الجزيري وسانطوس مغامران... بن عاشور فنان... بدرة صمام الأمان... النفطي لا يهدأ له بال والبوعزيزي يقود ملحمة الشجعان. كل التونسيين اليوم سيكونون وراءكم... الفلاح والموظف ورجل الأعمال والطفل الصغير في المدرسة والشيخ الكبير في المسجد وربة البيت التي تقضي أكثر من نصف اليوم بين الصحون متلحفة بمنديل الطهي، كلهم سيؤجلون شؤونهم الى حين وفي حدود الساعة الرابعة من بعد ظهر ايوم سيتوجهون الى الملعب او يتسمرون امام الشاشة او يتسلحون بالمذياع، في الساعة الرابعة تتزايد دقات القلب... تتسارع وتنطلق لدعوات مع كل تمريرة ومع كل هجوم تونسي. منذ أسطورة الارجنتين ومنذ جيل العمالقة مثل طارق وأهدافه «المفماش» وعتوقة الذي تحول الى مشبه به وكلما جاد علينا أحد الحراس رغم أن احترام بقية المنافسين واجب ويمكن القول أيضا وأن أبناءنا أكدوا في اللقاءات السابقة أننا لا نخشى اي منافس مهما كان تاريخه وعضلاته ومهاراته وان هناك عاملا له مفعول سحري وهو «القليب» والاستعداد للتضحية... النجاح ليس سهلا وله ضريبة بالتأكيد وأبناؤنا لعبوا اللقاءات السابقة برجولة ودفعوا الضريبة (5 اصابات لكن لا يهم بما أن مهندس المهمة لومار) لا يؤمن بالافراد وكلما تغيب أحد اللاعبين والا وكان المعوض أفضل منه... تغيب الغزال حاتم الطرابلسي ولم يتأثر آداء المنتخب وبن عاشور صانع الالعاب والجزيري وسانطوس معا وتقدم المنتخب بخطوات ثابتة الى الامام. منافس اليوم هو بالتأكيد منتخب نيجيريا المصنف من عمالقة القارة لكنه ببساطة غاب عن منصة التتويج منذ 10 سنوات وسبق ان قدمنا له الكأس على أرضنا وصفّقنا له طويلا وتعاطفنا معه طويلا عندما فاز بعد ذلك بالميدالية الذهبية الأولمبية أما اليوم فلن نرضى بالاكتفاء بالتصفيق والفرجة لأننا نريد ان نتحول من مشاهد الى صانع الحدث. بلقطة رشيقة الا وصاح الجمهور «فلان» يا عتوقة ومنذ العقربي و»سحره» كنا ننتظر فرصة مثل هذه ... اليوم انتم امام فرصة نادرة جدا لننسى اسطورة الارجنتين ونودع الوقوف على الاطلال... هذه فرصتكم لتتحدث الاجيال عنكم وتؤكد انتم من جاء بما لم تستطعه الاوائل فعلا على حد عبارة المتنبي. اهدرنا فرصا كثيرة ومواعيد مع التاريخ كثيرة وكرة القدم التونسي وبالنظر الى الامكانات التي توفرت لها (ملاعب وتشجيعات ورعاية خاصة) لا يمكن ان تهدر مثل هذه الفرصة. ولذلك سنكون جميعا وراءكم اليوم بلا الوان. حيث سينصهر الازرق والرمادي والبني والأسود لتفرز لونين فقط الاحمر والابيض... هي فرصة لطالما انتظرناها ولطالما لعبنا دور «الكومبارس» اما اليوم فلن نرضى بغير ادوار البطولة.. ولن نرضى بأنصاف الحلول. نقول هذا الكلام رغم ان الحديث عن اللقب كان بالامكان ان يؤجل الى ما بعد نصف النهائى لكن منطقيا وبعد خروج الكامرون ومصر (الارقام القياسية) والسينغال مفاجأة المونديال يمكن القول ان اللعب ينادينا. النهائيات الافريقية عبارة عن مسرحية نريد ان تكون من تأليف لومار واخراج معلول وللعب فيها دور البطولة 22 لاعبا دون نجوم والجامعة التونسية دور المنتج ويلعب فيها جمهور رادس دور الجمهور العاشق لكرة القدم الذي يشجع عندما يجب ان يشجع ويهدأ عند الضرورة (النشيد الرسمي) ويمكن القول ان الفصلين الاولين (الدور الاول وربع النهائي) قد نزل عليهما الستار بملاحظة حسن اما الفصلين القادمين نصف النهائي واليوم الاختتامي فنتمنى ان يكونا بملاحظة مشرف جدا.