سيكون من باب المجازفة، التعويل فقط على شعار «استهلك تونسيا»، حتى ينصاع المستهلك لهذه الحقيقة. وسيكون من باب المغامرة حقا الرهان عليه وحده أي الشعار حتى تقوم في التونسي حميّة وطنية تجعله لا يقبل الا على منتوج وسلع بلاده! هذه في الحقيقة مبالغة ومثاليات، يجب عوض التعويل عليها، تعويضها بما ينفع الناس، والتجار، والمؤسسات الصناعية. وذلك بالتأكيد على جودة المنتوج، ورفق أسعاره. إذ وقتها، ووقتها فقط ستظهر في المستهلك حميّته الحقيقية. وسيبرز سلوكه الاستهلاكي. ولا شك أن هذا السلوك سيتغيّر، وستحدّده السوق وحدها، ولعلّه وقتها تغيّر بما لا يرضي التجار والصناعيين معا. وهذا في الحقيقة ما نخشاه وما لا نتمناه! لكن بين الاماني والحقيقة، يوجد بون شاسع. ويوجد أيضا شرط يتمثّل في ان يغيّر هؤلاء من سلوكهم التجاري، إذا ما راموا حقّا الصمود في السوق والفعل فيه والنجاة من منافسته القادمة، التي ستشتدّ بلا جدال ولا شكّ! على هؤلاء أن يغيّروا سلوكهم، حتى لا تفاجأهم سلوكيات المستهلك التي تحدّدها امكانياته اولا، ثم اسعار البضائع وجودتها. وهم في الحقيقة يعلمون ذلك، لكننا لا نعلم لماذا ينتظرون الى الآن، ولماذا يصرّون على مواصلة نفس السلوك التجاري، رغم الاشارات الحمراء التي اصبحت تبرز لهم في الطريق، وتنبّههم الى الوقوف، وفي اقل الحالات الى التخفيض من السرعة! من ذلك أن بعض هؤلاء، ولعلّهم كثّر، مازالوا يغضّون النظر عن حقيقة التخفيضات الجزئية التي مسّت عدّة مواد، ومازالوا يتعاملون مع المسألة بتستّر ما دام المستهلك ليس على بيّنة مما يحدث، وليس على علم بما يحصل. كما يواصل بعضهم الاخر، تعمّد عرض سلع بأسعار غير مناسبة اطلاقا خصوصا إذا ما قورنت جودتها باسعارها، وكأن لا شيء يحدث ولا شيء تغيّر! إنها نفس العادات القديمة، التي تنتظر ان تداهمها عن حين غفلة، تغيّرات لعلها ستثبت في الاخير ذلك المثل الذي يقول: يضحك كثيرا من يضحك أخيرا. وهذا ما لا نتمنّاه، لكن ذلك ما يصرّ مَن منَ المفروض أن لا يتمنّاه، على مواصلة الغرق فيه!