تايلاند تعلن التوصل إلى اتفاق مع إيران لعبور سفنها مضيق هرمز    ترامب: "نحن نقترب من تحرير الشرق الأوسط"    إنجاز تاريخي في المسابح الأمريكية.. الذهب والفضة للحفناوي والجوادي    طقس السبت : أمطار متفرقة و الحرارة تصل الى 10 درجات في هذه المناطق    حادثة حرق قطار بالقلعة الصغرى: إصدار 10 بطاقات إيداع بالسجن    التمديد في نشر فيلق مشاة خفيف تحت راية الأمم المتحدة في إفريقيا الوسطى (الرائد الرسمي)    ثنائية تونسية تاريخية في بطولة الجامعات الأمريكية: ذهب للحفناوي وفضة للجوادي    المهدية: الاحتفاظ بتلميذة من أجل مسك وترويج مواد مخدرة بمحيط أحد المعاهد الثانوية    العثور على جثة أدمية بغابة الصبايا بمعتمدية الشابة من ولاية المهدية    ترامب يطلق اسمه على مضيق هرمز ويلمح إلى السيطرة عليه في إطار حل الحرب    عاجل/ دوي صفارات الإنذار في البحرين ودعوة للمواطنين للتوجه لأقرب مكان آمن..    عاجل/ الحوثيون ينضمون رسميا الى الحرب ويطلقون أول صاروخ على اسرائيل..    إصابة مقاتلة "إف-16" و"سنتكوم" تؤكد هبوطها اضطراريا في السعودية    لجنة التشريع العام تستمع الى هيئة المحامين حول مقترحي قانوني المحكمة الدستورية، و تنقيح وإتمام المرسوم 54    المقاومة اليمنية تهدد بدخول المعركة في حال استخدام البحر الأحمر ضد إيران    المعهد العربي لرؤساء المؤسسات: تداين الأسر بشكل مفرط يستوجب التحرك العاجل للحفاظ على التماسك الاجتماعي واستقرار الاقتصاد الكلي    قضية المضاربة في الزيت النباتي المدعم : 35 سنة سجنا لرجل أعمال مع خطايا مالية ثقيلة    خلال جانفي 2026: فائض ميزان منتوجات الصيد البحري يُقدّر ب9،1 مليون دينار    يُواجه اليوم وداد الحامة ...الترجي يراهن على «ثورة» الاحتياطيين والشبان    رسميا.. محامي منتخب المغرب يحذر من تقديم السنغال كأس أمم إفريقيا للجماهير في ملعب فرنسا    سوسة تحتضن المهرجان الدولي لفيلم الطفولة والشباب    المهرجان الدولي للطائرات الورقيّة: ...طائرات السّلام ... تحلّق في سماء تونس    قفصة ...مهرجان المغاور الجبلية بالسند:دورة تحت شعار «روحانيات البلاد»    مصائب قوم عند قوم فوائد: كيف للوجهة السياحية التونسية الاستفادة منها ...    المؤتمر الدولي لتاريخ تونس المعاصرتحت شعار«الاستقلال: نضالات، مفاوضات والبحث عن السيادة»    البنك المركزي...شروط تمويل استيراد المواد غير الأساسية للوسطاء الماليين    توزر: مهرجان الفنون التشكيلية بواحة تمغزة في دورته الثانية: جداريات وورشات في رحاب الشلالات والواحات    إشارات خفية من الجسم وراء الرغبة الشديدة في تناول السكر... هل تعرفها؟    العيد الوطني للطفولة 2026: قاعة الأخبار بالعاصمة تحتضن أيّام 26 و27 و28 مارس معرض الطفل والتكنولوجيات الآمنة    باحثون وكتّاب يسلطون الضوء على نشأة الرواية الليبية ومميزاتها وتطورها وأبرز أقلامها    تكلس المفاصل: السبب الخفي وراء آلام الكتف المفاجئة    الزيادة في ''الشهرية'': منين باش تجي الفلوس؟..