لأن علاقة اللاعبين الافارقة ساءت بأنديتهم الأوروبية في الفترة الأخيرة ولأن هناك أكثر من 200 لاعب افريقي ترك ناديه الأوروبي وفضل الالتحاق بمنتخبه كان لا بد أن تطرح هذه العلاقة المتوترة للدرس وكان لا بد أن تبحث كل الأطراف عن الحلول اللازمة وهو ما أكد عليه العديد من النجوم الافارقة لأنهم وجدوا أنفسهم مشتتين بين الواحب الوطني ومصالحهم مع أنديتهم وقد أكد كل اللاعبين تقريبا أن نظام البطولة الافريقية في حاجة الى المراجعة. ويذكر أن البطولة الافريقية للأمم تدور بمعدل مرة كل سنتين في منتصف الموسم (شهري جانفي وفيفري) وهي البطولة القارية الوحيدة التي تدور بهذا المعدل إذ تنشط البطولة الأوروبية مثلا بمعدل مرة كل أربع سنوات في تنسيق تام مع بطولة العالم كما تدور البطولات الأخرى مثل بطولة أمريكا الجنوبية في فترة الصيف أي عندما تركن كل البطولات الأوروبية للراحة ولذلك لا مجال للحديث عن العلاقة الصدامية بين الأندية الأوروبية ومنتخبات أمريكا الجنوبية. على عكس علاقة هذه الأندية مع المنتخبات الافريقية وخاصة في الفترة الأخيرة. حق اللاعب في الراحة السلبية المعروف أن اللاعبين الذين ينشطون في البطولات الأوروبية يتمتعون براحة سلبية خلال فصل الشتاء عندما تتراكم الثلوج هناك كما أن اللاعب في حاجة الى هذه الراحة علميا حتى يستعيد انفاسه لأنه لا يمكنه مهما تحول إلى آلة أن يواصل النشاط على امتداد موسم كامل بنفس النسق والبطولات الافريقية التي تدور في هذه الفترة بالذات تحرم اللاعب من هذه الراحة السلبية وبالتالي من شبه المستحيل أن يقدم نفس العطاء في النصف الثاني من الموسم ولذلك تسعى الأندية الأوروبية إلى منع اللاعبين الأفارقة من الالتحاق بمنتخباتهم سواء بالترغيب (التسريح إن وصل عرض أفضل الترفيع في المنح المشاركة كأساسي) أو بالترهيب (الالتحاق بمقعد البدلاء مباشرة بعد كأس افريقيا ضرورة امضاء عقود جديدة قبل المغادرة الى افريقيا..). تشنج وعطاء متذبذب هذه الضغوطات من هنا وهناك والشعور بالتمزق بين الواجب الوطني وحقوق الأندية التي ينتمون اليها جعلت اللاعب الافريقي متشنجا ومضطربا وكثيرا ما يغلب على آدائه الانفعال ولذلك يمر أكثر من نجم افريقي بجانب الحدث (ميدو الحاجي ضيوف اتيو وغيرهم كثير). رد الجميل العديد من اللاعبين الذين نتحدث اليهم يؤكدون أن المشاركة في النهائيات الافريقية تدخل في اطار رد الجميل الى أوطانهم بل هناك من يؤكد أن اللاعب يفكر في مرحلة ما بعد الكرة لأنه يتحصل في حياته الاحترافية على مقابل جيد ولكن ذلك لا يكفيه لأنه سيعود في أغلب الحالات الى بلده الأم بعد نهاية مسيرته كلاعب لذلك يفكر من الآن في تحسين علاقته مع بلده الأم. النجاح يمر عبر المنتخب أغلبية اللاعبين يعتقدون كذلك أن النجاح والإشعاع يمر عبر المنتخبات وكم من لاعب افريقي عرف قفزة نوعية في مسيرته بعد نجاحه مع منتخب بلاده فالحاجي ضيوف مثلا كان لاعبا عاديا في البطولة الفرنسية (لانس) ولكن فجأة وبعد نجاحه مع المنتخب في التصفيات وفي نهائيات مالي السابقة وكذلك في المونديال تحول الى نجم عالمي وانتقل بفضل هذا النجاح الى البطولة الانقليزية (ليفربول) حيث أكد أنه لاعب أكثر من عادي ولكن النجاح مع المنتخب السينغالي هو الذي يضمن له أن يبقى دائما في الصفوف الأمامية على الصعيد الافريقي (جائزة أفضل لاعب افريقي) وكذلك على الصعيد العالمي. المطالبة بالتغيير وبالنظر إلى كل هذه الأسباب والصعوبات خاصة يطالب اللاعبون الأفارقة بتغيير نظام البطولة الحالي حتى لا يكون اللاعب الافريقي ضحية هذه العلاقة الصدامية بين الأندية الأوروبية والمنتخبات الافريقية وفي هذا المجال يقول صانع العاب المنتخب النيجيري أوكوشا : «الأندية الأوروبية تقدم للاعبين الأجور المرتفعة وقد ارتفعت بشكل خيالي في الفترة الأخيرة ولذلك من حقها أن تتشبث بلاعبيها وهذا لا يدخل في اطار الدفاع عن الأندية ولذلك يجب أن تتم اعادة النظر في النظام العام للبطولة الافريقية يجب أن تدور هذه البطولات في فصل الصيف مثلا واذا تعذر ذلك بحكم عامل الطقس بالامكان أن تدور مرة كل أربع سنوات». وهذا ليس رأي أوكوشا فقط بل كذلك عديد اللاعبين مثل قائد المنتخب المغربي نور الدين النيبت الذي قال : «لا بد من اعادة النظر في عديد الأشياء والبطولة الافريقية هي الوحيدة التي تدور مرة كل موسمين وفي فصل الشتاء». وأكد مهاجم المنتخب النيجيري كانو أيضا أن موعد البطولة في حاجة الى المراجعة وقال «البطولة الافريقية من أهم البطولات التي تدور تحت اشراف الفيفا. ولذلك يجب أن يجعل تنسيق بين مختلف الهياكل مثل الفيفا والاتحاد الافريقي والأندية الأوروبية حتى نتجنب المشاكل ولا يعقل أن تدور البطولة الافريقية في هذا الموعد بالذات ومرة كل سنتين وكل هذه الضغوطات والمواعيد المتقاربة تنعكس سلبا على اللاعبين».