يتمنى الواحد منا في هذه الأوقات أن يكون غابرييل غارسيا ماركيز تونسيا حتى يكتب لنا رواية جميلة بمناخات محليّة عن الحب تضاهي من حيث القيمة روايته العالمية «الحب في زمن الكوليرا». نحن في حاجة الى قليل من الحب لنقلص جرعة الكراهية المنتشرة في كل مكان... في الشوارع «والأسواق» والمجلس التأسيسي... والاعلام... في الساحة السياسية حيث لا أخلاق تقريبا فالسياسيون يذبحون بعضهم البعض على الهواء او في الزوايا المغلقة... قليل من الحب بنكهة لاتينية ولا تقولوا لنا أن الحب حرام.
الحب نعمة ربّانية ما أحوجنا اليها الآن ونحن نشهد هذه الانتكاسات النفسانية المتتالية بامتداد حريق الاسعار وتوسعه والجدل الساخن حول التعويضات النضالية، واعتصامات عمال الحضائر ومعركة داحس والغبراء في مستشفى الهادي شاكر بصفاقس.
اعطونا قليلا من الحب رجاء حتى نستفيق صباحا نشطين جدا على ايقاع اغاني فيروز فحتى الرياضة التي كانت تفتح لنا كوّة للتفاؤل والتحدي غرقت بدورها في لج الاخفاقات.
انكسر سيف المبارزة رغم اجتهاد إيناس البوبكري وحمدنا ا& على أن تقي مرابط لم يغرق في حوض السباحة ونفذ بجلده على حد تعبير الصفحات الفايسبوكية ولا يهم كونه حل الاخير أمام منافسين أقل قيمة. منتخب اليد لم يخرق بدوره القاعدة في مباراتين على الأقل حيث ظهر بوجه هزيل جدا لا يشرف أي لاعب فيه ولا مدربه الآن بورت الغاضب أمام الميكروفونات وغير المهتم في مواقع التواصل الاجتماعي. في رفع الاثقال خسرنا فرصة كبيرة جدا بعد مهزلة الهفوة الفنية أما في الملاكمة فلم تتمكن قفازاتنا من الفوز ولو ببرنزية واحدة.
حصيلة الرياضة التونسية في الاولمبياد بعد 6 أيام من المنافسات تتحدث اذن عن نفسها... صفر من الميداليات حتى الآن... وكثير من الكلام والأحلام والادعاءات الفارغة وهذا ما يزيد في احباط التونسيين المحبطين أصلا بما يسمعونه من أخبار يوميا وآخرها إشاعة «الكوليرا» المطلة برأسها من وادي مليان. انها الرياضة في زمن الكوليرا... رياضة تعرج دون استراتيجية واضحة للاعداد الاولمبي رغم انفاق الدولة لعشرات المليارات سنويا على كل الرياضات والاختصاصات.