كيفاش تصير الحكاية؟    التبادل التجاري بين تونس والأردن يرتفع بنسبة 135 بالمائة مدفوعا بصادرات زيت الزيتون    مدير عام شركة فسفاط قفصة: عديد القروض لم تترجم إلى إنجازات ملموسة    عاجل/ الحرس الثوري الايراني يدعو الى اخلاء هذه المناطق..    المنتخب الوطني: برنامج النقل التلفزي لمواجهة منتخب هايتي الودية    عاجل/ اجراءات جبائية جديدة في قانون المالية لسنة 2026..ووزارة المالية توضح..    هام..دليلك الذكي لصيام الست من شوال دون عناء..    لقاءات مباشرة بين الأطباء والمرضى: صالون المرضى من 3 إلى 5 أفريل المقبل    أودي تتصدر القائمة: أكثر سيارات فاخرة أماناً في 2026    10 أسرار بش تكون حياتك الزوجية سعيدة    بشرى للمواطنين..نحو انخفاض أسعار الدواجن..    عاجل: في بالك ''قنطرة بنزرت'' تنجم توفى قبل ب 4أيام...شنّوة الحكاية؟    استعدادًا لمونديال 2026: المنتخب التونسي يفتتح صفحة جديدة بمواجهتي هايتي وكندا وديًا    عاجل/ عودة الأجواء الشتوية: تونس تشهد منخفضات جوية متتالية بداية من هذا التاريخ..    دراسة : الاكتئاب يطارد الآباء الجدد بعد عام من ولادة الصغير    أذكار صباح الجمعة    كاس تونس لكرة السلة : نتائج مباريات الدور ربع النهائي    وزارة التعليم العالي تفتح مناظرة الدخول لدار المعلمين العليا    امطار متفرقة اليوم بهذه المناطق..#خبر_عاجل    بطولة ميامي للتنس: الإيطالي سينر يتأهل للدور نصف النهائي    كلاسيكو الترجي والنجم: تحكيم أجنبي ولا محلي؟ جدل ساخن قبل المواجهة    عامر بحبة... تراجع في درجات الحرارة وأمطار مرتقبة    منع الزكاة كبيرة من أعظم الكبائر .. .هَٰذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ    خطبة الجمعة...آداب الاستئذان    النجمة درة تحصد لقب أفضل ممثلة عن دورها في مسلسل 'علي كلاي'    هلال ذو القعدة...وقتاش؟    وزارة الثقافة تنعى المطرب وعازف الكمان أحمد داود    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بين اليسار واليمين، واللائكية والسلفية : صراعات السياسة والايديولوجيا تستهدف المدرسة والجامعة
نشر في الشروق يوم 30 - 04 - 2012

عاشت المؤسسات التعليمية في تونس منذ عقود وحتّى ثورة 14 جانفي على وقع التوظيف السياسي ذي التوجّه الحزبي الواحد. ولم يتوقف هذا الاستهداف بعد هذا التاريخ بل تواصل، وبات الفضاء التربوي اليوم معرضا كذلك الى التوظيف الأيديولوجي.
فالفضاء المدرسي والجامعي استهدفته التجاذبات السياسية والايديولوجية في الأشهر الأخيرة جراء أحداث طفت على الساحة الوطنية. هذه التجاذبات يحاول من يقف وراءها تمرير ايديولوجيات متباينة بين اليسار واليمين، بين اللائكية والسلفية، بين التطرف والوسطية وفي ظروف أخرى فرض توجهاتهم على المجتمع التونسي وعلى القرار السياسي.
