عبّر أعضاء وفد الكونغرس الأمريكي، الذي أنهى زيارة تاريخية لليبيا، عن ارتياحهم الشديد لنتائج هذه الزيارة وللأجواء التي تمّت فيها. وقال النائب الجمهوري، كورت ولدن، وهو رئيس الوفد، ان هذه الزيارة هي خطوة أولى، وإنهم حصلوا على كل ما كانوا يطلبون. وأضاف، في مؤتمر صحفي عقدوه، ليلة أمس في تونس، بعد وصولهم مباشرة من طرابلس، ان الزيارة هي ثمرة تسعة أشهر من المفاوضات بين الطرفين، مضيفا انه التقى سيف الإسلام القذافي في لندن، وان دولا عديدة، خاصة من دول الاتحاد السوفياتي السابق، قد ساهمت في هذا المجهود. الوفد التقى القائد معمّر القذافي، ورئيس الوزراء الليبي، ونائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية، كما أدّى زيارة الى احدى المنشآت العسكرية الليبية، كما التقى الوفد عمداء كليات ليبية عديدة. ووصف كورت ولدن اللقاءات التي أجراها الوفد بأنها ايجابية للغاية، وبأن المناخ كان وديا، وقال إن الالتزامات التي أخذتها القيادة الليبية على عاتقها ستتواصل. وأبرز النائب الأمريكي، ان الوفد الأمريكي، الذي كان أفراده يساندون سياسة بوش دون أن يتحدثوا باسمه، أكد الالتزام بمواصلة هذه المساعي تجاه ليبيا، وإذا كان تطبيع الوضع يرتبط ببرنامج الادارة والكونغرس. ووصف اللقاء مع القائد معمّر القذافي، بأنه حميمي وصادق (حتى أنه قدّم لأحد أعضاء الوفد وكان يشكو من تغيير في صوته بسبب برد ألم به، علبة دواء). وأشار الى أن القائد القذافي أكد خلال ذلك اللقاء على التزامه بمواصلة التخلّي عن أسلحة الدمار الشامل، وبمواصلة التعامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وأضاف إنه يعود من الجماهيرية، ويحدوه أمل كبير وشعور إيجابي وانه سيكون للوفد حديث مع الادارة الأمريكية يتم فيه التعبير عن انشغال اعضاء الوفد ازاء هذه المسألة، وأن الفرصة متاحة لاقامة علاقة جيّدة مع الجماهيرية لصالح البلدين والعرب عموما. وقال إن العقيد عبر أثناء اللقاء عن أساه إزاء المواقف السائدة في الشرق الأوسط، والتي انتقدت المبادرة التي اتخذها، وأنه عبّر عن أمله في الا تتخلّى الولاياتالمتحدةالأمريكية عن التعاون مع ليبيا. أما النائب الديمقراطي، سلمون أورتيز، فقال انه زار بلدانا عديدة ولكنّه لم يتأثّر كما حدث له خلال زيارته ليبيا. وقال إنه كان يتوقّع ان تتم مقابلتهم من قبل الليبيين بطريقة سيئة، ولكن العكس تماما حصل.. وقال إننا سنحث الإدارة بعد عودتنا على التفاوض مع ليبيا من أجل التوصّل الى اتفاق ما. خطوة الى الأمام ولكن وعن سؤال حول الذي يتوقعه أعضاء الوفد بعد هذه الزيارة، قال كورت ولدن إننا نتوقّع تواصل المسار الذي أعلنه العقيد القذافي، معبّرا عن اعتقاده بأن مواصلة هذه المبادرة على أرض الواقع هي خطوة كبرى الى الأمام. وفي ردّه على سؤال «الشروق» حول الالتزام الذي ينبغي أن تقابل به الادارة الأمريكية، هذه الخطوة الليبية، قال النائب الجمهوري ألتن كاللغلّي، والذي يرأس في نفس الوقت لجنة الكونغرس حول الارهاب الدولي، انه كان لديهم انشغال إزاء ما قال إنه «ارهاب ترعاه الدولة في ليبيا» مضيفا ان احداث الحادي عشر من سبتمبر، احدثت تغييرات كبرى في العقلية الأمريكية، حيث تضرب أمريكا لأول مرة في عقر دارها.. وقال إن العقيد القذافي قدّم تصريحات جريئة، وإنه يودّ في الحقيقة ان يصدّق الأمر، أكثر من أن يشكّ فيه، ولكنه أبدى حذرا شديدا، مستشهدا في هذا المجال بما كان قاله الرئيس الأمريكي الأسبق رونالد ريغن: «ثق بمخاطبك، ولكن تثبّت مما يقول». وأضاف ان التفاؤل يحدوه بأن القائد