بعد تجربة دامت ما يقارب الشهر والنصف، انسحبت اول فتاة تونسية «تعرض نفسها» للزواج على قناة فضائية لبنانية من خلال برنامج «ع الهوا سوا» وهو البرنامج الذي اثار ردود فعل متباينة في الشارع التونسي. «الشروق» التقت المنسحبة نجاح نصري (مضيفة طيران) بصفاقس مباشرة بعد عودتها من لبنان وسألتها عن فحوى البرنامج وجرأته غير المسبوقة فكان هذا الحوار الذي كشفت فيه «نجاح» 26 عاما عن سر اقتحامها لهذه المغامرة التلفزية التي منحتها شهرة قد تضاهي او حتى تفوق شهرة المطربات والممثلات وعارضات الازياء. * لننطلق من البداية، كيف بادرتك فكرة المشاركة في برنامج تلفزي يقوم في اساسه على عرض الفتاة نفسها للزواج بشكل علني؟ من خلال متابعتي للقناة الفضائية اللبنانية اطلعت على الومضات الاشهارية التي تمهد للبرنامج، فبادرت بالتعبير عن رغبتي في المشاركة، وبعد «الكاستينغ» كانت الموافقة وكان السفر الى لبنان. * هكذا... ودون ممانعة من الوالدين والاقارب والاهل؟ في البداية عارض والداي الفكرة، لكنني تمكنت من اقناعهما بعد ان وضحت لهما هدفي الحقيقي من المشاركة. * وما هو هذا الهدف؟ سعيت الى تقديم فكرة ولو متواضعة للمشاهد العربي عن مستوى الفتاة التونسية التي باتت تتمتع بقدر كبير من الحرية مع محافظتها على عاداتها وتقاليدها... * وهل في عرضك لنفسك على العرسان في برنامج تلفزي محافظة على العادات والتقاليد؟ الزواج في عرفنا وديننا يقوم على الخطبة وموافقة الولي والاشهار، والبرنامج يستحضر هذه الاركان بدليل ان الزواج لا يتم في «ع الهوا سوا» الا بالخطبة اي العرض والقبول وموافقة الولي والاشهار، وهي اركان يستحضرها البرنامج. * هدفك إذن كان الزواج لكن بطريقة غير مسبوقة تضمن شهرة ربما مزدوجة: الاشهار الذي هو ركن من اركان الزواج، والشهرة التي يمنحك اياها برنامج تلفزي يعد من اكثر البرامج الفضائية مواكبة من المتفرج العربي في الفترة الاخيرة؟ سيدي ان كنت تقصد محاصرتي بالاسئلة، فلقد تعودت على ذلك من خلال البرنامج نفسه، ولعلمك ان مجموع هذه الاسئلة وغيرها طرحت علي في لبنان من خلال العديد من اللقاءات التلفزية والاذاعية والصحفية، واذكر جيدا ان احد الصحفيين اللبنانيين حاورني بهدف زعزعة قنعاتي، لكنه في نهاية الحوار شكرني على شجاعتي ولباقتي في الاجوبة وقبولي «للرأي المخالف» بكل اريحية ورحابة صدر... وعودا الى سؤالك اقول كان هدفي من المشاركة هو تقديم صورة ناصعة ومشرفة عن الفتاة التونسية، علما واني لم ادع يوما اني احسن مثال لتقديم هذه الصورة، فبلدنا الذي تتمتع فيه المرأة بكل حقوقها وبلغت فيه المرأة مراتب علمية ووظيفية متقدمة لا يحتاج ان أكون انا بكل تواضع رمزا للتعريف بالخطوات العملاقة التي قطعتها المرأة التونسية في مجال الحرية والتطور. * وكيف كانت تجربتك في «زواج» على القنوات العربية؟ هي تجربة ناجحة، وهي ربما افضل بكثير من الزواج عبر الانترنات المتداولة اليوم بشكل كبير، لقد تعاملت مع روح البرنامج بكل تلقائية وصدق وهو ما منحني المراتب المتقدمة لكنني في النهاية قررت الانسحاب. * ولماذا هذا الانسحاب المفاجئ بالرغم من انك تعدّين من أفضل المترشحات للفوز بزواج ملكي ولاقامة في افضل النزل العالمية وغيرها من الحوافز؟ لقد جاء من يخطب يدي من عائلتي هنا في تونس، هو مهندس تونسي اعرفه من قبل لكن لا تربطني به اية علاقة لا من قريب ولا من بعيد، ولما اتصلت بي والدتي لتأخذ رأي في الموضوع فهمت اني وجدت ضالتي فقررت الانسحاب من البرنامج لاترك المجال لغيري. * وكيف كانت ردود الفعل بعد ظهورك التلفزي؟ هي متباينة، البعض رأى في مشاركتي جرأة واستهتارا، واصحاب هذا الرأي اقلية، لكن الاغلبية رأت في اقتحامي المغامرة ثقة في النفس، واجمالا ما قدمته شرّف الفتاة التونسية وهذا رأي استخلصته من كل الذين التقيت بهم او اتصلوا بي هاتفيا. * اصبحت تتمتعين بقدر عال من الشهرة مرجعها جمالك ولباقتك في الحديث، وبرنامج «ع الهوا سوا»، فهل تفكرين في استثمار هذه الشهرة؟ صراحة أمنّي نفسي بالمشاركة في عمل تلفزي او سينمائي او مسرحي او اذاعي تونسي. لقد بلغتني بعض الاقتراحات للعمل في المجال الاذاعي بلبنان، لكني لم أبد اي اكتراث واهتمام بالموضوع لأنني متمسكة بالاستقرار في بلدي تونس. * لنعد الى برنامج «ع الهوا سوا» بعد انسحابك لم تبق الا تونسية واحدة هي سندس غموقي... هل تستشرفين لها نجاحا وتألقا؟ أتمنى لها التوفيق والظفر «بزواج ملكي» كما يعد بذلك البرنامج، هي فتاة رائعة على جميع المستويات، مثقفة، صريحة، رصينة وأستغل هذا اللقاء لانصح كل التونسيين بالتصويت لفائدتها.