فكيف ننأى بالمؤسسة التربوية عن هذه التجاذبات؟ وكيف نؤَمّنُ لأجيال المستقبل تربية وتعليما لا تتدخّل فيه الاملاءات الحزبية والتوظيف السياسي والأيديولوجي؟ وأي دور للمتدخلين في الشأن التربوي لتحييد المدرسة والجامعة عن صراعات الأشخاص والأحزاب؟
(الشروق) طرحت هذه الأسئلة على عدد من المتدخّلين في الشأن التربوي في الملف التالي:
يرى السيد أنور الميلادي، أستاذ تعليم ثانوي، أن العنصر السياسي أو الأيديولوجي قد يكرسه البعض داخل الفضاء التربوي وهنا يبرز دور الولي والمربي والادارة في التصدّي لهذا التوظيف.
التجرد من المواقف الحزبية
وأورد الأستاذ أنور على سبيل المثال بعض المواقف التي يعبر عنها بعض التلاميذ من حين الى آخر داخل القسم بخصوص أداء حزب معين أو رجل سياسة أو غيره ويكون موقفه عادة منقولا عما يسمعه التلميذ من والديه أو داخل أسرته أو من الشارع أو من وسائل الاعلام المسموعة والمرئية خاصة.
وأضاف قائلا: «في هذه الحالة يجب على المربّي أن يتجرد من المواقف الحزبية والتقييمات السياسية ويحاول توجيه التلميذ نحو بر الأمان وعدم الوقوع في الجدل المبني على مواقف عابرة أو مسقطة.. «ببساطة الأستاذ مطالب بأن يحمي ذهن التلميذ من المواقف والتقييمات والاسقاطات السياسية والأيديولوجية ويكون هذا بوضع كل الأحداث أو المواقف أو التعليقات في سياقها الموضوعي وعدم التعليق حولها».. يقول الأستاذ الميلادي.
وواصل الأستاذ أنور قائلا: «المدرسة هي منارة للعلم والمعرفة والمدرس وظيفته تربوية بالأساس فمهمته ايصال المعلومة والتربية على قيم المواطنة التي يجب عدم ربطها بالأشخاص أو الأحزاب.. فالمدرسة يجب أن تبقى بمنأى عن السياسة والايدولوجيا والمفاهيم الحزبية. كما أن التلميذ عادة ما يفقتر الى آليات التحليل أو استيعاب العمل الحزبي والسياسي.. واذا ما أسقطنا عليه هذا فسيصبح دمية في الأيدي. أعتقد أن المربي يجب أن يعلم تلاميذه كيف يفكرون وأن يُكَوّنهم وفق المناهج الصحيحة وأن يدربهم على تقبل آراء بعضهم عملا بالمقولة «رأيك صواب يحتمل الخطأ و رأيي خاطئ يحتمل الصواب».
وختم الأستاذ أنور الميلادي قائلا ان الأستاذ يمكنه أن يربط بين الواقع وبين المحاور المبرمجة من ذلك مثلا أحداث 9 افريل 1938 وما وقع بالعاصمة يوم 9 أفريل 2012.. فالأكيد أن هناك اختلافات كثيرة في الرؤى والمواقف بين الحكومة والأحزاب وهذا طبيعي جدا لذلك لا بد أن نبتعد عن كل توظيف أو استقطاب لأبنائنا التلاميذ.
عقلية الاقصاء والوصاية
أستاذ الفلسفة الكاتب سفيان سعد الله ذكر أن كل مشروع تربوي يحمل رؤية سياسيّة. فالشأن التربوي، مثلما قال، «شأن مركّب من عناصر و ليس معزولا عن خلفيات متعددة الأبعاد، ومن مميّزات أيّ تصوّر بهذا الشأن أن يحمل مشروعا متكاملا يرسم ملامح الانسان وشخصيته المستقبلية سواء من الناحية الاجتماعية أو السياسية أو الأخلاقية، ولهذا يبدو من العسير التمييز بين التربوي والسياسي والايديولوجي».
