يحتضن فضاء «التياترو» هذه الأيام معرضا للرسامة رشيدة عمارة التي اختارت «فضاءات الذات» عنوانا لمعرضها ورشيدة عمارة التي يتواصل معرضها الى يوم 9 فيفري من مواليد 1974 وهي خرّيجة معهد الفنون الجميلة بتونس. وبدأت تعرض لوحاتها منذ 1998 وقامت بتربصات في فرنسا وتدرّس حاليا في المركز الوطني لفنون اللّهب بنابل. كيف ترى الرسم في علاقته بالذات؟.. عن هذا السؤال كانت هذه ا لشهادة من رشيدة عمارة. أين ذات الانسان من هذا الفضاء المليء بالمتناقضات الذات التي عبرت عنها في لوحاتي بالجسد الطويل الهزيل الذي محيت منه كل الملامح وتُركتْ له ثقل الهزائم، ثقل البحث عن الذات وعن القومية الذات التي غابت في طور أحداث العصر والركض نحو تحقيق أهداف يومية ووجودية. جسد يتوق الى الانعتاق هروبا من اطار حبس فيه ليترجم له جسدا جديدا وذاتا وهمية خلّفت تناقضات وتشويشا في حركته وعلاقته بالآخر وغربة مع ذاته وفضائه. إنّ في عملية ا لبحث عن الذات وعن مسألة الوجود في خضمّ الروتين القاتل والغربة في موطن الجسد أصبح يخلّف أضرارا جسدية وأثقالا على كاهل الانسان نابعة من أرق نفسي لا يتمّ الخلاص منه سوى بسبل الفكر والوعي بخصوصية موطن كل فرد وذاته. إن الفنّ هو واحد من هذه السبل، لذلك حمّلت اللوحات بألوان ساخنة وحركة صاخبة جسّدها الجسد الذي تكرّر بعدّة أشغال واختلف بطرق التعبير بحثا عن ذاته التائهة في هذا الفضاء. فجاءت تقنية الحفر والتلصيق بين تفكيك وتركيب حاضنة لهذه الأجساد التائهة علّها تجد مخرجا.