القذافي، يقول الأشياء التي ينبغي أن تقال ولكننا نود أن نكون حذرين «فالقول قول، والفعل فعل» حسب تعبيره. وعن سؤال وجّهته «الشروق» الى النواب الديمقراطيين، حول موقفهم من قضايا العراق والشرق الأوسط وانعكاس ذلك على الحملة الرئاسية الانتخابية، وكذلك في صورة نجاح الديمقراطيين بالوصول الى الرئاسة، قال النائب الديمقراطي «سلمون اورتيز» إنه عمل في الجيش الأمريكي خلال حرب فيتنام، وانه لم يسأل عندما كان في الخدمة ما إذا كان ديمقراطيا أم جمهوريا. وأضاف ان جيشهم متطوع والذين يعملون به يحبون وطنهم. وقال ان قواتنا هناك الآن، وعلينا جميعا مساندتها. وقال ان المخرج من العراق لن يكون أي مخرج، بل ينبغي أن يكون خروجا مشرفا وذكر بالنقاشات التي كانت تدور في فيفري الماضي، قبل اندلاع الحرب، والتي كانت تتمحور حول ما اذا كان تم تقديم معلومات خاطئة للشعب الأمريكي مشددا مرة أخرى على أن الموقف اليوم يحتّم التضامن مع الجنود في الميدان. الكرة لدى الادارة والكونغرس ومن جانبه شدّد داريل عيسى، وهو نائب جمهوري عربي أمريكي، على أهمية التواصل، من أجل تحقيق التفاهم، وقال إن القذافي قام بالخطوة الأولى وأن وفد الكونغرس قام بالخطوة الثانية، وأن مواصلة هذه المسيرة هي من مشمولات الادارة والكونغرس. أما النائبة الجمهورية كانديس ميللر، فقالت أنه ينبغي النظر الى المستقبل مؤكدة أنه لا يمكن نسيان التاريخ، مشيرة الى أنها تلقت اتصالات من بعض أقارب طائرة «البانام الأمريكية» حاولوا اقناعها بعدم القيام بهذه الزيارة... مضيفة أن هذه القضية كانت حاضرة خلال لقائهم مع القائد القذافي، ومشيرة الى أنهم كانوا يجلسون اليه، وقبالتهم البيت الذي هدمته القوات الأمريكية، وفقد فيه القذافي ابنته، وعبرت عن اعتقادها ان القذافي يعمل بقناعة على الإنضمام الى مائدة الدول المسالمة في العالم. وفسرت النائبة الأمريكية موقف القائد القذافي بأنه تصرف، وفي ذهنه الضرر الحاصل من العقوبات التي فرضت عليه، والزائر لليبيا يلاحظ أثر هذه العقوبات، وعبرت عن اعتقادها بأن «نظرية بوش» كان لها الأثر في هذا الموقف فالديبلوماسية حسب رأيها لا يمكن أن تؤثر إلا إذا كان هناكالتزام والرئيس بوش ملتزم، حسب قولها بتأمين سلامة الأمريكيين وأضافت قائلة أنه بعد لقائها القذافي شعرت أن لديه قناعة صادقة بما يفيد شعبه. أما النائب الديمقراطي رودني الكسندر، فأشار في رده على سؤال حول ما اذا كانت مهمتهم في ليبيا قد تناولت مسائل ديمقراطية والى أن مسألة الديمقراطية هي جزء من مهمتهم، قال «اننا نتفق مع الرئيس بوش، ولكننا لا نتحدث باسمه، وأضاف أنهم كأعضاء في الكونغرس فانهم يساندون هذا المسار التفاوضي. وأضاف أيضا أن اللقاء مع القذافي جعلهم يشعرون بأن عليهم القيام بمهمة كبرى، وهي ربط جسور التواصل بين الشعبين، خاصة وقد قال لهم القذافي ان شعبة «يعرف الكثير عن شعبكم وعن بلدكم، في حين لا تعرفون شيئا عنا»! أعضاء الوفد تحدثوا باطناب عن الطريقة الايجابية جدا التي قوبلوا بها من قبل الجماهير الليبية خلال تنقلاتهم، وخلال الجولة التي قاموا بها في سوق طرابلس المزدحم. وقد أشار النائب الديمقراطي سلمون أورتيز الى استمرار عمل مؤسسة الصداقة الليبية الأمريكية، رغم انقطاع العلاقة بين البلدين وقال أن ذلك لمؤشر ايجابي ومؤثر جدا... وأضاف قائلا أنه قبل الزيارة نصحهم البعض باستعمال الاسبانية، وعدم استعمال الانقليزية، بدعوى أن الليبيين يكرهون الأمريكيين ولغتهم غير أنه لم يلاحظ أثرا لمثل هذه الأحاسيس. ويضم الوفد سبعة أعضاء بين ديمقراطيين وجمهوريين.