وأضاف قائلا: «بناء على ذلك، يكون كل اصلاحٍ تربويٍّ محكوما بمرجعيّة ايديولوجيّة ذاتُ أهدافٍ سياسيّةٍ معلنة أو خفية. ولعلّ ذلك ما سجّلناه في المشاريع والاصلاحاتِ التّربويّةِ السابقة من خلال ما يعرف بالتّوجّهاتُ الايديولوجيّةُ والسّياسيّةُ اللبيرالية واليساريّة على حدّ سواء. فما كانت البرامج التربوية مؤهّلة لتدريب الأجيال على الاحاطة بمخزون المجتمع الثّقافيّ ودراسته والالتزام به حتّى يكون التّلميذُ التّونسيُّ بأصالته وتاريخه فاعلا في الثّقافة الكونيّةِ. من بين مزالق التجارب التعليميّة السابقة الانطلاق من أنموذج تربوي أشرفت على انتاجه «نخب» ايديولوجية لم تتخلص من عقلية الاقصاء والوصاية، فهل كانت المؤسسة التعليمية في كافة مراحلها ومستوياتها مجالا للابداع العلميّ والتّكنولوجيّ، أم انخرطت في مخطّط الأدلجة والتسييس»؟
وواصل الأستاذ سعد الله قائلا: «الفساد التربوي الذي طال كافّة مراحل التعليم ومؤسّساته يعكس في جوهره عقليّة الاستبداد السياسي و تجسمه مناهج التدريس، على سبيل المثال، من خلال مزاعم الحوار المصطنع وأسلوب التلقين والاملاء والتقيّد ب»التعليمة» والالتزام بتوصيات المتفقد، مما يحوّل الفضاء التعليمي الى فضاء مراقبة ومعاقبة. فكان هاجس المؤسسة التربوية ترويض الناشئة و تطويعهم وفق أهداف سياسية تتمثل في تكوين كائنات طيعة ومنفذة الى حد أن أصبحت الطاعة واجبا والتنفيذ معيار المواطنة. وهنا يختلط البيداغوجي بالايديولوجي. والحال يقتضي اكساب التلميذ مهارات في المنهج، لفهم الواقع والمتغيّرات السياسيّة فهما منفتحا على الممكن والمباغت ولا يرجع الى قوالب ايديولوجية تدعي أنها الحقيقة المطلقة، فعلى المربي أن يطور قدرات التلميذ على التفكير والنقد وتحفيزه على قدّ الاشكاليات فيوقظ فيه همم البحث والتأمل، فمن مهام التربية أنها تعلمنا كيف نفكر؟ لكن هل تغيّر شيء بعد الثورة؟»
تسرّب للتوظيف الايديولوجي
وأضاف الأستاذ سعد الله: «برزت بعد اندلاع الثورة ظاهرة خطيرة، تجلّت في تسرّب واضح للتوظيف الايديولوجي في الدروس وتحويل الأقسام الى فضاءات لاحتواء ناشئتنا على نحو غير تربوي، لتتحول أحيانا حصص الدروس الى جدال سياسي غايته تعبئة الأنصار و ليس خلق بشر أحرار».
وكان من الأجدى، يقول الأستاذ سعد الله، ابعاد الفضاء التربوي عن التجاذبات الحزبية السياسية، بمعنى استبعاد كل توظيف حزبي سياسي، فالمؤسسة التعليمية ليست خلية حزبية بل هي فضاء تربوي عمومي مستقل عما هو ايديولوجي وسياسي، يعلّم الناشئة كيف يعرف؟ وكيف يعمل؟ وكيف يحيا بعيدا عن كل استقطاب ايديولوجي؟.
