مشاكل عديدة تعاني منها النيابات الخصوصية في بلادنا.. بعضها استقال وبعضها الآخر يعاني من فراغ قانوني... إضافة إلى رداءة الخدمات، وتحوّلت هذه النيابات إلى مصدر تجاذبات سياسية بين رئاسة الجمهورية الداعية إلى القيام بانتخابات بلدية ورئاسة الحكومة التي هي بصدد التمديد لعمل عدد من النيابات. «الشروق» حاولت فتح ملف النيابات الخصوصية ومعرفة إذا كانت ظلال الانتخابات وراء تأجيج التصادم ليكون المواطن الضحية. بداية الحديث كانت مع الأستاذ صلاح الدين الجورشي (إعلامي ومحلل سياسي)، الذي قال إن الوضع الراهن للبلديات قد بلغ نسبة عالية من التدهور والتعثّر وهو ما أفرز جملة من التداعيات السلبية على صحة المواطن وحياته وعلى عدد من حقوقه السياسية.
وأضاف أن الاقتراح المثالي للخروج من المأزق هو تنظيم انتخابات بلدية، لكن الإشكال هو الحاجة لوضع قانون انتخابي جديد في أقرب وقت وهذه الانتخابات تحتاج إلى اتفاق الأطراف السياسية إلى جانب تهيئة الرأي العام.
وأضاف بأن مثل هذه الانتخابات ستكون لها انعكاسات سلبية على نسق العمل داخل المجلس الوطني التأسيسي أي إطالة مدته وهو ما سينعكس على الوضع السياسي العام. وعلق قائلا إن الانتخابات السابقة لأوانها عملية صعبة وغير واردة في المرحلة الحالية.
حسابات حزبية
اقترح السيد صلاح الدين الجورشي حسب ما رأى أسلوبا ضروريا هو توزيع صلاحيات النيابات الخصوصية وتمكينها من الحد الأدنى لأداء مهامها وتجنب التوسع في عملية التعيينات التي تخضع إلى أجندات حزبية وسياسية.
من جهته تحدث السيد القاضي مختار اليحياوي عن الوضع الحالي في تونس ووصفه قائلا إنه ومنذ 14 جانفي لا وجود لإمكانية تنظيم انتخابات بلدية. وأضاف أن الديمقراطية الحقيقية تنطلق من الانتخابات البلدية وأن الوضع السياسي لم يسمح بوضع السلط في تونس والقيام بانتخابات المجلس النيابي وغيرها من الانتخابات. وأشار إلى غياب الانتخابات وقيام وزارة الداخلية بالتعيينات وأمل أن تكون التعيينات للأصلح وليس على أساس المحاصصة أو إقصاء بعض الأطراف. ودعا إلى إعطاء الفرصة للشباب في ميدان التمثيل البلدي.
خلفية انتخابية
حول تضارب الآراء بين رئاستي الجمهورية والحكومة في مسألة القيام بانتخابات بلدية من عدمها، بيّن السيد مختار اليحياوي أن هناك خلفية انتخابية وراء هذا التباين، وفسّر هذا التصادم بأهمية الانتخابات البلدية فهي المؤثرة على المجتمع، خاصة وأننا نعيش فترة استعداد لمرحلة انتخابية، وكل من له تمثيلية أكبر لاستدراج وتوجيه المواطنين نحو حزبه من خلال العمل البلدي، ستكون له فرص أوسع في الفوز.
وأشار إلى أهمية أن لا يتم وضع مقاييس انتخابات بلدية على الحسابات قصيرة المدى كما أكد القاضي اليحياوي على ضرورة النظر لمستقبل البلاد. وأضاف، علينا الوصول إلى مرحلة يكون فيها المواطن واعيا ويجيد عملية اختيار ممثله في الانتخابات.
عملاء مزدوجون!
أشار الأستاذ المحامي بديع جراد إلى أن موضوع النيابات الخصوصية هو موضوع هام جدا وقال إن وضع نيابات خصوصية للعمل البلدي هو حل وفي انتظار الخروج من المرحلة التأسيسية وإنجاز دستور وقال إن هناك قوانين عديدة في حاجة للمراجعة.
واعتبر أننا في فترة انتقالية وأنه علينا أن لا نسقط في المؤامرات ضد إنجاح التجربة الانتخابية في تونس. وأشار إلى ضرورة أن يقوم أعضاء اللجان الخصوصية بالتضحية في انتظار القيام بالانتخابات البلدية فالنيابات الخصوصية حل مؤقت. وقال إنّه لا يجوز منطقيا وقانونيا القيام بانتخابات بلدية قبل الدستور فهذه العملية أشبه بعملية انتحار جماعي.
ووصف ما يجري بين المرزوقي والجبالي من صراع وتباين في المواقف، بأن هناك أعوانا مزدوجين يعملون في مكاتب الرئاسات ويقومون بإشعال الفتنة، واعتبر أن هؤلاء الأعوان المزدوجين يعملون لفائدة مصالح أطراف أخرى والرئاسات سقطت في الفخ! وأضاف أن الغاية من الفوضى الحاصلة إسقاط الحكومة وإفشال التجربة التونسية الديمقراطية.
من بين الإشكاليات المطروحة نجد إشكال شيخ مدينة تونس الذي كان قد صرّح في حوار خاص ب«الشروق» أن انتهاء مدة نيابته يوم 8 جويلية جعله غير قادر على ممارسة مهامه وأنه في انتظار قرار التمديد أو الإعفاء.
وأكد أن المهم هو وجود تمثيلية للشعب في الانتخابات البلدية القادمة. ورغم أن النيابات الحالية لا لون لها، فإن وجود لون سياسي من خلال انتخابات له رونقه، عموما أشارت بعض المصادر المطلعة ل«الشروق» إلى وجود مشروع أوامر أمام الوزارة الأولى يقضي بالتمديد لبعض النيابات الخصوصية.