تسمية جديدة بوزارة التجهيز والإسكان..#خبر_عاجل    في واقعة غريبة: ينتحل صفة شقيقه التوأم ويعمل طبيباً في وحدة صحية لعامين..!!    ديوان البحريّة التّجاريّة والموانئ يحدث وحدتيْن لشحن السّيارات الكهربائيّّة بميناءيْ حلق الوادي وجرجيس    الدفاع الروسية: اعتراض وتدمير 66 مسيرة أوكرانية خلال الليل    محكمة تبطل زواجا صيغ عقده بالذكاء الاصطناعي..ما القصة..؟!    عاجل/ الاحتلال يستهدف قياديا بحماس..    اليوم الخميس: "وات" تعلن عن نتائج استفتائها لأفضل الرياضيين لسنة 2025    عاجل/ لا امتحانات خلال الثلاثي الثاني..    أسعار النفط ترتفع وسط ترقب التطورات المرتبطة بفنزويلا    فنزويلا تكشف عدد الضحايا خلال عملية خطف مادورو من كاراكاس إلى أمريكا    خليل الجندوبي: «6 أشهر دون راتب... ولم أعد أملك ما أعيش به»    برشلونة يبلغ نهائي كأس السوبر بخماسية في مرمى أتلتيك بلباو    حالة الطقس لهذا اليوم..    الخميس: الحرارة في ارتفاع طفيف مع تواصل نزول الأمطار    التحالف: عيدروس الزبيدي غادر عدن سرا إلى إقليم أرض الصومال بمساعدة إماراتية    فانس: غرينلاند عنصر بالغ الأهمية للدفاع الصاروخي    عون سجون معزول تلاحقه العديد من الشكايات .. 24 سنة سجنا مع النفاذ العاجل لهيكل دخيل    إحياء أربعينيّة الكاتب الشاذلي السّاكر    نجيب الخطاب الوفاء لرجل الوفاء    ملتقى الفكر والإبداع للمجلة الثقافية بوادي الليل .. لقاء ثقافي يحتفي بالكلمة والإبداع    بعد أن غادرت' ذي فويس': هذا ما قالته المشاركة التونسية أنس بن سعيد    وزير التجارة يشدّد على مراقبة أسعار الزيتون وتسهيل إجراءات التصدير    السجن لمزوّد حاول بيع كميات من "الهرقمة" الفاسدة لمطعم بالعاصمة    قبلي: مخاوف لدى مربي الإبل بدوز من تفشي بعض الأمراض المعدية في صفوف قطعانهم إثر نفوق عدد من رؤوس الإبل في الفترة الأخيرة    البطولة الوطنية المحترفة لكرة السلة (مرحلة التتويج – الجولة الثالثة): النتائج والترتيب    رقم مفزع/ هذا حجم ديون "الكنام" تجاه الصيدليات الخاصة..#خبر_عاجل    عاجل/ حادث مرور قاتل بهذه الجهة..    عاجل/ نشرة متابعة: أمطار غزيرة الليلة بهذه المناطق..    عاجل/ هذا موعد انطلاق الصولد الشتوي..    صندوق النهوض بالصادرات: معالجة 3253 ملف صرف منحة الى ديسمبر 2024    العائدات السياحية لتونس تتجاوز 8 مليار دينار في 2025    وزارة التعليم العالي: المجر تُسند 250 منحة بعنوان السنة الجامعية 2027-2026 في عدة مجالات لفائدة الطلبة التونسيين    الولايات المتحدة تعلن السيطرة على ناقلة نفط روسية في الأطلسي    عاجل: تحذير صحي...سحب حليب أطفال بسبب مادة سامة    الرابطة الثانية: ثنائي يعزز صفوف الملعب القابسي    الجنحاوي يخلف حلمي حمام على رأس اولمبيك سيدي بوزيد    القصرين: تساقط كميات طفيفة من الثلوج بتالة واستنفار محلّي تحسّيا لأيّ طارئ    العثور على أطفال دون 3 سنوات مكبلي الأيدي ب 'محضنة عشوائية' في سوسة    وزير التجارة: هاو شنوّا عملنا بش نروّجوا لزيت الزيتون    صدمة في حي الزهور: رضيع يبتلع الزطلة ويدخل المستشفى!    عاجل/ بسبب سوء الأحوال الجوية: الخطوط التونسية تعلن في بلاغ لها..    عاجل : استعمال السيّارات الكهربائية في المؤسسات العمومية التونسية تدخل حيّز التنفيذ    طبيبة للتونسيين: 4 أعراض حادّة للفيروس ''K''    مركاتو: الوداد المغربي يعلن تعاقده رسميا مع وسام بن يدر    اتحاد بن قردان يتعاقد مع لاعب نيجيري    عاجل: شنيا حقيقة اختيار حمزة رفيعة الإنضمام إلى الترجي؟    بينهم مستشار رئاسي.. زيجات سرية لفنانين انتهت بالمحاكم وماء النار..!    الذكاء الاصطناعي يدخل لمستشفى الأطفال: تشخيص أسرع وخدمة أحسن    التوانسة على موعد مع ''الليالي السود'' بداية من هذا اليوم : شنوا الحكاية ؟    عاجل: الثلوج تتساقط على تالة    انطلاق أشغال ترميم "معلم الكازينو" بمدينة حمام الانف    وزارة الشؤون الثقافية : بحث الاستعدادات لتنظيم الأنشطة الثقافية لمسرح الأوبرا في شهر رمضان    44 يومًا وتبدأ رحلتنا مع رمضان 2026... تعرف على أول أيامه    تمديد استثنائي ونهائي لآجال التسجيل في الدورة الأربعين لمعرض تونس الدولي للكتاب 2026    الكوتش وليد زليلة يكتب ... الرحمة والرفق أساس التربية النبوية    مواعيد مهمة: رمضان، ليلة القدر، عيد الفطر الى يوم عرفة وعيد الاضحى    اجتماع خاصّ بالاستعدادات لشهر رمضان    ليلة فلكية استثنائية: أول قمر عملاق يزين سماء 2026    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