ما نخشاه اليوم هو رواج لمنطق تربوي ايديولوجي أساسه اصدار الأحكام و الاتهام، ولأمر كهذا ترمي النخب الايديولوجية نحو الاستحواذ على المؤسسة التربوية ملوّحة بامتلاك مشاريع تربوية ترسخ الحداثة والتقدم والحرية. وعندها تصبح البرامج أجهزة لترديد شعارات ايديولوجية. بينما يجب على المربي أن يخضع نفسه للنقد الذاتي فقد لا يحتكم في الأفكار الجاهزة التي يدافع عنها بقدر ما تتحكم هي فيّ، وذاك تكون من معاني التربية مراقبة الأفكار لتجنب كل تبرير ايديولوجي والتخلص من الاستبداد السياسي و الفكري سواء تستر بعنوان الهوية المغلقة أو التحديث المغترب».
وختم الأستاذ سفيان سعد الله قائلا انه ينبغي أن نفكر في الشأن التربوي بعيدا عن أي توظيف حزبي سياسي حتى لا نسقط في الترقيع والتلميع أو الذم والشتم، وهي آليات تندرج ضمن رؤية ايديولوجية لا تمكننا من التقويم العميق و الدقيق، ولا تقدر على وضع خارطة طريق للنهوض بالمؤسسة التربوية.
قاربة لما كان سائدا
تطرّق الأستاذ منير الناصر، متفقد المدارس الابتدائية، الى مقاربة الوضع الذي كان سائدا قبل الثورة حين كان كانت المذكرات الادارية التي تحثُّ على الاحتفال ب «التغيير» والمشاركة في «صندوق 26 / 26» ترد على مديري المعاهد والمدارس من وزارة التربية والولاة والمعتمدين.
وأضاف ان السلطة السياسية كانت أقوى من السلطة البيداغوجية والادارية بل كان بعض حراس المدارس أقوى من المديرين مما انعكس ذلك على النظام التربوي عامة.
واعتبر الأستاذ منير أن القرار السياسي يمكن أن يرتقي بالمنظومة التربوية لكن السياسية في حد ذاتها يمكن أن تتسبب في تدني المستوى التربوي لأبنائنا وهذا ما يعبر عنه بالسياسوية. وطالب الأستاذ منير بضرورة فصل العمل التربوي والبيداغوجي عن كل ما هو سياسي وأيديولوجي. وطالب أيضا باعتماد سياسة تربوية واضحة تضع حدا لما قد يحدث من تداخل أحيانا بين هذه الأمور.
أقنعة متنوعة الأشكال
المنظمة التونسية للتربية والأسرة المؤسسة التربوية قالت ان الوسط المدرسي والجامعي كان ولا يزال مستهدفا من الأطراف السياسية تحت أقنعة متنوعة الأشكال، تارة جمعياتية وأخرى نقابية، تعتمد أشكال تواصل اجتماعية أو ثقافية أو دراسية أو ترفيهية أو فكرية مدعومة من أحزاب سياسية وربما أحيانا تعد أجنحتها الشبابية والطلابية أو مناضلين في صفوفها، توهم التلاميذ والطلبة بأبعادها الانسانية أو الوطنية أو الدينية وبمبادئها النبيلة وقيمها الفاضلة وثوابتها الحضارية الأصيلة.
وتتعمد عدة تيارات سياسية، بحسب (التربية والأسرة)، اختراق هياكل المجتمع المدني بأنواعها لتكون عناصرها فاعلة في قراره وتحركاته، وفي بلورة وتأطير نشاطاته لتحصل عن فرص أفضل للالتقاء بالأفراد والجماعات والتواصل معهم والدعاية في أوساطهم للتعريف بمواقفها والاقناع بأفكارها والتفاعل معها والانخراط في تحركاتها وهياكلها، وتعبئتهم للضغط والمواجهة وتمرير ارادتها واشاعتها على الرأي العام للايهام بأحقيتها وصوابها، ودفع أصحاب القرار للتجاوب معها واقرارها.
