهم لدى مصالح البعثة الدبلوماسية    طقس اليوم: ضباب محلي صباحا وارتفاع طفيف في الحرارة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الاحاطة محدودة و الفضاءات مفقودة : كيف نحتضن مسنينا ؟
نشر في الشروق يوم 24 - 04 - 2012

دخلت تونس الى المرحلة الثالثة والأخيرة من التهرّم الديمغرافي، ذلك ان الأشخاص الذين هم في سن 60 عاما تناهز نسبتهم وفق تعداد (2004) 9.4٪ من مجمل السكان ويرجّح أن تكون نسبتهم حاليا 10٪ اي ما لا يقل عن مليون مسن.


وتتوقّع الدراسات أن تكون نسبة المسنين خلال السنوات الخمس القادمة في حدود 20 الى 25٪ من مجمل السكان (أكثر من مليوني مسن) هذا ما ذكرته ل «الشروق» الأستاذة سوسن الصامت مختصة في علم الشيخوخة الاجتماعي وأستاذة بالمعهد الوطني للشغل.

وأمام هذا التزايد في عدد المسنين هل ان مؤسسات بلادنا مستعدة لاستيعابهم وتلبية حاجياتهم؟
وكيف يمكن لهذه الفئة أن تعيش مرحلة الشيخوخة في ظروف طيبة؟
كلها أسئلة توجهنا بها الى مختصين في الشيخوخة في مجالات علم الاجتماع والصحة والمجتمع المدني.

أزمة الدور

تشخّص الأستاذة «الصامت» وضع المسن حاليا في تونس فتذكر أن المشاكل الصحية التي يعانيها تجعله يقلص من حركته ومن المشاركة في الحياة الاجتماعية مما يخلق لديه «أزمة الدور» أو المكانة خاصة بالنسبة الى المتقاعدين الذين كانوا من كبار الموظفين او الناجحين اجتماعيا.
وتضيف الأستاذة «الصامت» أن هناك مشاكل حادة في العزلة يعيشها عدد لا بأس به من المسنين، ولتجنّب هذه الاشكاليات لابدّ من تفعيل دور كل مكوّنات المجتمع وعلى رأسها الدولة.

دور الدولة

ترى الأستاذة أن أولويات الدولة حاليا هي البطالة ومشاكل التشغيل لكن عليها أن لا تهمّش مشاكل المسنين الذين سترتفع نسبتهم خلال سنوات قليلة الى نحو 25٪ وذلك بتدعيم السجل الوطني للكفاءات الذي يخوّل للمسن أن يمرّر تجربته للشباب حتى يستفيد منها على أن يقدّم المسن هذه الخدمة في إطار الاستشارة (مجانا) وليس كعمل بمقابل.
ومن المؤسسات التي يجب توفيرها وتشريك القطاع الخاص في إحداثها هي النوادي النهارية هذه النوادي بدأت تبرز في مجتمعنا لكن في الأحياء الراقية وهي مرادفة للرياض بالنسبة الى الأطفال وقد بدأت الحاجة اليها تبرز مع خروج الأبناء الى العمل تكون هذه النوادي فضاء لرعاية الآباء المسنين وتوفير حاجياتهم وتمكينهم من قضاء وقت ممتع مع أترابهم..

ولاحظت أن هذه النوادي بدأت تبرز من خلال جمعيات قطاعية لكن لابدّ من تعميمها..
كل ذلك الى جانب وجوب إعداد الدولة لخطة وطنية للإعداد للشيخوخة والتقاعد النشيط يساهم فيها المسنون في الحياة الاجتماعية من خلال تنظيم القوافل والندوات.

نقص الكفاءات والفضاءات

وعموما ذكرت المختصة أن بلادنا حاليا غير مستعدة لاستيعاب أعداد المسنين في المستقبل وذلك بسبب نقص الكفاءات خاصة في الجانب النفسي والاجتماعي بالاضافة الى النقص في التخصصات هناك نقص في الفضاءات ومؤسسات الترفيه ورعاية هذه الفئة كما ان مراكز رعاية المسنين والتي يصل عددها حاليا الى 11 مركزا (تستوعب نحو 700 مسن) هي قادرة على استيعاب الأعداد الحالية من المسنين لكنها غير قادرة على ذلك في المستقبل خاصة أننا سنواجه فئة جديدة من المسنين من بينهم الذين عاشوا عزوبة نهائية (بسبب تأخر سن الزواج). وممن عاشوا بطالة طويلة المدى. كما ان الأسر مازالت قادرة جزئيا على احتواء المسن في حين أنها (بفضل القيم) لن تكون قادرة على ذلك في المستقبل بسبب ارتفاع أمل الحياة اذ سيكون هناك نحو 4 مسنين في الأسرة (الآباء والأجداد) وسيكون الاشكال الذي تواجهه الأسرة من يرعى من؟

حلول

ومن الحلول التي تقترحها الأستاذة «الصامت» هي سلوك شباب اليوم نمط حياة يدفع لشيخوخة نشيطة (الجانب الصحي ونشاط اجتماعي) والتوعية المستمرة بحجم مشاكل المسن وعدم تهميش هذه الفئة.

كما تدعو الدولة لسن تشريعات جديدة لرعاية المسن وذلك لتدعيم القانون الوحيد عدد 114 الذي ينصّ على الرعاية الاسرية للمسنين المعوزين وفاقدي السند العائلي وينظم مؤسسات الرعاية.

بالاضافة الى مزيد فتح الباب أمام القطاع الخاص حول النوادي النهارية والأنشطة الترفيهية للمسن، وتطوير طاقة استيعاب مراكز إيواء المسنين.

بين الجهات والمدن الكبرى

ولاحظت المختصة ان المسنين في الجهات تختلف مشاكلهم عن المسنين في المدن الكبرى فالجهات مازالت تتمتع بميزة التضامن الأسري لكن المسن هناك يعاني من قلة النشاط والحركة ونسبة هامة منهم تعاني من المشاكل المادية.
لكن مسن المدن الكبرى يعاني في جزء كبير من العزلة وغياب المكانة وتقلص التضامن الأسري.

نقص في طب الشيخوخة

من جهتها ذكرت الدكتورة إلهام قروي الفقيه مختصة في طب الشيخوخة أن هذا الاختصاص حديث في العالم وفي تونس اذ ظهر طب الشيخوخة في فرنسا سنة 2004 ويشابه هذا الاختصاص طب الأطفال عند صغار السن اذ يهتم بالمسن من الجانب الصحي والنفسي والاجتماعي. ولاحظت الدكتورة أن هذا الاختصاص غير موجود ولا معروف في المجتمع بالصفة اللازمة. وترى الدكتورة أنه لاستيعاب المسنين ورعايتهم في المستقبل لابدّ من تكثيف عدد المختصين في طب الشيخوخة وإحداث نوادي نهارية تساعد العائلة على رعاية المسن خاصة بالنسبة الى مرضى الزهايمر. ذلك ان هذه النوادي موجودة فقط في المناطق الراقية.

كل هذا الى جانب تمكين عائلات المسنين من منح شهرية خاصة منهم محدودي الدخل والمسنين الذين يعانون من إعاقات بالاضافة الى مطالبة الدكتورة بمنح أبناء المسنين عطل أبويه على غرار عطل الولادة لرعاية آبائهم عند المرض اذ ترى انه من غير المعقول خصم أيام عمل للأبناء عند قيامهم بواجبهم تجاه آبائهم في حال مرضهم او تدهور وضعياتهم الصحية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.