القيروان - حضرها المرزوقي والعريض ورشيد عمار : جنازة عون الأمن أنيس الجلاصي تتحوّل الى مسيرة فداء للشهيد والوطن
نشر في الشروق يوم 12 - 12 - 2012

دموع وزغاريد ومشاعر حزن وفخر، وهتافات باسم تونس وباسم شهيدها الذي توفي وهو يذود عن أرض الخضراء. وقد تحول موكب الدفن الى مسيرة فداء لتونس ولشهيدها البطل في موكب مهيب حضره الرئيس المرزوقي وعلي العريض ورشيد عمار.
هي جنازة عون الحرس الشاب (26سنة)، أنيس الجلاصي الذي سقط شهيدا اثر مواجهات بين دوريته ومسلحين على مستوى الحدود التونسية الجزائرية بمنطقة فريانة (القصرين). وهو أصيل عمادة الكرمة من معتمديّة الشبيكة بولاية القيروان التي انار شمعة في ظلامها، وجعل مئات المشيعين يحضرون موكب الجنازة الذي قد لا يشبهه موكب جنازة أخرى في تونس، وقد حضر الجنازة المئات من زملائه واطارات وزارة الداخلية من مختلف الاسلاك وضباط جيش ناهيك عن حضور رئيس الدولة الدكتور المنصف المرزوقي ووزير الدّاخلية علي العريض ورئيس اركان الجيوش الثلاثة الجنرال رشيد عمار ووالي القيروان وغيرهم من اصدقاء الشهيد واقاربه.

حضر المئات من الناس بساحة منزل الشهيد منذ ساعات الصباح الاولى ليلتحقوا باقاربه واصدقائه الذين قضوا ليلتهم في انتظار طلوع الشمس لعلها تحمل اليهم الحقيقة بعد ان جلب لهم الليل جثمان ابنهم.

ويقول الوالد البشير الجلاصي ان ابنه أنيس باشر عمله كعون حرس منذ 4 سنوات وهو يقيم بعيدا عنه على مستوى موقع عمله قرب الحدود التونسية الجزائرية. وقال ان آخر مرة زاره فيها هي يوم السبت الماضي حيث حضر في رخصة عمل.

«تلقيت الخبر فجأة» يقول الوالد المكلوم موضحا ان اقاربه اخفوا عنه الخبر الذي وصل عند الساعة الرابعة بعد الزوال رغم ان الوفاة حصلت قبل ذلك بنحو 3 ساعات.
يواصل الوالد حديثه: «ابني مات شهيدا من اجل تونس» وقال «قتلوه ابناء الحلال». وقال ان الشعب التونسي والاعلام يلوم اعوان الأمن عندما يعتدي على المواطنين ولكنهم لا ينظرون الى عون الامن عندما يتعرض للعنف او القتل. وقال ان هناك من يتحين الفرصة من اجل الاعتداء على الممتلكات وحرمات الناس. موضحا ان الإعلام لا يساند عون الامن في عمله». وأضاف ان ابنه هو ضحية الصراع السياسي على المناصب والكراسي وفي المقابل «نحن نخسر أبناءنا».

