احتضن المركز الثقافي الجامعي بتونس مساء الجمعة ندوة فكرية حول أثر الثورة المعلوماتية والاتصالية في التحولات الثقافية والاجتماعية. هذه الندوة كانت مناسبة لتحسس ميزات مجتمع المعلومات الذي كان نتاج ثورة الإعلام والاتصال او ما يطلق عليه «بالقنبلة المعلوماتية». يتحدث الاستاذ الجامعي منوّر الملّيتي عن مجتمع المعلومات فيقول: «ان نضيف المعلومات الى المجتمع فهو يعني تحوّل جديد لأن كل المجتمعات التي عرفناها سابقا مثل المجتمع الرأسمالي ومن قبله المجتمع الاقطاعي ارتبطت في اغلبها بنمط انتاج معيّن. لكننا انخرطنا في مجتمع يقدّم نفسه على انه مغاير لتلك المجتمعات». لكن ماهي سمات هذا المجتمع التي تجعل منه مجتمعا مغايرا لباقي المجتمعات؟ يقول الاستاذ منور المليتي «هو مجتمع معلومات وأفكار والافكار يمكن ان تتحول في ظروف تاريخية معيّنة (حسب ماكس فيبار) الى قوة تاريخه فالمعلومة هنا تتحول الى قوة وهي نقطة مهمة جدا . من سمات مجتمع المعلومات امّحاء الحدود الجغرافية انه يقدّم نفسه على انه يخترق الحدود وهو امر خطير (بالمعنى اللغوي) يخلّف خوف الكيانات الخصوصية وتلك ردّة فعل طبيعية فالتساؤل في الانخراط او عدم الانخراط في هذا المجتمع يبدو بلا معنى لان التساؤل الذي يجب ان يُطرح هو كيف يمكن ان نستثمر الفوائد التي يتيحها لنا مجتمع المعلومات؟ قيم كونية! وتبدو السمة الاخطر في أنه مشروع قرية كونية تؤسس لقيم كونية «مجتمع المعلومات ايضا هو مجتمع ينزع الى توحيد القيم الانسانية العامة لكن مثل هذه القيم قد تصطدم بقيم اخرى مخصوصة وهنا تكمن المفارقة ان مجتمع المعلومات يرتبط اساسا بالثورة التكنولوجية التي ادت الى تلاشي وتفكك الحواجز والحدود داخل المجتمع الواحد... وذلك يؤدي ربما الى تشيئة الذات البشرية». ازاء ذلك يدعو السيد عبد العزيز لبيب (استاذ جامعي) الى وجوب التحلي بالوعي والنقد ازاء هذه الثورة الاتصالية التي ترتبط بمفهوم ثقافي فني جديد يسمّى ما بعد الحداثة تحمل في عمقها عودة للمخيال في العصر الوسيط وحتى على المستوى الأدبي نلحظ عودة لأدب القرون الوسطى... ازاء هذه العولمة التي تبدو حتمية تاريخية يبرز الاشكال لا في ان تكون معها او ضدّها وانما في تحسس موقعنا نحن كمجموعات وأفراد في هذه العولمة».