وبذلك تخترق تلك التيارات، تقول (التربية والأسرة)، الحرمة المعرفية والتربوية للمؤسسة التربوية والجامعية، وتخضع ساحة المدرسة أو قاعة الأساتذة أو غيرها من الفضاءات المدرسية ولو كان ذلك فضاء القسم ذاته أو قاعة المراجعة لتمرير فكرة أو موقف أو ادانة، وفي عدة أحيان تنتهك حرمة المؤسسة التربوية وتتعكّر علاقات التعامل بين التلاميذ أو الطلبة أو حتى المربين وتتحكم فيها التجاذبات السياسية والدينية تحت الغطاء النقابي والمصلحي لوضعية هؤلاء الدراسية أو المهنية، لتنتهي الى التراشق بالتهم أو تبادل الألفاظ النابية وتنامي الاحتقان وتبادل العنف.
احترام الأهداف التربوية
عنف، تقول عنه منظمة التربية والأسرة انه يمكن أن ينطلق داخل المؤسسة التربوية ويتواصل خارجها، من ذلك ما حدث بكلية الآداب بمنوبة أو بسوسة أو في المركب الجامعي بتونس أو بعدة معاهد ثانوية أو غيرها من المؤسسات المدرسية والجامعية، وما يحدث في البعض من المدن وفي شوارعها وصلت الى التعنيف والتهديد بالقتل، والتمرد على ضوابط الحياة الجماعية في تطرف للمواقف والتحركات، يساريا تارة ويمينيا أخرى تحكمها التعبئة وافتكاك الشارع أو الساحات العامة والضغط على المواطنين واستعمالهم دروع بشرية أمام قوات الأمن والزج بهم دون ارادة في دوامة عنف واعتداء واضطراب.
وترى منظمة التربية والأسرة ان المؤسسة التربوية لا تحتمل اليوم احتقانا ولا اقصاء ولا تجاذبا، بل تنتظر الاضافة المرجوة من جميع التونسيين لتفعيل مردوديتها والارتقاء بأداء المربين والأولياء والتلاميذ في التعامل مع الشأن التربوي، وتنشد التزام الحياد والاحترام المتبادل والوفاق بين الأطراف المتدخلة في الوسط المدرسي دون استثناء، وتحتم التمسك بالأهداف التربوية المنشودة والانخراط النشيط والفاعل في انجاح المنظومة التربوية.
ودعت (التربية والأسرة) الى ضرورة توخي مبدأ حياد المؤسسة التربوية وخاصة ما يتعلق بتواصل المربي مع تلميذه بالقسم وفي تأطير وسير الدروس والأنشطة المدعمة والمتنوعة في الوسط المدرسي، أيضا الحياد في التعامل مع الادارة وبين الأولياء والمؤسسة التربوية، وفي تدخل هياكل المجتمع المدني، والعمل النقابي للمعنيين به في الوسط المدرسي من عملة وأعوان ومربين وتلاميذ أو طلبة .. حياد في مختلف مجالس وهياكل المؤسسة التربوية، واحترام الأهداف التربوية المشتركة والالتزام بها في التعامل والتواصل دون تأثير ولا تحريض أو تشويه أو تهديد أو تجاهل أو تمرد على ضوابط الحياة المدرسية والتعامل الحضاري.. حياد يحفز المتدخلين أيضا للتفرغ أكثر لوضع مشروع المؤسسة ومتابعة سيره وانجاحه وتقويمه باستمرار والتفاعل الايجابي مع محيطها دون أي احتراز.

