من قال ان الأثرياء بلا قلب... من قال ان الدول العظمى اكلت الدول الصغرى حتى اصيبت بالسمنة... ثم راحت تفكر في الحمية لاستعادة الرشاقة والحمية انواع وبمسميات عديدة مثل وصفة تحرير العراق او خارطة الطريق... او رفع الحواجز الجمركية... كلها حركات بهلوانية لإذابة الشحم ودفع الفيتامينات الى العضلات لمنع ترهل البطن... يشفطون دماء العالم الثالث فتحمرّ وجوههم من فرط الصحة وليس من فرط الخجل يأخذون اثمن ما عندنا... عقولا وبترولا وبحرا وكنوز المتاحف ويصدرون الينا الزيوت الملوثة والنفايات النووية والدروس المنهجية في الحريات والملوخية... ولأن اثرياء العالم يؤمنون بأهمية العلاقات العامة فإنهم يقيمون مهرجانات انسانية ينصتون فيها للفقراء بملل وتقزّز ويذرفون دموعا من افواههم مثل اللعاب.. من اجل الجياع والاطفال الذين يموتون لأنهم لم يحصلوا على قطعة سكر تكتب لهم الحياة... الى اجل.. وأحيانا قليلة يحسدون الجياع على نحافتهم ورشاقتهم... ويتدافع المصورون لتخليد الذكرى وفلاش... جائع يلف ساعة يدوية على حزامه... هدية من ثري كريم... فلاش.. جائع يلعق سكّرا في كف ثري... فلاش جائع يمضغ بلهفة وصايا الديمقراطية... فلاش.. الاثرياء يقررون الاجتماع للنظر في طرق مد المساعدات للجياع... الاجتماع في مكان يشبه الحلم... يبدأ الحديث عن الجوع وتوزّع المناديل على المانحين ليمسحوا دموعهم من شدة التأثر... شعور بالذنب يلف القاعة المخملية... كيف يحدث هذا في عالمنا اليوم!! تطير الارقام التي لا تنتهي في الهواء كرم صناع الاسلحة الفتاكة كبير... كرم الذين يلوثون الهواء والماء والتربة بلا حدود... كرم المستعمر القديم يفطر الكبد... وفي آخر الاجتماع يتوجه المانحون الى قاعة الأكل بعد حوار طويل طول يوم بلا خبز... ويتعشون... ومن الغد لا تقول الصحف ان نصف المجتمعين قضّوا ليلتهم في الاستعجالي لأنهم اصيبوا... بالتخمة... هل رأيتم كم يعاني الاثرياء بسبب الجياع... وجيوب الفقر... رغم ان الفقر ليس له جيوب..