والدة انيس الجلاصي، نعيمة لم تكن في حال يسمح لها بالحديث عن فاجعتها. مثل كل أم ثكلى، رسمت نعيمة على وجهها علامات الحزن والفاجعة، ومع ذلك فهي تكرر ان ابنها انيس الجلاصي مات شهيدا وانها مفتخرة به.

ما يزيد عائلة انيس الجلاصي فخرا هو خلقه الحسن وحسن التربية وطيبة المعشر. جميع من حضر يضرب به المثل في حسن المعاملة وحسن الخلق. ويستظهر أقاربه الشهائد العلمية وشهائد الشكر والتشجيع التي تحصل عليها أثناء دراسته وأثناء عمله. ولكنهم يتحدثون عن ظروف اجتماعية صعبة تحداها أنيس وواجهها. حيث انه انقطع عن التعليم العالي من اجل العمل ومساعدة والده الذي يشتغل في الحضيرة ومن اجل مساعدة أشقائه الّذين يباشرون دراسته وهو يكفلهم.

عند الساعة الثانية عشر بدأت الوفود تتوافد على منزل الشهيد بداية بزملاؤه وأقاربه قبل يأتي موكب الرئيس المرزوقي والسيدان علي العريض ورشيد عمار. أمواج من البشر تلاحمت وتدافعت. ثم تدافعت اكثر عند خروج الجنازة من منزل والدي أنيس. علت الزغاريد واختلط النواح بالهتافات والتكبير وحصل تدافع كبير من اجل حمل الجنازة.
تكبير وتهليل وهتاف بروح الشهيد والوفاء له ولتونس وبكاء النسوة اللاتي رغبن في اللحاق بالجنازة لكن اقاربهن طلبن منهن الالتزام بالعرف و»الشرع».

موكب الدفن تحول الى مسيرة شعبية شارك فيها المئات من أعوان الأمن وأقارب الشهيد. وبعد صلاة الجنازة القى كل من الرئيس المرزوقي وعلي العريض كلمة تأبين.
حيث قال المرزوقي «رحم الله هذا الشهيد (كررها ثلاثا) شهيد يضاف الى الذين ماتوا من اجل الدفاع عن هذه الأرض الطيبة ومن اجل هذه المنطقة الفقيرة التي تركت للإهمال. وقال ان عون الأمن مات من اجل هذا الوطن بكل قراه ومدنه وبكل رجاله ودعا له بالرحمة.

وقال علي العريض ان قافلة الشهداء لحماية تونس وحماية حدودها مستمرة وقد ورثنا بلادا محررة وعلى الجيل الحالي ان يحفظ الأمانة ويضيف لها من المكاسب واعتبر ان الدفاع عن تونس هو مسؤولية الجميع ضد كل من يريد ان ينتهك بلادنا. كما قدم اقارب الشهيد رسالة تابين تضمنت عبارات المجد والفخر، وجهت الدعوة الى وزارة الداخلية من اجل تكريم اسرة الشهيد وعدم نسيانها.

وبعد الانتهاء من دفن جثمان الشهيد بمقبرة القرية التي لا تبعد من منزل والديه سوى بضعة امتار وبعد موكب العزاء وسط التدافع من قبل الحاضرين، القى الرئيس المنصف المرزوقي تصريحا لوسائل الاعلام حول احداث القصرين وجاء فيه «ان انيس الجلاصي ضحى بحياته وقد اصبح الجميع يعرف اسمه ويعرف مكان اقامته في هذه القرية الفقيرة والمعزولة التي لا يشرب اهلها الماء، وهي التي اعطتنا هذا الشهيد». واعتبر ما حصل بمثابة مأساة لتونس ككل وصفها بالكبيرة لكن ثمة ماساة ثانية داخل الماساة وهو ان من قتلوه من الممكن ان يكونوا تونسيّين رفعوا السلاح ضد امن وطنهم. وقال ان هؤلاء الذين غرر بهم ورفعوا السلاح في وجه وطنهم وفي وجه حكومة شرعية غير ظالمة وغير فاسدة، هم اليوم يحملون وزر دم هذا الشهيد. وأضاف المرزوقي «اليوم القضية الكبرى بالنسبة لكل التونسيين، هي «الشعور بالمسؤولية وقال «كل تونسي مسؤول على دم كل تونسي آخر». وقال انه في صورة وقوع مظاهرات او مشاكل رغم مساعي تحقيق السلم الاجتماعي، فانه على كل تونسي ان يعلم ان من تسبب في قتله او جرحه وراءه ام واب واخوة وعلى كل تونسي ان يحفظ حياة التونسيين وبهذا يمكن ان نخرج من عنق الزجاجة ونخرج بلادنا من الفترة الصعبة التي تمرّ بها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.