تخريب وهيمنة
اعتبر السيد الأسعد اليعقوبي الكاتب العام للنقابة العامة للتعليم الثانوي أن المؤسسة التربوية عانت من التخريب وهيمنة حزب التجمع. وأضاف قائلا: «لقد خضعت المؤسسة التربوية الى كافة أنواع التوظيف وفي كافة المجالات طالت البرامج والمناهج والجمعيات المشبوهة من أجل تجميل صورة نظام فاسد وفي اتجاه استقطاب أجيال من أبنائها بالمعاهد وتدجينها. وقد عملنا كنقابات بكل قوانا من أجل التصدي لهذا الاستغلال والتسيّب وندرك جيدا مدى خطورة اقحام التجاذبات السياسية والايديولوجية على المؤسسة التربوية وعلى ابنائنا. ولذلك ومنذ 14 جانفي 2011 كانت النقابة العامة للتعليم الثانوي تنبه في كل المناسبات كي يظل الشأن التربوي بعيدا ن مسرح هذه التجاذبات لأن أي عملية للاصلاح لن تنجح وستكون معرضة للهزات في كل تغير للمشهد السياسي كما أن التكالب على استقطاب أبنائنا سيقحم المؤسسة التربوية في صراعات تؤثّر على العملية التربوية برمتها وهو ما بدأ يظهر في بعض المؤسسات لذلك يهمنا أن نؤكد كنقابة عامة بأننا نرفض أي شكل من أشكال التوظيف حتى تبقى المؤسسة التربوية مجالا للمعرفة والابداع في كل مجالاته ولذلك ندعو أيضا كافة الأحزاب السياسية الى التعاطي ايجابيا مع هذا التوجه كما نؤكد على كافة الزملاء الأساتذة بأن قاعة الدرس هي قاعة للمعرفة ولبناء عقول ناقدة قادرة على التفكير وتأهيل المتعلمين للمستقبل لاختيار توجهاتهم عن قناعة».
وأضاف الكاتب العام للنقابة العامة للتعليم الثانوي: «نهيب بكافة الأساتذة بالتفاعل الايجابي في ما بينهم رغم اختلافاتهم السياسية والفكرية والايديولوجية من أجل التوافق والعمل المشترك على حماية المؤسسة من كل أشكال التوظيف كما نؤكد عن موقفنا المبدئي من أن أي عملية للاصلاح يجب أن تكون محل توافق كافة مكونات المجتمع على قاعدة دعم مدرسة عمومية مجانية ومتطورة ذات مضامين تقدمية تُجذر التلميذ في هويته العربية الاسلامية بعيدا عن كل التجاذبات السياسية والايدولوجية».
مخاطر حقيقية
دعا الكاتب العام للنقابة التعليم العالي حسين بوجرّة الى ضرورة النّأي بالجامعة التونسية عن التجاذبات الحزبية والايديولوجية التي تعتبر من المخاطر الحقيقية التي تحدق بها.
وتعرّض السيد بوجرّة الى ما حدث منذ أشهر بعدد من المؤسسات الجامعية داعيا وزارة التعليم العالي الى «تحمّل مسؤولياتها كاملة في منع مثل التوظيف السياسي الرّخيص للفضاءات الجامعيّة، والى اصدار أمرها الى الطلبة الذين يمارسون السياسة المتحزبة بضرورة الالتزام بالقانون، وبعدم جرّ الجامعة الى متاهات الفوضى والعنف باعتبار التقليد المتمثّل في عدم أحقّية الأحزاب السياسيّة في التحّرك بالجامعة التونسية والاقتصار في ذلك على نقابات أو جمعيّات مرخّص لها».. يقول الكاتب العام للنقابة التعليم العالي.
وأضاف «صرنا نرى بعض المجموعات الطلابيّة التي تمثّل عائقا أمام سير الامتحانات والدّروس، وكأنّ نشاطهم هذا أثمن بكثير من وظيفة الجامعة الأساسيّة، اضافة للسبّ والشّتم الذي طال الجميع. وبما أن كل ما طالبنا به لم يقع أخذه بعين الاعتبار، فقد تقافم الأمر، بل أصبحت القضية تتمثل في تنظيم هجمات تعتمد العنف لمعاقبة مؤسسات جامعية أبناؤها في معظمهم لا ينتمون للحزب الحاكم.. ولم يصوّتوا لممثليه في انتخابات المجالس العلمية التي نظّمت مؤخّرا.. فالى أين نحن ذاهبون؟»


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.